انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاثنين, 17 ديسمبر 2018 - 05:36
في العمق
حجم الخط :
ديوانيون ينتقدون إهمال الحكومات المتعمد للمناطق الاثرية والسياحية في المحافظة
ديوانيون: حكومتنا أهملت نيبور والملك غازي ومدينتان اثريتان تنامان تحت المياه بدون تنقيب


الكاتب: RS ,TZ
المحرر: BK ,RS
2014/10/13 14:14
عدد القراءات: 5924


 

 

المدى برس/ الديوانية

مدينة نزلت من السماء، وشاءت الالهة أن تبقى معلقة فوق الأرض ليتوج فيها الملوك والعظماء، وتكون مهداً لانطلاق الحضارات من سهل الفرات القديم إلى العالم، ليكون شاهداً على ما ترك الأجداد من "أمجاد عبث بها الأحفاد".

إنها "نيبور"، عاصمة حضارات وادي الرافدين الدينية، ومعبدها المقدس، تركت خرابا لتنهب آثارها وتهرب إلى خارج الحدود، لتحرم محافظة الديوانية، من خيرات وارداتها فيما لو استثمرت فيها السياحة مع باقي المواقع الاثارية التي يتجاوز عددها الـ1700.

وتقول الناشطة، كريمة الطائي، في حديث إلى (المدى برس)، إن "مجموعة من الناشطين أطلقت مطلع العام 2013 المنصرم، حملة الفكر والتراث والسياحة"، وتبيّن أن "الحملة تهدف التعريف بالأماكن الاثارية والسياحية في الديوانية، ليتسنى للحكومة المحلية استثمارها، وتعويض محرومية المحافظة من الموارد النفطية والمنافذ الحدودية والسياحة الدينية، وتنشيط قطاع السياحة، الذي تعتمد عليه كثير من الدول كأهم مصادر تمويلها".

وتوضح الطائي، أن "نشطاء المجتمع المدني زاروا الكثير من الأماكن الاثارية والسياحية في المحافظة، التي تفتقر للأسف حتى إلى الإشارات والدلالات المرورية التي ترشد لأهم حضارات وادي الرافدين، ناهيك عن فقدان أماكن الاستراحة أو أبسط المقومات التي تشجع المواطنين على زيارتها لمعرفة حضاراتهم الأصيلة".

وتضيف الناشطة المدنية، أن "الديوانية تمتلك مئات المواقع الأثرية والسياحية، لكنها للأسف تعاني الإهمال الحكومي"، وتشير إلى أن مدينة نيبور (نفر)، عاصمة حضارات وادي الرافدين الدينية، ومنطقة (ونه وصدوم، وآيسم)، تركت كما ترك قصر الملك غازي وقلعة ذرب وعين الكايم، وغيرها من الشواهد الحية على مختلف الحقب التاريخية التي مر بها العراق".

من جهته يقول الإعلامي، أحمد القصير، في حديث إلى (المدى برس)، إن "المواقع الاثرية الموجودة في الديوانية، لو كانت في بلد آخر لكانت كفيلة بأن يعيش غنياً من قطاع السياحة وحدها"، ويعرب عن أسفه "نتيجة الإهمال الكامل والمقصود، لطمس هوية العراق وعمقه التاريخي".

ويذكر القصير، أن "قصر الملك غازي رمم بطريقة أطاحت برائحة المكان وصورته التاريخية، كما ترك طابوقه الفخاري من دون أيّ علامة دلالية، لترشد من يريد الوصول إليه".

إلى ذلك يرى المواطن، فاضل سلطان، في حديث إلى (المدى برس)، أن "حجة عدم اقرار الموازنة الاتحادية لعام 2014 الحالي، ذريعة واهية تتخذها الحكومة المحلية للتهرب من عجزها وفشلها في ايجاد مصادر تمويل تسهم في تعزيز الموارد الاقتصادية للمحافظة".

وبيّن سلطان، أن "استثمار المواقع السياحية والاثارية في الديوانية، بنحو سليم، كفيل بأن بجعل المحافظة عاصمة للسياحة في العراق، ونقطة استقطاب للزوار من مختلف بقاع العالم"، ويطالب "حكومة الديوانية بالاستعانة بالشركات الإقليمية أو العالمية المتخصصة لاستثمار هور الدلمج، وتحويله إلى منتجع سياحي".

ويعد المواطن الديواني، أن "التخلف الحكومي والتمسك بالطرق القديمة في إدارة الموارد، سبب بقاء الديوانية ثاني أفقر المحافظات العراقية".

على صعيد متصل يقول مدير الذاكرة الموسوعية في الديوانية، غالب الكعبي، في حديث إلى (المدى برس)، إن "المحافظة تضم نحو 1700 موقع أثري مهم بينها مدينتان تحت سطح الماء، الكثير منها لم يخضع للتنقيب بعد"، ويضيف أن "الديوانية تضم مواقع اثارية مكتشفة ومرممة عدة تعود الى حقب قريبة، منها قلعة ذرب والمرادية والسعدون وقصر الملك غازي، لو توافرت فيها الخدمات كالطرق المعبدة والفنادق والأسواق والمطاعم، وإديرت بنحو سليم لاستقطبت آلاف السياح إلى المحافظة".

ويؤكد مدير الذاكرة الموسوعية، أن "ترميم قصر الملك غازي بطريقة أذهبت جماليته التاريخية، وإهماله وغلقه، كما اغلقت قلعة ذرب والمرادية وتركت دون تطوير، أدى إلى عزوف الكثيرين من المهتمين والسياح عنه"، ويتابع أن "الديوانية تفتقر إلى متحف لائق يوفر لها قاعدة بيانات حقيقية للطلبة والمكتشفين والباحثين والسياح".

ويعرب الكعبي، عن أسفه لأن "متحف المحافظة يفتقر لأيّ قطعة أثرية ثمينة، نتيجة إرسال الاثار المكتشفة إلى بغداد"، ويطالب الحكومة المحلية "عدم السماح بإخراج آثار المحافظة منها والعمل على استعادة ما سلب من الديوانية لأحقيتها بها، لتحافظ على تاريخها وحضارتها".

بالمقابل يقول محافظ الديوانية، وكالة حسين الموسوي، في حديث إلى (المدى برس)، إن "حكومة الديوانية لن تتهاون بأي شكل من الأشكال، عن سلب مقتنياتها الاثارية، ولن تسمح بتكرار ذلك مستقبلاً"، ويؤكد أن "آثار المحافظة ستكون في متاحفها ليتعرف أبناء الديوانية ومن يريد التعرف على حضارة نيبور عليها".

ويضيف الموسوي، أن "الأوضاع الأمنية التي يشهدها العراق، سببت تعثر كثير من البرامج المعدة لتنشيط قطاع السياحة في المحافظة، لضمان وجود موارد اقتصادية تسهم في انعاشها وإخراجها من دائرة الفقر الذي سبب لها الكثير من الأزمات الخانقة".

وتعد مدينة الديوانية، (يبعد مركزها 1800 كم جنوب العاصمة بغداد)، واحدة من أهم المدن التاريخية، وتضم نحو ألف وسبعمئة موقع أثري، تعود لحضارة وادي الرافدين، ومن أهمها نفر أو "نيبور"، التي وردت ترجمتها في المصادر الغربية على أنها العاصمة الدينية للسومريين والبابليين، وتقع "نيبور"، على بعد (7 كم، شمال شرقي مدينة عفك)، أحد اقضية المحافظة، التي تقع على الضفة اليمنى لمجرى الفرات الأقدم، والضفة الشرقية لشط النيل المندرس، وتأتي قدسيتها من كونها العاصمة الدينية ومقر الاله انليل أو (أين ليل) وزوجته نينليل (نين ليل)، وقد ورد ذكره في ملحمة كلكامش، على انه الذي احدث الطوفان، وهي مقر الاله (آنو) الذي ورد ذكره في شريعة حمورابي.

وخضعت نفر لحكم كل من للسومريين والأكديين والبابليين والاشوريين، لمدد متعاقبة، واحتلها الفرس لمدة من الزمن، وترجح مصادر آثارية أن الحياة في مدينة نفر استمرت منتعشة حتى العصر العباسي، وذلك نتيجة لما عرف من اقتران القاب بعض العلماء المسلمين في تلك المدة باسم المدينة مثل (عبد الجبار النفري وغيره).

وبدأت أولى عمليات التنقيب في مدينة نفر المقدسة في عام 1889م، حينما قدمت بعثة آثارية من جامعة بنسلفينا الأميركية الى نفر، ونجم عن هذه التنقيبات التعرف على المدينة وتاريخها، وما قدمته للحضارة من حيث وجود ما يدل على أول مكتبة في التاريخ وأول صيدلية وأول ملعب لكرة القدم، حيث عثر على لوحة تظهر رجلاً وفي قدمه ما بشبه كرة القدم يداعبها، وتم من خلال التنقيبات التعرف على اقسامها وتخطيطها وبناياتها وما فيها من معابد، كما عثر على نصوص اقتصادية ورياضية وفلكية وأدبية ودينية.

يذكر أن الباحثين وجدوا في مدينة نفر، أقدم تقويم زراعي يضم أقدم المعلومات عن طرق الزراعة والارواء، التي كان يمارسها سكان العراق القدامى، موضحة في تقويم سومري، عثر عليه في خرائب مدينة نيبور، ومن الغريب المدهش أن الأوصاف التي ينطوي عليها التقويم تدل على أن طرق الري والزراعة التي كانت تمارس في تلك الأزمان لا تختلف في شيء عن طرق الري والزراعة التي يطبقها الفلاح العراقي في الوقت الحاضر، ويشتمل التقويم على نصائح وإرشادات يوجهها أحد المزارعين الى ولده "حول طريقة إدارة شؤون مزرعته وطريقة اعداد الأرض وانجاز عملية الحرث وتنظيم الري في حقله كي يحصل على اجود منتج واوفر محصول"، ودونت هذه الوثيقة التي يرقى تاريخها إلى ما قبل أكثر من آلاف الأعوام على رقيم من الطين يتكون من (108)، سطور بالخط المسماري باللغة السومرية.

وتشتهر نفر أو "نيبور"، بزقورتها الشهيرة التي تعلو تلاً ترابياً يغطي المدينة القديمة ويمكن مشاهدتها من مسافة نحو 20 كم بالعين المجردة.

وينسج الناس منذ سنين عديدة في هذه المنطقة الروايات عن تلك المدينة وقصة "قلبها وتحويلها إلى تل ترابي من قبل الله"، قصصاً تحمل بعداً ميثلولوجياً وغيبياً.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: