انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاحد, 21 يوليــو 2019 - 04:40
في العمق
حجم الخط :
العبارة وسيلة تختصر لزوار الأربعينية 20 كم في واسط
"العبّارة" تختصر 20 كم من طريق الزائرين الإيرانيين ودعوات لإنشاء جسر جديد في شاذي


الكاتب: BS ,JB
المحرر: BK ,BS
2015/11/29 14:06
عدد القراءات: 99585


 

المدى برس/ واسط

لم يكن الشاب الإيراني شمايي عليزادة سيد أكبر، القادم من مدينة ورامين، التي تقع شرق العاصمة طهران، يتوقع أنه سيعبر نهر دجلة على متن عبّارة يركبها أول مرة، ليختصر أكثر من 20 كم من المسافة التي ينبغي أن يقطعها الزوار "المشّاية" عادة إلى كربلاء.

لكنّ الصدفة هي التي مكنت شمايي وغيره من الزائرين الإيرانيين الذين قدموا عبر منفد  زرباطية،(80 كم شرق مدينة الكوت)، من ركوب العبّارة مع أقرانهم العراقيين الذين ألفوا ذلك منذ سنوات.

العبّارة التي جيء بها من محافظة البصرة،(590 كم جنوب العاصمة بغداد)، منذ نحو سبعة أيام، أصبحت وسيلة مهمة لعبور دجلة، إذ يستقلها الزوار المشاّية لعبور النهر واختصار مسافة الطريق، فهي تعمل على مدى ساعات النهار من دون توقف، بمساعدة فريق متكامل من غواصي الشرطة النهرية، تفادياً للحوادث.

ربطت قدري مع العراقيين

ويقول شمايي، في حديث إلى (المدى برس)، لقد "كانت مفاجأة حيث لم اتوقع ركوب هذا الزورق الكبير في طريقي إلى كربلاء، عند أول زيارة لي للعراق"، ويبيّن أن "الصدفة هي التي قادتني لركوب العبارة".

ويضيف الشاب الإيراني، بعد "وصولي الكوت من منفذ زرباطية، قررت ومجموعة من أصدقائي أن نذهب إلى كربلاء سيراً على الأقدام، خاصة بعد أن وجدنا جموعاً كبيرة من الزائرين يفعلون ذلك، إضافة إلى الأمان الكبير وكثرة المواكب الحسينية التي تقدم أنواع الطعام والشراب والخدمات الأخرى مجاناً".

ويذكر شمايي، وهو يقبض بشدة على كتف أحد الغواصين المرافقين للعبّارة، أن "قطع المسافة إلى كربلاء سيراً على الأقدام يحتاج لأربعة أيام بالنسبة للشباب، وأكثر من ذلك لكبار السن والنساء، لذلك ربطت مصيري مع العراقيين في الذهاب سيراً وركوب العبّارة من دون خشية النهر".

من جانبه يقول الزائر محمد جوادي باهنار، من مدينة باكداشت، في حديث إلى (المدى برس)، إن "ركوب العبّارة في مثل هذه الظروف وأن كان ينطوي على شيء من المجازفة، لكنه طبيعياً في مثل هذه الظروف والجموع الغفيرة من الزائرين"، مبيناً أن "مشاعر من التردد والخشية راودتني في البداية لاسيما أن عرض النهر يزيد على 200 متر، لكنني حسمت الأمر عندما علمت أن ذلك يختصر مسافة طويلة نسبياً، فضلاً عن وجود العشرات من الزوار والغواصين معنا".

قائد بصري يعمل طوعاً

من جانبه يقول قائد العبّارة، البصري عماد هليل، إن "الصدفة هي التي جعلتني قائداً للعبارة التي تقل زوار الإمام الحسين عليه السلام، وذلك قبل أكثر من سبع سنوات، حينما تم جلبها من البصرة إلى واسط".

ويضيف هليل، في حديث إلى (المدى برس)، إن "عمل العبارة يستمر طيلة ساعات النهار، وتصل ذروتها خلال أيام الزيارة التي تبلغ نحو سبعة أيام"، ويستدرك "لكنها تمتد لمدة أكثر من اسبوعين حيث يبدأ تدفق الزوار سيراً على الأقدام عبر طريق كوت نعمانية".

ويذكر قائد العبّارة، أن "العبّارة تختصر للزوار مسافة أكثر من 20 كم فيما لو أرادوا عبور دجلة من جسر النعمانية"،

ويتابع أن "وفداً من مقر الشركة البحرية التي أعمل فيها في البصرة، حضر إلى واسط قبل سبعة أعوام لشراء المواد والعدد اللازمة لبناء عبارة كبيرة لنقل الزوار من ضفة دجلة الشرقية إلى الغربية، اختصاراً للمسافة".

ويستطرد هليل، أن "اتفاقاً تم حينها مع ذلك الوفد كي أقوم بقيادة العبّارة كمتطوع مجاناً، خلال أيام الزيارة، حيث يتواصل العمل طيلة ساعات اليوم من دون انقطاع لكثرة الزوار".

حضور متميز للشرطة النهرية

على صعيد متصل يقول رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة واسط، صاحب الجليباوي، في حديث إلى (المدى برس)، إن "العبّارة تستوعب أكثر من 150 شخصاً، وتقطع مسافة 200 م، هو عرض النهر تقريباً، ببضع دقائق كونها تعمل بمحركين اثنين مع ثالث احتياط"، مبيناً أن "عمل العبارة يبدأ في نقل الزائرين، من ساعات الفجر الأولى حتى الغروب بدون توقف نظراً للزخم الهائل منهم".

ويضيف الجليباوي، أن "الحكومة المحلية واللجنة الأمنية بالمحافظة وفرت قوة كافية في منطقة عبور الزوار لغرض التفتيش الدقيق أولاً، والحالات الطارئة، حيث يرافق العبارة فريق من زوارق الشرطة النهرية معززاً بالغواصين لتلافي الحوادث، ويقوم هذا الفريق بجهد مميز"، مؤكداً أن هناك "تنسيقاً أمنياً مع أصحاب المواكب القريبة من نقطة العبور لتنظيم للمساعدة في عمل العبارة وتسهيل ركوب الزوار على متنها خاصة النساء والأطفال الذين كثيراً ما يخشون ذلك لكنهم اعتادوا عليه".

ويذكر رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة واسط، أن "الحكومة المحلية حرصت على توفير الوقود الكافي للعبارة وتهيئة طاقم كبير من الزوارق الخاصة بالشرطة النهرية لمرافقتها فضلاً عن وجود عدد كبير من النجادات على متنها تحسباً للحوادث".

فكرة العبّارة من حادث أودى بغرق تسعة زائرين

بدوره يقول النائب الأول لمحافظ واسط، عادل حمزة الزركاني، في حديث إلى (المدى برس)، إن "فكرة العبّارة جاءت عام 2009 بعد انقلاب أحد الزوارق الأهلية التي تتولى مهمة نقل الزوار وغرق تسعة منهم، حيث تم بناء عبّارة كبيرة تتسم بالمتانة والأمان لعبور الزوار"، مشيراً إلى أن "العبارة بنيت من أجزاء أحد الجسور العائمة في المحافظة، بعد انتفاء الحاجة له وتفكيكه، للاستفادة منها أيام الزيارة".

ويوضح الزركاني، أن "الحكومة المحلية تقوم بالتنسيق مع مديرية الشرطة النهرية في واسط وبعض المختصين بقيادة الزوارق والعبّارات، بتأمين متطلبات العبارة وصيانتها ومعالجة العوارض التي تحصل فيها وتأمين الوقود الكافي لها طيلة أيام عملها".

مطالبة بإقامة جسر

لكن الزائرة أم سجاد، تستغرب من "عدم إقامة جسر في منطقة شاذي،(20 كم شمال الكوت)، لتسهيل عبور الزوار لاسيما أن ذلك أصبح تقليداً سنوياً".

وتقول الزائرة الستينية، في حديث إلى (المدى برس)، إن "الحكومة لا بد أن تخصص الأموال اللازمة لإقامة جسر حتى لو كان عائماً، لعبور المشاة بدلاً من العبارة، لاسيما أنه سيكون مفيداً لأهل المنطقة أيضاً"، وتعد أن "العبّارة فكرة قديمة ولا تستوعب جموع الزوّار ما يؤدي إلى تكدسهم وتأخيرهم برغم الإجراءات المتبعة لتنظيم ذلك".

وتتابع أم سجاد، لقد "عبرت دجلة بالعبارة أول مرة عام 2011 وحينها كنت مرغمة على ذلك وخائفة من الشط"، وتستدرك "صلينا ركعتين شكراً لله تعالى على عبورنا بسلام حينها، قبل أن نعتاد على ذلك بعدها، لكن ذلك لا يعني السكوت عن المطالبة بإقامة الجسر".

يذكر أن دجلة بمحافظة واسط، مركزها الكوت،(180 كم جنوب شرق العاصمة بغداد)، شهد سنة 2008 غرق تسعة من زوار الأربعينية خلال عبورهم من الضفة الشرقية إلى الغربية من النهر، وذلك إثر انقلاب الزورق الذي يقلهم.  

وزيارة الأربعين إحدى اهم الزيارات للمسلمين الشيعة حيث يخرج المسلمون الشيعة من محافظات الجنوب والوسط أفرادا وجماعات مطلع شهر صفر مشيا إلى كربلاء، فيما تستقبل المنافذ الحدودية والمطارات مسلمين شيعة من مختلف البلدان العربية والإسلامية للمشاركة في زيارة أربعينية الإمام الحسين، ثالث أئمة الشيعة الاثني عشرية، ليصلوا في العشرين من الشهر ذاته، الذي يصادف زيارة (الأربعين) أو عودة رأس الحسين ورهطه وأنصاره الذين قضوا في معركة كربلاء عام 61 للهجرة، وأصبحت هذه الممارسة أو هذه الشعيرة تقليداً سنويا بعد انهيار النظام السابق، الذي كان يضع قيودا صارمة على ممارسة الشيعة لشعائرهم.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: