انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
السبت, 17 نوفمبر 2018 - 10:35
في العمق
حجم الخط :
باحثون ميسانيون يطالبون بإعادة تأهيل مقبرة الانكليز بالعمارة
مقبرة الانكليز في العمارة حافظت على "اسماء سكانها" رغم الإهمال ومجلس ميسان يعد بتأهيلها


الكاتب: AAW ,BS
المحرر: BK ,BS
2014/09/09 16:01
عدد القراءات: 7886


المدى برس/ ميسان

طالب باحثون ومؤرخون ميسانيون، اليوم الثلاثاء، بضرورة تأهيل وإعمار مقبرة الانكليز في مدينة العمارة،(320 كم جنوب شرق العاصمة بغداد)، التي تضم رفات 5 آلاف جندي من القوات التي شاركت باحتلال العراق مطلع القرن الماضي، مبينين أنها تمثل إرثاً تاريخياً وشاهداً على "بطولات" العراقيين وكفاحهم ضد "المحتلين"، في حين اكد مجلس المحافظة إنه سيتخذ توصيات عدة بشأن تأهيل هذه المقبرة، داعياً وزارة السياحة والآثار الى الاهتمام بها.

ويقول المسؤول عن المقبرة، حسن هتيف موسى، في حديث إلى (المدى برس)، إن "مقبرة الانكليز تعد من أقدم المقابر التي شيّدها الاحتلال البريطاني في مدينة العمارة، عندما احتل المدينة سنة 1914، وتضم أكثر من 5000 قبر لجنود من المملكة المتحدة وجنسيات أخرى شاركت بالاحتلال"، مشيراً إلى أن "المقبرة تعرضت لأعمال تخريب وإهمال على مدى السنوات السابقة كونها لم تدرج ضمن الآثار العراقية".

ويضيف موسى، أن "أرض المقبرة تعود إلى الاحتلال البريطاني، وأن المسؤولين عنها الذين يقيمون بقربها، ويديرون شؤونها منذ ذلك الوقت، لم يتسلموا رواتبهم أو أي تخصيصات مالية منذ غزو العراق الكويت سنة 1991"، مبيناً، أن "مساحة المقبرة تبلغ 13 دونماً منها ثمانية للقبور الانكليز، وخمسة للهنود والجنسيات الأخرى، ولا توجد أيّة دلالة عليها سوى حائط منقوش عليه أسماء المدفونين".

ويطالب المسؤول عن المقبرة، الحكومة المحلية بضرورة "رعاية المقبرة وتخصيص راتب للقائمين عليها، كونها تعد معلماً تاريخياً كبيراً يجسد البطولات التي قام بها أبناء العشائر في ثورة العشرين لطرد الاستعمار من مدينة العمارة".

ويعود تاريخ اكمال انشاء المقبرة رسمياً الى 1923 بحسب مؤرخين في ميسان، والتي اختفت شواهدها بعد عام 1990 وتحولت الى مجرد ارض جرداء تجد فيها اسماء المدفونين على حائطها المتبقي والذي صمد بوجه الاهمال والتخريب.

الكاتب والمؤرخ، رعد هاشم الحسني يرى في حديث الى (المدى برس) ، أن بريطانيا شيدت المقبرة، على ضفاف نهر دجلة، بين اعوام 1914 و1920، واكتملت عام 1923 بحسب الاتفاقية التي عقدت بين العراق وبريطانيا، وأخذت صبغتها الرسمية عام 1937 في الأمم المتحدة، إذ تضمنت من بين أمور أخرى، دفن الجنود البريطانيين في الحرب العالمية وما أعقبها".

ويذكر الحسني، أن "المقبرة تعد من الشواخص التاريخية لأبناء محافظة ميسان وعشائرها التي قاومت المحتل البريطاني بالفالة والمكوار لحين إلحاق الهزيمة به".

لكن الباحث، مهدي البخاتي اكد، في حديث إلى (المدى برس)، إن "معظم المعالم التاريخية في ميسان وباقي مدن العراق، بدأت بالاندثار تدريجياً لعدم الاهتمام الكافي بها"، عاداً أن "مقبرة الانكليز في العمارة، تشكل دليلاً على عدم جدية الحكومات المتعاقبة بالاهتمام بالآثار والتراث العراقي ".

وأوضح البخاتي، أن "المقبرة كانت تسر الناظرين في السنين السابقة، لما لها من تاريخ، ولجمال بناء قبورها وأبنيتها وسياجها"، مضيفاً أن "العديد من عوائل الضحايا كانوا يزورن المقبرة في حقبة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، قبل أن تصبح بعد ذلك أرضاً جرداء لا يوجد فيها غير الركام، نتيجة الإهمال الحكومي".

وطالب الباحث، وزارة الآثار بأن "تولي اهتمامها لمقابر الانكليز كمعالم تاريخية كونها تشكل عنواناً حقيقياً على بطولة أبناء العراق، وأن تخصص الأموال اللازمة لإعادة تأهيلها وإعمارها"، لافتاً إلى أن "الوضع الحالي لمقبرة الانكليز يشكل مثلبة كبيرة بحق العراق بعامة ووزارة السياحة والآثار بخاصة".

لكن مجلس محافظة ميسان كان له موقف محدد من ضرورة تأهيل المقبرة، كونها تمثل بحسب رأيه معلماً مهماً لتاريخ محافظة ميسان وعشائرها.

ويقول نائب رئيس مجلس محافظة ميسان جواد رحيم الساعدي في حديث خاص الى (المدى برس) إن "جميع الآثار الموجودة في مدينة العمارة يجب الاهتمام بها  من قبل الحكومة المحلية او مجلس المحافظة، لما لهذه الشواخص الأثرية من دلائل واضحة والتي سجلها التاريخ ".

ويبيّن الساعدي أن " مقبرة الانكليز ارث تاريخي مهم يجسد الملاحم البطولية التي سجلتها أبناء العشائر الإبطال في مقاومة المحتل البريطاني "، لافتاً الى أن "مجلس المحافظة سيطرح موضوع ترميم هذه المقبرة في جلسة يوم غد الاربعاء  وسنتخذ وصايا عدة بخصوص هذا الموضوع الذي يطلب النظر فيه بجدية تامة".

واضاف الساعدي أن " مجلس المحافظة سيدعو وزارة السياحة والآثار بكتاب رسمي الى الاهتمام بهذه الإرث التاريخي" ، مشيراً الى أن "المجلس سيوجه كتاباً آخر الى المحافظة بضرورة بناء هذه الشاخص التاريخي, وسيتم تعويض إدارة المقبرة برواتب ومكافأتها للمحافظة على هذه المقبرة طيلة السنوات السابقة".

يذكر أن هنالك العديد من مقابر أفراد القوات البريطانية والمتحالفة معها، الذين قضوا في العراق، لاسيما في بغداد والبصرة والكوت، فضلاً عن العمارة، وكانت بريطانيا ترسل مختصين لإدامتها قبل قطع العلاقة معها بعد غزو الكويت، حيث باتت تعاني بعدها الإهمال.  

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: