انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الخميس, 22 اغســطس 2019 - 05:43
في العمق
حجم الخط :
صور قتلى حادثة الفلوجة في حفل تابيني اقيم لهم امس الاربعاء 30 / 1 / 2013 وسط الفلوجة
بين مطالب "اِرحل".. والتحذيرات من "المندسين والقاعدة".. جمعة 1 شباط قد تحمل الكثير


الكاتب: JAB ,SK ,ZJ
المحرر: Ed ,RS
2013/01/31 22:03
عدد القراءات: 2774


المدى برس/ بغداد، الأنبار، نينوى

يرى مراقبون وسياسيون وقادة للتظاهرات أنه إذا كانت حادثة الفلوجة التي حدثت قبل أسبوع قد ادخلت البلاد في الإنذار الحرب، فإن تصريحات رئيس الحكومة نوري المالكي قبل حلول الأسبوع الأول على تلك الحادثة هي بمثابة "إطلاق نفير الحرب"، فالمالكي صعد بوضوح لهجته في مخاطبة المتظاهرين والمعتصمين في المحافظات منذ اكثر خمسة أسابيع، وأكد خلال اجتماعه بعدد من  القادة الأمنيين، قبل يومين ضرورة "ملاحقة الإرهابيين والمطلوبين وضرب حواضنهم والمحرضين نحو العصيان والتمرد وقطع الطرق أو إجبار المواطنين على الإضراب"، وهو ما يعتبره المتظاهرون بأنه أمر للقوات العسكرية بقمعهم.

الأنبار: المالكي أرسل مخربيه ونحن لن نضبط شارعنا هذه المرة

وبالطبع، فإن كلمات كهذه لم تمر ببساطة في ميادين الاعتصام، فالمتظاهرون الذين يفسرون كلمات قالها المالكي مثل "انتهوا قبل ان تنهوا" بأنها أوامر تسببت بضربهم في جمعة "لا تراجع" التي قتل فيها 11 منهم برصاص الجيش، يعيرون اهتماما كبيرا لكل تصعيد في لهجة الحكومة.

ويقول المتحدث باسم متظاهري الأنبار سعيد اللافي في حديث إلى (المدى برس) إن "حكومة المالكي تحاول افتعال الأزمات وان تهجمه على المتظاهرين ليس بالبعيد وأن هذا متوقع منه لأن المالكي يتصرف تصرفا غير مسؤول لأنه رجل يعيش على الأزمات وإذا ما استقرت الأمور سيفتعل أزمات أخرى كثيرة".

ويعد اللافي ما حدث امس لرئيس صحوة العراق احمد أبو ريشة من قرار سحب أفراد حمايته وتجريدهم من السلاح "بمثابة اعلان حرب على هذه المنطقة وهدفه إضعاف النفوس وبث الخوف فينا ونحن نبشره ان أبناء عشائر الانبار تطوعت لحماية كل شخصية وطنية"، مبينا "نحن اوعزنا إلى اللجنة الأمنية الخاصة بحماية المتظاهرين بإخذ أقصى درجات الحيطة والحذر خصوصا بعدما ودتنا معلومات بأن المالكي أرسل مخبرين إلى التظاهرات من أجل إخراجها عن مسارها السلمي".

ويؤكد المتظاهرون في الأنبار وحتى باقي المحافظات أن حادثة الفلوجة التي اطلقت فيها "نيران مباشرة" من الجيش العراقي على المتظاهرين كانت "بترتيب من المالكي" لفض التظاهرات، ويؤكدون أن تصريحاتها وتصريحات مساعديه عقب الحادثة التي تهمت المتظاهرين تارة بانهم من بادر بإطلاق النار على الجيش ومهاجمته بالقاذفات، أو انهم من تنظيم القاعدة تارة أخرى ما هي إلا دليل على نيته قمع التظاهرات.

ومع هذا فإن قادة المتظاهرين يؤكدون انهم ما زالوا مؤمنين بالحراك السلمي من أجل تحقيق مطالبهم، ويبينون أنهم استطاعوا ضبط شارعهم على الرغم من أن الخسارة في الفلوجة كانت كبيرة بالنسبة لهم، إذ قتل 11 من المتظاهرين فيما يرقد نحو 50 آخرين في المستشفى حتى الآن بسبب إصابات خطرة تعرضوا لها.

لكن المتحدث باسم معتصمي الرمادي الشيخ سعيد اللافي يؤكدا أنه إذا أقدمت الحكومة على فض التظاهرات بالقوة "فعليها حينها أن تتحمل نتاجها بنفسها"، ويوضح "فإننا لن نستطيع ان نسيطر على المتظاهرين مرة أخرى لأن الدولة تريد ان تشعل فتنة تحرق الأخضر واليابس وعند ذلك الوقت ما عسانا ان نفعل".

أما زعيم تنظيم صحوة العراق احمد أبو ريشة والذي أعلن، الأربعاء ان رئيس الوزراء نوري المالكي سحب منه عناصر الحماية الشخصية، فيصعد هو الآخر من جهته في لهجة الخطاب المضاد للحكومة، ويدعو "الشعب العراقي العظيم" إلى مساندة اعتصام الانبار والمحافظات الأخرى، متهما "الحكومة الطائفية بمهاجمة المتظاهرين".

ويورد ابو ريشة في بيان مطول اطلعت عليه (المدى برس) وتبدو المرارة واضحة في كلماته مخاطبا المتظاهرين "إن من جاء بالطائفية هو المحتل بالتعاون مع المؤسسة الدينية في إيران وان المحتل هو الذي زرع بذور الطائفية النتنة وسقاها وأنبتها وأسس لها من خلال مجلس الحكم سيء الصيت، ومن خلال قانون إدارة الدولة، ووضع الإطار الطائفي للعملية السياسة (أحزاب طائفية شيعية وسنية) بدون قانون للأحزاب لحد الآن، قانون انتخابات هجين يتيح للأقوياء الهيمنة (الأحزاب الطائفية) ودستور أضاع هوية العراق العربية وأسس للطائفية في أماكن عدة أخطرها المادة (9) من الدستور والتي تتعلق بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية حيث رسخوا فيها (التوازن) بين المكونات ذلك المبدأ الذي دخل الدستور اللبناني منذ ثلاثينيات القرن الماضي وعلى أثره لم تصبح لبنان دولة".

ويمضي ابو ريشة في خطابه "بدأت الحكومة ومنذ الأيام الأولى بمهاجمة المتظاهرين والحرب كما نعلم مبدئها الكلام فرئيس الوزراء يقول فقاعة نتنة، ونائب يسميكم بالمخدوعين ثم استعرت هجماتهم على مطالبكم ليسوفوها ويصفوها بالطائفية وغير المشروعة وكأن كل شيء جرى في هذا البلد من لدنهم شرعي ودستوري، ولما لمسوا إنكم خرجتم لكي لا تعودوا إلا بعد نيل الحقوق بدوا يستخدمون لغة التهديد، تنهون أو تنهون، وأخيرا أطلقوا بالون اختبارهم الذي هو قتل أبنائكم المتظاهرين السلميين في الفلوجة".

ويقول ابو ريشة في بيان لاحق صدر اليوم الخميس، أن " جمعة ارحل في الرمادي ستطالب بإقالة رئيس الحكومة نوري المالكي، وستكون مفتوحة حتى يتحقق شعارها"، ويؤكد أن "تظاهرات مليونية ستخرج في (جمعة ارحل) للمطالبة باستقالة المالكي، وعليه أن يستجيب للمطالب إذا كان القرار بيده".

تخوف رسمي وشعبي في نينوى

وفي نينوى يبدو التخوف واضحا حتى على المستوى الرسمي، ويقول عضو مجلس محافظة نينوى عصام عايد في حديث إلى  (المدى برس) "الحقيقة سمعنا ان دولة رئيس الوزراء قد حذر المتظاهرين والمحرضين على التظاهر" مؤكدا انه "لا يحق للحكومة المركزية ان تتدخل في قمع المظاهرات إلى ان تحدث تطورات بعيدة عن واقع التظاهر السلمي إلى ذلك الوقت لكل حادثة حديث".

ويعرب عايد عن أمله أن يكون تصريح رئيس الوزراء "من باب التخويف"، ويوضح قائلا "لا تستطيع الحكومة المركزية ان تقوم بعمليات عدوانية وعسكرية ضد المتظاهرين لأنها سوف تؤجج الوضع وهذا ليس في صالحها".

اما المتحدث باسم متظاهري ساحة الأحرار بالموصل غانم العابد فيؤكد في حديث إلى (المدى برس)  "لن تخيفنا تصريحات رئيس الوزراء ونحن ماضون بتظاهراتنا حتى تحقيق المطالب ولن نبرح ساحة الأحرار، لقد جربوا قمع التظاهرات واطلقوا النار على المتظاهرين ورأوا كيف كانت العزيمة والاستمرار بالتظاهر".

نواب: توجيهات المالكي امتداد لنهج "فاشل"

من جهته، يعد النائب عن القائمة العراقية حامد المطلك ان "إجراءات وتوجيهات المالكي الأخيرة هي امتداد للنهج الفاشل الذي تعتمده الحكومة، والذي اوصلنا الى هذه الحال وجعلت الناس تخرج الى الشوارع منادية بحقوقها المشروعة".

ويقول المطلك في حديث الى(المدى برس)، ان "الدولة لا تدار بأسلوب الفردية وكم الافواه والزج في السجون والمعتقلات بهذه الطريقة التي نراها، وانما تدار بالنقاش والحوار والمنهج الواضح وايجاد قانون يقضي بين الناس بالعدل ويكون شفافا ويوضح لهم اين تذهب ثروتهم".

ويحذر المطلك، من أن "أداء الدولة اذا ما استمر على هذه الشاكلة وهذه الطريقة، فإن طريق  العملية السياسية في العراق سيكون مظلما"، ويشدد على أن "الحكومة لم يعد لديها سوى النظر الى المواطنين وإعطائهم حقوقهم، او ان تجد لها بديلا".

ويؤيد التحالف الكردستاني رأي العراقية، ويؤكد أن "إقحام الجيش واستخدام القوات العسكرية ضد المتظاهرين من  الشعب العراقي، غير مقبول حتى دستوريا ، كما انه يعد تعقيدا للوضع وليس حلا له".

ويقول النائب عن التحالف محما خليل في حديث إلى (المدى برس)، إن "الدستور كفل للعراقيين حق التظاهر، وعلى الحكومة ان تراعي هذا الحق"، مستدركا  أن "مطالب المتظاهرين عندما أرسلت إلى البرلمان كان أغلبها.. بل كلها مشروعة ويمكن تحقيقها، ما عدا بعض الأمور التي تحتاج إلى تعديلات مثل قانون المساءلة والعدالة والمادة أربعة من قانون مكافحة الإرهاب".

دولة القانون: الحكومة لا تنوي الرد العسكري

ويطمئن النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الشلاه، المخاوف من تصريحات المالكي بتأكيده "عدم وجود نية" لدى الحكومة بإجراء أي تحرك عسكري ضد المتظاهرين كما "يعتقد البعض"، ويبين أنه "على العكس من ذلك فقد وجه رئيس الوزراء على ضرورة احترام المتظاهرين وتوفير الحماية لهم".

ويلفت الشلاه في حديث إلى (المدى برس) إلى أن "المالكي اكد خلال لقائه بالقادة الامنيين على ضرورة ضمان حماية المتظاهرين والى الانتباه لوجود حالات قد يتدخل بها الارهابيون لإيجاد فتنة خاصة وان هناك بعض من وسائل الاعلام يسعى الى هذه الفتنة".

ويؤكد الشلاه ان "المسألة الحقيقية هو ان هناك ظرفا امنيا حساسا ورئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة طلب من الأجهزة الأمنية الحفاظ على ضبط النفس والابتعاد عن اية عملية تماس بين المتظاهرين، كما طلب عدم المساس باي من المؤسسات العامة والخاصة وهذا ما تفعله كل الديمقراطيات في العالم".

وحذر المالكي، في الـ25 من كانون الثاني 2013، من انجرار البلاد وراء الفتنة الطائفية، ووجه المالكي "القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إلى ضرورة ضبط النفس والتحمل والصبر وعدم الرد المباشر والابتعاد عن استخدام القوة"، داعيا "جميع العقلاء والحكماء من أهالي الأنبار إلى التحرك لإطفاء نار الفتنة والوقوف بوجه المحاولات التي لا تخدم مصلحة الأنبار واهل العراق جميعا.

كما حذر خلال اجتماعه بعدد من القادة الأمنيين، الأربعاء 30/ 1/ 2013  "أولئك الذين يحاولون التعرض للمصالح العامة بأي شكل من الأشكال"، وأكد ضرورة "ملاحقة الإرهابيين والمطلوبين وضرب حواضنهم كذلك ملاحقة المحرضين نحو العصيان والتمرد وقطع الطرق أو إجبار المواطنين على الإضراب عبر الوسائل القانونية".

خبراء قانونيون:  التظاهر لا يعني التمرد

وتقول الخبيرة القانونية، وسن العتابي من جانبها أن "ما يقوم به المتظاهرون حتى الآن، وبشكل عام، هو سليم من الوجهة القانونية"، وتبين أن "التمرد الذي يحاسب عليه القانون يقترن برفع السلاح بوجه الدولة ورفض الانصياع إلى القوانين النافذة بقوة السلاح".

وتؤكد العتابي في حديث إلى (المدى برس) أن "التظاهر وإطلاق الشعارات لا يعد تمردا، وان الدستور كفل حرية التعبير وحق التظاهر، وقد تعرض الجهة التي تستخدم القوة مع المتظاهرين، في حال حصل ذلك، نفسها إلى مواجهة المحاكم الدولية بتهم القمع، اذا لم تستطع المحاكم العراقية ذلك".

وانتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقريرها السنوي للعام 2013، والذي صدر الخميس 31/ 1/ 2013 بشدة الإجراءات التي تتخذها الحكومة العراقية ضد معارضيها، ووصفتها بـأنها "وحشية"، فيما دعت إلى تعديل النظام القضائي الجنائي العراقي، مؤكدة انه بدأ يشكل مصدر "قلق كبير".

واتهمت المنظمة، في التقرير الذي اطلعت عليه (المدى برس)، الحكومة العراقية، بأنها "تستعمل إجراءات وحشية ضد المعارضين السياسيين والمعتقلين والمتظاهرين والصحفيين، وتقيد مساحة منظمة المجتمع المدني المستقلة والحريات السياسية في العراق".

وتحذر الخبيرة القانونية من أن مصطلحي العصيان والتمرد اللذين استخدمهما رئيس الحكومة "فضفاضان للغاية، ويختلف تعريفهما من بلد إلى آخر"، وتبين أن "بعض الحكومات تستعملهما عادة لشرعنة الإجراءات القصوى ضد مناوئيها".

وتلفت العتابي إلى أن اتهام رئيس الحكومة للبعض بإجبار الموظفين على ترك العمل في دوائرهم الرسمية "خطر للغاية"، وتستدرك "لكن سبل التحقق منه صعبة مالم يقم الموظفون انفسهم برفع دعاوى ضد من اجبرهم على الإضراب"، مبينة في الوقت نفسه ان هناك "اتهامات أخرى للحكومة نفسها بإجبار الموظفين على التظاهر لصالحها وهذا هو أمر خطر هو الآخر".

وشهدت الآونة الأخيرة، اتهامات متبادلة بين الحكومة والمتظاهرين، بتسيير تظاهرات "مدفوعة الثمن"، وتعطيل "دوام الموظفين"، بعد اعلان محافظ نينوى في بداية اعتصامات المحافظة إضرابا عاما في الدوائر الرسمية لمدة ثلاثة ايام، وكذلك اتهمت الحكومة باجبار الطلاب والمعلمين والموظفين وحتى القضاة بالخروج في  تظاهرات مؤيدة لها في عدد من المحافظات وبعضها قادها وزراء تابعين للحزب الحاكم.

وبالنسبة للكثير من المواطنين العراقيين، فإن الكثير من هذه المخاوف سيتحقق بالفعل، إذ أن التصعيد من الجانبين مستمر، والثقة باتت منعدمة، والتصعيد الإعلامي الذي رافق قضية حادثة الفلوجة ينذر بما هو أكبر في جمعة (أرحل) التي "ستكون مفتوحة حتى تحقيق مطلبها"، كما يقول أبو ريشة، حليف المالكي السابق وقائد صحوته.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: