انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاثنين, 26 اغســطس 2019 - 03:06
في العمق
حجم الخط :
"أبو طبر" يجدد تهدديه للعاملين بمستشفى المدينة.. والصدر والعصائب يتبرأن منه والصحة تصمت


الكاتب:
المحرر: ,Ed ,RS
2013/02/01 19:46
عدد القراءات: 7898


المدى برس/ بغداد

لم يمنع تبرؤ زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وحركة اهل الحق (عصائب اهل الحق)، ورجال الدين "المنشق" كما وصفه بيان الصدر، الذي هاجم مستشفى الإمام علي في مدينة الصدر من تكرار تهديده للأطباء والمستشفى، ليعيد حالة الرعب التي يعيشها اولئك الاطباء منذ يوم الاثنين الماضي، الذي وقعت فيه الحادثة.

ورقة حملت كلمة "راجعيلكم" كانت كافية جدا لبث حالة من الخوف بين الكادر الطبي الذي يعتصم منذ ايام في المستشفى احتجاجا على حادث الضرب الذي تعرض له عدد من الاطباء والعاملين على يد جماعة مسلحة تقول انها تنتمي "إلى العصائب"، حركة اهل الحق التي نفت أي علاقة لها بالحادث، وارسلت وفدا إلى المستشفى للتضامن مع الاطباء.

لكن بيانا اصدره زعيم التيار الصدري اليوم الجمعة اكد براءته من "المنشق" وهي كلمة يصف الصدر عادة بها اتباع حركة "العصائب"، ودعا فيه الأجهزة الأمنية إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات بحقه وبحق المسؤولين "ليكونوا عبرة لغيرهم من المفسدين"، الذي "يثيرون الرعب" في نفوس الأطباء والعاملين بمستشفى الإمام علي بمدينة الصدر.

وأوضح البيان الذي تلي في خطب الجمعة في المساجد التابعة للتيار الصدري أن "ما جاء في الاعتداء على كادر المستشفى من قبل المدعو فاضل وافي وجماعته لا يمت بالأخلاق الإسلامية ولا إلى أخلاق آل الصدر بصلة".

فيما أكدت حركة أهل الحق (عصائب أهل الحق)، الثلاثاء (29 كانون الثاني 2013)، أن المجموعة المسلحة التي هاجمت مستشفى الإمام علي في مدينة الصدر لا تنتمي إليها، وشددت على أن الجهة التي قامت بهذه الحادثة "معروفة للجميع" من دون إيضاح، لافتة إلى أنها شكلت وفدا لزيارة المستشفى وتبرئة موقفها.

موقف التيار والعصائب هذا جاء بعد معاودة "المنشق" فاضل الوافي تهديده للمستشفى كما تقول مصادر طبية تعمل فيه، وتؤكد المصادر أن "ورقة بدون توقيع وصلت إلى المستشفى تحمل كلمة (راجعيلكم)، أثارت الرعب بين صفوف الكادر"، الذي يبدو انه يصارع وحيدا.

مدير المستشفى يختفي والوزارة تغلق هواتفها

ويقول مصدر طبي من داخل المستشفى في حديث إلى (المدى برس) إن "مدير المستشفى هشام خالد لم يحضر إلى الدوام منذ وقوع الحادثة وذلك خوفا على نفسه، ويتركنا وحدنا وسط التهديدات والمخاوف، مع أنه يتصل ويشدد على ضرورة الانضباط في الدوام وكأن شيئا لم يحدث، كذلك وزارة الصحة لم تحرك ساكنا مع إننا أبلغناها بالحادث منذ وقوعه".

ومع ان المصادر تؤكد أن مدير صحة الرصافة زار المستشفى ووعد بتوفير الأمن للمستشفى وبأن صوت الكادر سيصل إلى وزير الصحة شخصيا، فإن وزارة الصحة مستمرة بالصمت الذي بدأته منذ الحادثة، التي قالت انها سمعت بها من (المدى برس)، بل ان مسؤوليها الكبار، وحتى نوابا من لجنة الصحة النيابية استمروا بإغلاق هواتفهم وقطع أي طريقة للاتصال بهم للتعرف على الاجراءات التي ستتخذ.

ويقول المصدر ان "الكادر الطبي مستمر بالاعتصام منذ الحادثة، وهو يشعر بالخوف من تكرار التهديد وإمكانية تعرضه لهجوم آخر سيكون أدهى من سابقه وأمرّْ كما توعد المهاجمون"، لكنه يؤكد "لن ننهي الاعتصام لحين معاقبة المعتدين وأخذهم جزائهم العادل".

أبو طبر يغار

ويلفت مصدر آخر في مستشفى الإمام علي إلى ان الجميع بدأ يسمع الكثير من الكلام من أهالي المنطقة عن الوافي وبأنه طرد من عشيرته كونه شخص متهور ولا يخشى أحدا، ويتابع وهو يشير بيديه إلى حجم الدمار الذي تسببه في المستشفى، "انظروا لقد كسر أجهزة المستشفى واستخدمها لضرب الأطباء مع أنه وجماعته كانوا يحملون أسلحة ورشاشات"، ويتابع بالقول "واعتقد المرة المقبلة لن يمنعهم شيء من قتلنا بها".

ويروي المصدر أن الحوادث بدأت بمرض زوجة شخص يدعى (فاضل الوافي)، بشكل استدعى نقلها إلى مستشفى الإمام علي في مدينة الصدر ببغداد، ليقوم طبيب "سيء الحظ" بفحص ضغط الدم لها، ويبدو أن نتيجة الفحص، أو طريقته، أو كونه يجرى من قبل "ذكر"، لم يرض الوافي، الذي انتفض وبدأ بضرب الطبيب لأنه لامس يد زوجته وهو يحاول قياس الضغط، ثم خرج مسرعا من المستشفى، وعاد برفقة عشرة أشخاص مسلحين، تراشقوا بالنيران مع حرس المستشفى، ودخلوها عنوة وقاموا بعدها بضرب الجميع في قسم الطوارئ كما قاموا بتحطيم الأجهزة.

ويؤكد المصدر أن ما يقوم به الوافي لن يعود بالنفع عليه ولا على جماعته، ويوضح "لو مرضوا أو أصيبوا من جراء أعمالهم المتهورة والهمجية لن يجدوا غيرنا لعلاجهم"، مبينا أن "الوافي يريد أن يصبح مثل أبو طبر من خلال ترويعه الأطباء والعاملين في المستشفى".

وأبو طبر واسمه حاتم كاظم هو مجرم وسفاح عراقي ظهر في أواسط السبعينيات وهو من مدينة المسيب في محافظة بابل، لكن جرائمه دارت في بغداد واشتهر باسم أبو طبر لأنه يستخدم طبر (فأس) في قتل ضحاياه.

ويضيف المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه  وهو يحمل بين يديه أجهزة لقياس الضغط محطمة يؤكد أنها "تكسرت على رأس الأطباء"، متابعا  "الحمد لله أنه وعصابته لم يطلقوا نيران أسلحتهم الرشاشة على الأطباء والعاملين في المستشفى مكتفين بضربنا بأجهزتنا التي نخفف بها من آلام المرضى والمصابين".

طبيبات: ندمنا لأننا درسنا الطب

وتزداد حالة الرعب من "أبو طبر" لدى الطبيبات المقيمات في المستشفى، وتقول إحداهن "نحن نسكن في المستشفى في دار للطبيبات ونرتعد خوفا منذ الحادثة التي شنها مسلحون علينا، لكن إدارة المستشفى لا ترضى منحنا إجازة رغم اعتصامنا وامتناعنا عن العمل إلا في الحالات الطارئة جدا".

وتشير الطبيبة أن "الترويع والخوف الذي يحل بنا يوميا جعلنا نندم لامتهاننا الطب والذي كنا نرجو من خلاله توفير خدمة إنسانية للناس ولم نتصور أن نقابل بهذه المعاملة والتهجم".

وتؤكد الطبيبة بالقول "لن نوقف اعتصامنا حتى يعلم الناس أننا على حق وبأننا نقدم خدمة سامية هدفها نبيل ويجب أن نقابل بالاحترام لا بالضرب والإهانات والعنف"، مطالبة الحكومة بـ"محاسبة الجناة الذين اعتدوا  المستشفى ومنع المسلحين بالقانون حتى لا يتكرر الاعتداء على المستشفيات الأخرى".

وتبين الطبيبة "أنا ومن معي من الطبيبات في السكن لا نستطيع حتى النوم من شدة الفزع والرعب من عودة المسلحين"، وتؤكد "ما قام به الوافي كان لقيام طبيب بفحص زوجته مع العلم أن الدين والشرع حلل هذا الأمر ولم يحاسب عليه".

الدين حلل علاج الرجل للمرأة

ويقول رئيس ديوان الوقف الشيعي الشيخ صالح الحيدري في حديث إلى (المدى برس)، إن "الدين الإسلامي الحنيف حلل ذهاب المرأة إلى الطبيب الرجل في الحالات التي تستوجب ذلك، إذ أن قيام الرجل بفحص المرأة من فوق الملابس كما حصل في الحادثة أمر لا شائبة فيه".

ويضيف الحيدري أن "الذي حدث في مستشفى الإمام علي من اعتداء على الأطباء والكادر الطبي أمر مرفوض رفضا تاما"، مبينا أن "مثل هكذا أمور لا تحل بهذه الطريقة وكان من الممكن أن يذهب زوج المرأة بها إلى طبيبة للحيلولة دون حدوث هذا الإشكال".

ويبين الحيدري أن "الشرع الإسلامي لا يرضى بمنهج العنف إطلاقا ولا يقبل أسلوب الشتم والضرب، أذ أن هناك حالات تستوجب العلاج للمرأة وقد لا تتوفر طبيبة فيجب التوجه إلى الطبيب لأن ترك النفس بلا علاج هو الأمر الخطأ لأن أنفسنا أمانة لدينا وعلينا حفظها وصونها".

الصدر: الحالة مؤسفة والصحة تستمر بالصمت

ويقول مدير مكتب الصدر في مدينة الصدر إبراهيم الجابري في حديث إلى (المدى برس) إن "حادثة مستشفى الأمام علي مؤسفة ولا يمكن وصفها إلا بالهمجية، وغير إنسانية".

ويضيف الجابري أن "مكتب الصدر منذ اليوم الأول لوقوع الحادثة بعث بوفد إلى المستشفى للوقوف مع الكادر الطبي، معبرا عن رفضه لهذا الاعتداء".

ويبين الجابري أن "الاتصالات جارية مع مدير عام صحة الرصافة وأعضاء مجلس النواب في لجنة الصحة والبيئة من التيار الصدري، لحث الأطباء المعتدى عليهم للجوء إلى الإجراءات القانونية وتقديم شكوى ضد هؤلاء المعتدين، كي لا يتجرأ أحد ويعتدي على شخص يقدم خدمة للمواطنين مرة أخرى"، مضيفا أن "مكتب الصدر بالنجف أصدر بيانا استنكر فيه هذا الاعتداء".

ولم تستطع (المدى برس) الحصول على تصريح من الجهات الرسمية في وزارة الصحة بعد محاولاتها العديدة للاتصال بالمسؤولين الذين أكدوا أنهم سمعوا الخبر من (المدى برس) نافين علمهم بالموضوع مطالبين بتأجيل الاتصال بهم إلى ما بعد جمع التفاصيل الكافية عن الخبر.

فيما قام المتحدث باسم وزارة الصحة زياد طارق بغلق تليفونه الرسمي، وامتنعت عضو لجنة الصحة النيابية مها الدوري ومفتش عام وزارة الصحة عادل محسن عن الإجابة على الاتصالات العديدة التي قامت بها (المدى برس).

وكانت مصادر طبية عراقية، أفادت الثلاثاء (29 كانون الثاني 2013)، بأن مجموعة مسلحة عرفت نفسها بأنها من تنظيم "عصائب أهل الحق" هاجمت مستشفى الإمام علي واشتبكت مع امن المستشفى ثم قامت بالاعتداء بالضرب على الأطباء والعاملين في قسم الطوارئ.

يذكر أن حالات الاعتداء بالضرب والتهجم على الأطباء لأسباب الشرف بفعل المجتمع العشائري العراقي تسجل من وقت لآخر في مستشفيات بغداد وباقي المحافظات، إلا أنه لم يتم أي هجوم مسلح على مستشفى منذ انتهاء الحرب الطائفية في العام 2007 عندما كانت ميليشيات الأحزاب المختلفة تقمع الأطباء وتجبرهم تحت تهديد السلاح والضرب على معالجة جرحاهم وإنقاذهم.

وتشهد محافظة بغداد، استقرارا امنيا نسبيا، إلا أن بعض حوادث الاغتيال بالأسلحة الكاتمة والعبوات اللاصقة تتكرر بين الفترة والأخرى وتستهدف عادة شخصيات سياسية أو رجال أعمال أو منتسبين في الأجهزة الأمنية.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: