انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
السبت, 24 اغســطس 2019 - 17:02
في العمق
حجم الخط :
حسين امام احد اعماله
بائع "كلينكس" عمره 14 سنة يقيم معرضه التشكيلي الاول.. ووعود بإدخاله في"بغداد عاصمة الثقافة"


الكاتب: HAM
المحرر: RS
2013/02/07 21:19
عدد القراءات: 4049


المدى برس/ بغداد

حسين أمضى الجزء الأكبر من سنينه الاربع عشرة يتنقل بين تقاطعات الطرق، والاشارات الضوئية محاولا بيع المناديل الورقية او الحلي الرخيصة لجمع ما لا يكاد يكفيه لقوت يومه، ويلهو حينما تخف الزحامات بأعقاب السجائر الملقاة على الطرق ليجعل منها لوحات لا يراها سواه، وتتكفل الريح بتفريقها بمجرد ان ينتهي منها.

ولأنه يتيم لا يتذكر شكل والديه وبالكاد اسميهما فقد كان يتوقع أن سنين عمره الباقية ستكون على الشكل ذاته، حتى اهتدى يوما الى احد دور الايتام، ويبدو أن حظه كان سعيدا يومها لأن الدار استقبلته، وحاولت، في ما يمكن أن يكون سابقة نادرة عراقيا، أن تصلح نفسيته المنهارة، ولما وجدت لديه ميلا نحو الفنون، ساعدته لإقامة مالم يكن يتصور انه ممكن، معرض تشكيلي لفنان صغير، يعبر عن هموم كبيرة.

 وبعد شهور من العمل والعلاج النفسي، افتتح حسين معرضه التشكيلي الأول، والذي كانت تميزه لوحات لوجوه تتشابه إلى حد كبير مع ملامحه الشخصية.

وكيل وزارة الثقافة والسفير الفرنسي خذلاني

وعلى الرغم من السعادة التي حاول أن يبديها حسين فإنه لم يتمكن من إخفاء حزنه بافتتاح المعرض دون حضور السفير الفرنسي ووكيل وزارة الثقافة فوزي الأتروشي اللذين وعداه بالحضور، ويوضح "كان من المقرر أن يفتتح المعرض وكيل وزارة الثقافة والسفير الفرنسي لكنهما خذلاني".

ويقول الفنان الصغير في حديث إلى (المدى برس)، إن "الدار وفرت لي المواد التي احتاجها كالطين الصناعي وبعض الآلات التالفة التي تمكنت من الاستفادة منها في صناعة لوحاتي"، ويضيف "سأواصل العمل وسأكون فنانا تشكيليا".

ويكفل الدستور العراقي الذي اقر عام 2005 حقوق الأطفال وجاءت في المادة 29 من الباب الثاني في الفقرة الثالثة منه انه يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصوره كافة وتتخذ الدولة الإجراءات الكفيلة بحمايتهم وجاء في المادة 30 في الفقرة الأولى منها تكفل الدولة للفرد والأسرة وبخاصة الطفل والمرأة الضمان الاجتماعي والصحي والمقومات الأساسية للعيش في حياة كريمة تؤمن لهم الدخل المناسب والسكن الدائم.

وخلفت الحروب التي خاضها العراق خلال النظام السابق وما تلاها في عام 2003 من أعمال عنف وطائفية، الآلاف من الأيتام والأرامل ، واضطر الكثير من الأطفال الى ترك مدارسهم والتسول أو القيام بأعمال شتى لإعالة عائلاتهم.

مدير الدار: معرضنا رسالة للحفاظ على البيئة

وتميزت لوحات المعرض بأن معظمها تشكل من ساعات محطمة وأعواد مثلجات وأعقاب سكائر وغيرها من المواد، ويقول مدير دار الايتام الباحث النفسي هشام الذهبي إن "من محاسن الصدف أننا خلال تصوير فيلم عن الأيتام التقطنا صورة لحسين في احد التقاطعات وهو يبيع المناديل"، ويضيف "بعدها جاء إلى الدار وكان يعاني من عقد نفسية وكآبة ولا يختلط بالأطفال"، مبينا "من خلال الفن التشكيلي تمكنا من علاجه نفسيا من خلال موهبته الفنية".

ويلفت الذهبي إلى أن "هذا المعرض هو نتاج عمل لمدة أكثر من سبعة أشهر  بعد أن اكتشفنا أن لديه ميول نحو الفن التشكيلي فوفرنا له أشياء بسيطة تمكن من خلالها من انتاج أعمال أثارت الأعجاب"، ويبين أن "أغلب المواد التي دخلت في صناعة اللوحات هي مقاعد تالفة وساعات محطمة تم تحويلها إلى لوحات تشكيلية"، معلقا بالقول إن "المعرض هو رسالة للحفاظ على البيئة".

وتأسس بيت العراق الآمن للأيتام، الذي آوى حسين مطلع العام 2004 وكان مرتبطا بمنظمة أطفال كردستان  لإيواء الأطفال المشردين ومن ثم استقل في عام 2006  ويحصل على الدعم من بعض الخيرين كما يؤكد مدير الدار.

معرض حسين سيكون ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة

وكيل وزارة الثقافة فوزي الأتروشي الذي اعتذر عن القدوم إلى المعرض أوفد بدلا عنه رئيسة لجنة المرأة في الوزارة فاتن الجراح التي تعد بضم المعرض إلى فعاليات "بغداد عاصمة للثقافة العربية".

وتؤكد الجراح أن الوزارة "تتعرف الأن على الدار وأطفالها وستدعمهم بالكتب والمجلات والقصص وإقامة المعارض لهم في دار ثقافة الأطفال".

وبهذا يكون حسين محظوظا فعلا، مع ان دور الايتام في العراق تحتضنهم حتى الثامنة عشرة من عمرهم فقط، لكنه على الاقل تمكن من تحقيق احد احلامه، وإن بالرسم بأعقاب السكائر واعواد المثلجات.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: