انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الجمعة, 22 يونيـو 2018 - 13:16
في العمق
حجم الخط :
أم بالديوانية تضطر لعلاج وجه ابنتها بـ"مبيد حشري" لعدم تمكن الأطباء من علاجها
أم بالديوانية تضطر لعلاج وجه ابنتها بـ"مبيد حشري" لعدم تمكن الأطباء من علاجها


الكاتب: RS ,TZ
المحرر: BK ,RS
2014/11/19 14:53
عدد القراءات: 8458


 

 

المدى برس/ الديوانية

لم يترك الفقر والزمان لأم زينب (47 سنة)، خياراً سوى البحث عن بدائل لعلاج وجه ابنتها زينب، ذات التسع سنوات، بعد أن عجز الطب عن تخليص وجهها من سرطان الجلد، لتضطر إلى معالجته بنفسها بمبيد الحشرات والقوارض، لقتل الديدان التي باتت تخرج منه.

الطفلة زينب تعيش في منزل يقع في قرية (السحابية)، (27 كم إلى الجنوب الشرقي من ناحية البدير، التي تبعد بدورها 55 كم عن مدينة الديوانية)، أفضل ما يوصف به (الخربة)، غادرت جميع أمانيها إلا اثنتين، أن يكون وجهها سوياً كمن يعيش حولها، والدخول إلى المدرسة لتتعلم كيف تكتب (ماما وبابا ودادا ودار)، تلك الأسماء التي حرمت منها وتشتاق لرؤيتها قبل موتها.

وتروي أم زينب، في حديث إلى (المدى برس)، أن "قلبي يتمزق ألف مرة يومياً وأنا أشاهد ابنتي على تلك الحال، تقاسي الألم والحسرة ومرارة الإحساس حين ترى وتسمع إخوتها وهم يلعبون، فيما تنشغل بإبعاد الذباب والحشرات عن وجهها"، وتضيف "أراها تغرق أمامي وأقف عاجزة عن مد يدي إليها بسبب الفقر والحرمان، لانتشلها وأخلصها من حسرتها على حق العيش سوية في الحياة".

وتوضح الأم، أنني "أم لستة أطفال أسوياء وسابعتهم زينب، ليس فيهم أيّ مرض مشابه، وليست في أسرتي أو عائلة زوجي إصابة سابقة"، وتستغرب من "إصابة زينب به".

وتبيّن أم زينب، أن "ابنتي أصيبت في عامها الرابع بحساسية في الجلد، تركزت في وجهها، وحين راجعنا الأطباء أوضحوا لنا أنها حساسية من الشمس ولا داع للقلق، فالأيام كفيلة بشفائها، وبعد مدة تطور الأمر وباتت تظهر على شكل (حب)، يخرج ومن ثم يجف ويسقط، فراجعنا ثانية فبيّن لنا الأطباء أنها داء الصدفية".

وقطعت أم زينب حديثها مغادرة إلى غرفة في بيتها الطيني المسقف بجذوع النخيل والسعف، الذي خلا من أبسط مقومات الحياة، لتعود حاملة بيدها علبة دواء مرسوم عليها صورة حشرة الـ(صرصار)، لتذيب الصمت بعلو البكاء، وتوضح، أنني "لم أترك باباً إلا وطرقته، وذهبت بها إلى بغداد فنصحوني بأطباء الديوانية، فلم يعطها أحدهم أيّ دواء أو علاج، فصرت مضطرة لاستخدام مبيد الحشرات والفئران، لأكافح الديدان التي باتت تخرج من وجه زينب".

وتتابع الأم "لقد توقف عقلي في المرة الأولى التي شاهدت الديدان تخرج من وجهها، وفكرت بأنها ستذهب إلى دماغها وتقتلها، فجلبت علبة المبيد وبدأت ازرق في الأماكن التي يخرج منها الدود، لعدم وصف الأطباء لنا إي غسول طبي بشري، وقد أتى ذلك بنتيجة إلى حد ما".

وتتساءل أم زينب، ""هل عجز العلم والطب في العراق عن كشف إصابة ابنتي مبكراً ليتسنى لي إنقاذ حياتها؟، وأين المسؤولون عنا وأين واجباتهم تجاه شعبهم؟، ولماذا لم يعرف احد أو يهتم إلا عندما تبنّى عدد من الصحافيين ونشطاء التواصل الاجتماعي، ونائبان عن الديوانية حملة لإنقاذ زينب"، وتواصل "ترى كم زينباً في العراق لا يعرف عن حالهن أي شيء، حتى متى نعيش بفقرنا وأموال البلد تنهب من كل مكان؟".

وتستغرب أم زينب، من "عجز الطب في العراق بعد تغيير النظام ورفع الحصار وصرف مئات مليارات الدولارات على المستشفيات، التي عجزت عن تشخيص حالة زينب في بدايتها، أما كان من الممكن إنقاذ حياتها لو كان الكشف مبكراً عما أصاب وجهها؟".

الطفلة زينب، اكتفت بوضع يدها على وجهها حياءً وخجلاً، واكتفت بترديد كلمة (أريد أطيب)، "أريد الشفاء، أريد أن يكون وجهي مثل أخواتي، أريد ان أذهب إلى المدرسة لأكتب ماما وبابا ودادا ودار".

أبو زينب العاطل عن العمل، بسبب انشغاله بابنته ومراجعاته إلى المستشفيات، يقول في حديث إلى (المدى برس)، إنني "لم أترك باباً إلا وطرقته، على أمل الحصول على مساعدة تعينني في محنتي بمرض ابنتي، الذي لم يعرفه أطباء الديوانية وبغداد والنجف وبابل"، ويشير إلى أن "تشخيص إصابتها بسرطان الجلد جاء متأخراً، ولم أعرف ماذا أفعل لها، فلا مال عندي ولا أملاك يمكن بيعها".

ويتابع أبو زينب، أن "عدداً من الصحافيين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، تبنوا حملة لعلاج زينب، فلاقت رواجاً وزارنا في إثرها أعضاء مجلس النواب هدى سجاد وغزوان الشباني، ونسقا مع جهات حكومية عدة على أمل أن يتم علاج زينب خارج العراق بعد أن عجز الطب في العراق عن تشخيص حالتها من البداية".

مدير ناحية البدير، شهد الشهد، يستغرب من "خشية المواطن للمسؤول، وتخوفه من إمكانية الوصول إليه، خاصة عندما يتعلق الأمر بحياة مواطن".

ويقول الشهد، في حديث إلى (المدى برس)، إن "الحكومات المحلية وجدت لخدمة المواطنين وتوفير سبل الراحة وحاجياتهم اليومية ومنها الضمان الصحي، لكن غياب الوعي والثقافة وخشية المواطن من الوصول إلى المسؤول، تؤدي إلى تعريض حياتهم للخطر".

ويضيف مدير الناحية، أن "تردي حالة الطفلة زينب وتفاقم المرض عليها بسبب غياب الرعاية الصحية يتحمل مسؤوليته اللجان الصحية التي تخرج لتنفيذ حملات اللقاحات، التي لم تنتبه لإصابتها وحالتها ولم تبلغ المسؤولين عنها".

ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تبادلوا صور زينب، وأطلقوا حملة (كلنا لزينب مبادرون)، شملت اتجاهات عدة تنسيقية مع الجهات المعنية تعمل على استحصال موافقات علاجها خارج العراق، وأخرى لجمع التبرعات.

ويقول الإعلامي الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، أحمد الشباني، في حديث إلى (المدى برس)، إن "صديقة على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، أرسلت لي صورة زينب على الخاص وطلبت تنظيم (مبادرون)، حملة مشابهة لحملة الفتاة (زهراء)، المصابة بسرطان العيون، وبالفعل شرعت مع عدد من الزملاء الصحافيين والناشطين بالحملة، وشاركنها صفحات أعضاء مجلس النواب في الديوانية ومسؤولي الصحة في المحافظة".

ويتابع الشباني، أن "النائبين عن الديوانية، هدى سجاد وغزوان الشباني، ودائرة صحة المحافظة وعضو مجلس المحافظة إياد الميالي، ومدير جوازات الديوانية، ووزيرة الصحة، عملوا بجد للإسراع في إكمال التقارير وتهيئة معاملة سفر زينب للعلاج خارج العراق".

وفي مركز مدينة الديوانية، (180 كم جنوب العاصمة بغداد)، مريض بالسرطان منذ سنة 1993، كان الحد الأعلى لبقائه على قيد الحياة ست سنوات، لكنه تحدى المرض، وبقى حياً ليكرس نفسه ومؤسسته، لعلاج مرضى السرطان أو مساعدتهم مادياً ومعنوياً.

ويقول رئيس مؤسسة أنيس النفوس الخيرية لعلاج مرضى السرطان، الدكتور علي يامر المحنة، في حديث إلى (المدى برس)، إن "إصابتي بسرطان نخاع العظم منذ عام 1993، وما عشته من معاناة دعتني إلى تأسيس مؤسسة تعنى بمرض السرطان، وتعمل على توفير الدعم المادي والمعنوي لهم، لتخطي الحالة النفسية والاستسلام للمرض".

ويوضح المحنة، أن "حالة الطفلة المأساوية زينب، تصنف طبياً باسم تيبس الجلد التصبغي، وهي من الحالات النادرة تصيب واحداً إلى 250 ألفاً، وتحمل الصفة الوراثية المتنحية، وتظهر أعراض المرض في السنة الثانية من عمر المصاب، ويتحول إلى سرطان الجلد ما لم يتم كشفه وعلاجه".

ويتابع مدير المؤسسة، أن "ندرة المرض وقلة الإمكانيات الطبية، وغياب المختصين في الديوانية، أسباب الخطأ في التشخيص للعلاج المبكر للمرض، وتطور الحالة لتصل إلى السرطان، فثلاثية الجهل والمرض والفقر، يضاف إليها فشل النظام الصحي العراقي، كلها أسباب أدت إلى تفاقم حالة الطفلة زينب".

ويذكر المحنة، أن "حالة زينب أصبحت اليوم تطوراً سرطانياً غير قابل للشفاء، في الوقت الحالي بحسب مراسلاتنا مع أطباء مختصين خارج العراق، خاصة أن البيئة التي تعيش فيها الطفلة ملوثة، وأدت إلى وجود الحشرات والطفيليات داخل الورم السرطاني في الوجه، الأمر الذي دفع الأم لاستخدام مبيد الحشرات بدل الغسولات الطبية".

ويعرب عن اعتقاده بأن "وصول العراقيين لهذا الحد يخرس أيّ تعليق ممكن قوله ويكفيني قول العاقل يفهم، إلى أيّ درجة وصلنا من الرعاية الطبية".

ويستطرد مدير المؤسسة، أن "المجتمع العراقي حكومة وشعباً ومؤسسات صحية، أصدرت حكم الإعدام على مرضى السرطان من لحظة تشخيص المرض، فتعمد الجميع تغييب الرعاية والعناية والدعم، ليقاسي مع نفسه وأسرته ألوان العذاب، هذا ما وصلت إليه من خلال تجربتي الشخصية منذ عام 93 حتى يومنا".

ونشرت (المدى برس)، منتصف أيلول الماضي، تقريراً مفصلاً عن حالة زهراء في باب (في العمق) على موقعها الالكتروني ونقلت حالة الشابة التي تعاني الفقر والمرض والإهمال.

وكان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)، في الديوانية، تناقلوا في أيلول الماضي، صورة للمريضة زهراء محسن، البالغة من العمر 14 سنة، التي تسكن في ناحية المهناوية، غربي الديوانية، وأوضحوا ان زهراء تعاني  ورماً حميداً في العينين، وهي تسكن مع عائلتها الفقيرة في غرفة واحدة ولا تتمكن من تحمل أجور العلاج لحالتها المرضية الصعبة.

وتعد محافظة الديوانية، ثاني أفقر المحافظات العراقية، حيث تشكل نسبة الفقر فيها نحو 35%، لكنها ارتفعت إلى 45%، بحسب آخر الإحصاءات.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: