انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاربعاء, 17 يوليــو 2019 - 08:30
في العمق
حجم الخط :
منطقة الطيب التي تنشر فيها الالغام من مخلفات الحرب العراقية الايرانية في ثمانيات القرن الماضي
الطيب تحول حياة 5800 شخص إلى "جحيم" و "فالمارا" وإخوانه يرعبون الجميع


الكاتب: AAW ,BS
المحرر: BK ,BS
2016/02/14 14:17
عدد القراءات: 96847


المدى برس/ ميسان

لم تنس زينب ذلك اليوم المشؤوم في صباح ميساني، عندما تطايرت ساقاها في الهواء لأمتار عدة، عندما كانت ترعى الأغنام في منطقة الطيب الحدودية، (40 كم شرق مدينة العمارة)، إذ لم تكن تعلم أن القدر سيسرق منها ساقيها، في "المزرعة المميتة" القريبة من مسكنها الطيني، نتيجة وجود الألغام فيها.

ويقول والد الطفلة زينب، محمد الخرساني، في حديث إلى (المدى برس)، إن "المنطقة التي نسكنها منذ زمن بعيد تقع بالقرب من الحدود الإيرانية، وتمتاز بجماليتها وخصوبة أرضها التي ساعدتنا في الزراعة وتربية المواشي لتشكل مصدر رزقنا"، مشيراً إلى أن "الأهالي يعلمون بوجود الألغام في المنطقة لكنهم لم يكتشفوا أنها تحت أقدامهم بسب عدم وجود إشارات دالة عليها، ما سبب العديد من الحوادث المؤسفة منها بتر ساقي ابنتي زينب".

ويضيف الخرساني، أن "المقذوفات والألغام هي من مخلفات النظام السابق التي زرعها ليمنع تسلل أحد عبر الحدود، لكنها لم ترفع أو تعالج بعد الحرب وبقيت لتشكل خطورة كبيرة على حياة المواطنين"، ويبيّن أن "حكومة ميسان أو حتى الاتحادية لم تول الاهتمام بذلك ووقفت متفرجة حتى أنها لم تزر المنطقة التي تسمى بالخط الناري أو الحزام الملتهب".

ويذكر المزارع الميساني، أن "زينب لم تكن الأولى التي قطعت ساقاها ولن تكون الأخيرة، لأن خطر الألغام يهدد حياة المئات من أهالي المنطقة وزوارها الذين يقصدونها للتسلية أو الصيد، إذ أصيب العديد منهم خلال عيد النيروز وغيره من المناسبات"، ويستغرب من "إهمال المنطقة وعدم تنظيفها من الألغام برغم جمالها وكونها سياحية".

نعاني كثيراً من الألغام ودعونا السلطات لإنقاذنا

بدوره يقول أبو يعقوب النوري، في حديث إلى (المدى برس)، إن "الأهالي طالبوا الجهات المعنية مراراً بالتدخل لرفع المخلفات الحربية من المنطقة وتخليصهم من خطرها لاسيما أن بعضها يحتوي على مواد مشعة تسبب السرطان وغيره من الأمراض الخطيرة".

ويذكر النوري، الذي قطعت ساقه هو الآخر، بسب انفجار لغم في منطقة الطيب، أن "الأهالي يعانون كثيراً من تلك الألغام والمقذوفات الحربية"، مبيناً أن " السلطات الحكومية لم تنقذنا من هذا الخطر الكبير ولم تقم بأية حملة جدية للتخلص من الالغام والمقذوفات".

المصابون يحتاجون إلى معالجات نفسية

 يقول الدكتور محمد جبار الحسن، المتخصص في علم النفس، في حديث إلى (المدى برس)، إن "العديد من الحالات النفسية سجلت من خلال المراجعات اليومية للعيادة، إذ وجدنا أن نسبة الأطفال المصابين بإعاقة دائمة نتيجة الانفجارات ترتفع بصورة ملحوظة"، مبيناً أن "العوق يسبب الاضطرابات النفسية للأعمار ما فوق 10 سنوات وتزاد هذه الحالة النفسية بمرور الزمن خصوصاً عند ممارسة حياتهم الاعتيادية حيث يرتاب المواطن أو الطفل شعور حاد بالنقص مقابل الآخرين".

ويوضح الحسن، أن "الحكومة مسؤولة وملزمة بتوفير المساعدة لأولئك المعاقين وعلاجهم باستمرار، فضلاً عن منحهم رواتب لكي يقوموا بإعالة عوائلهم بسب الإصابة التي ستحرمهم العمل خصوصاً أن العراق اصبح لا يهتم بحقوق المواطن  فكيف بحال ذوي الاحتياجات الخاصة".

خمسة ملايين لغم في ميسان

ويقول رئيس تجمع المعاقين في ميسان، عبد الرضا ماهود، في حديث إلى (المدى برس)، إن "الإحصاءات المتوفرة تشير إلى أن أراضي ميسان تضم أكثر من خمسة ملايين لغم"، ويعد أن "حجم المشكلة يتطلب جهداً دولياً".

ويضيف ماهود، أن "الألغام والمقذوفات الحربية تنتشر على مساحات واسعة بعضها يضم تجمعات سكانية، فضلاً عن وجودها في الحقول النفطية وهذا خطر مؤكد على أرواح المواطنين"، ويحذر من "تغير خارطة انتشار الالغام بفعل السيول التي ضربت المحافظة مؤخراً".

وينتقد رئيس تجمع المعاقين في ميسان، "بطء العمل على إزالة الألغام، ويصف المحافظة بأنها "أكبر مزرعة لصناعة الموت والعوق في العراق".

ويطالب ماهود، الحكومة والبرلمان، بضرورة "الاهتمام بشريحة المعاقين وتشريع القانون الخاص بهم لضمان حقوقهم".

26 نوعاً من الألغام زرعت منذ الحرب العراقية الإيرانية

بدوره قال الخبير في شؤون الألغام، ميثم الفرطوسي، في حديث إلى (المدى برس)، إن "وجود ذلك الكم الهائل من الألغام والمقذوفات الحربية يشكل خطراً جسيماً في المنطقة ويجعلها منكوبة وطاردة للسكان"، ويؤكد أن ذلك "يحتاج لموقف واضح من الحكومة التي لم تحرك ساكناً في هذا الملف".

ويدعو الفرطوسي، الحكومة الاتحادية إلى "إصدار قرارات واقعية برفعها أو حتى إعادة تصنيعها واستخدامها في مقارعة داعش بدل أن يتم استيرادها بمبالغ طائلة"، ويبيّن أنه "لم تتوفر إحصائية دقيقة عن حالات العوق التي يتعرض لها المواطنون الذين يسكنون المناطق الحدودية بسبب عدم إخلاء الضحايا المستشفيات، وعدم مراجعة القسم الاكبر من المعاقين  المراكز الاحصائية التي تم افتتاحها مؤخراً في المحافظة".

ويتابع الخبير، أن هنالك "26 نوعاً من الألغام من مناشئ متعددة بعضها إيطالي وروسي أو صيني، زرعت خلال الحرب العراقية الإيرانية وما تزال آثارها قائمة، بينها ما يسمى لغم فالمارا الذي باستطاعته أن يقتل أكثر من عشرة أشخاص لأنه يحتوي على ألف ومئتي شظية ويُعد من أخطر أنواع الألغام إطلاقا".

5800 ضحايا الألغام في ميسان

 بدوره يقول مدير إعلام دائرة صحة ميسان، جمال العلوي، في حديث إلى (المدى برس) إن "الإحصاءات المسجلة لحوادث الألغام في ميسان تؤكد وقوع خمسة آلاف و800 ضحية نتيجة الألغام التي بقيت مهملة ولم يلتفت لها أحد سواء من الحكومات المحلية أم المنظمات الإنسانية منذ مدة طويلة".

وبيّن العلوي، أنه "تم استحداث مركز إحصائي لضحايا الألغام مؤخراً يتولى إعداد قاعدة معلومات لمناطق وحقول الألغام في المحافظة ووضع برامج تأهيل وتدريب العاملين لمعالجة الألغام لإكسابهم المهارات اللازمة في هذا المجال بالتنسيق مع المراكز المتخصصة لمعالجة المصابين وتأهيلهم".

من جانبه يقول مدير بيئة ميسان، سمير عبود عبد الغفور، في حديث إلى (المدى برس)، إن "انتشار الالغام والمقذوفات التي لم تنفلق، يسبب التلوث البيئي، فضلاً عن خطرها على حياة الأهالي"، ويبيّن أن هنالك "جهداً لإزالة تلك المقذوفات عبر مديرية الدفاع المدني ومديرية شؤون المتفجرات خاصة دائرة شؤون الألغام في وزارة الصحة والبيئة التي تقوم بمعالجة القذائف غير المنفلقة والألغام عن طريق مذكرة التفاهم الموقعة مع وزارة الدفاع كحل سريع لرفع بعضها".

عمال وضباط ذهبوا ضحية الألغام 

ويرى مدير إعلام شركة نفط ميسان، خالد واهم، في حديث إلى (المدى برس)، إن هنالك "صعوبة في بعص المناطق التي توجد فيها حقول نفطية خصوصاً الشرقية منها بسبب انتشار الالغام والمقذوفات الحربية المنفلقة وغير المنفلقة"، ويضيف أن "الشركة تقوم برفعها عبر الشركات الموجودة التي تم التعاقد معها لذلك لاسيما بعد أن سببت مقتل أحد العاملين في شركة برج العرب بانفجار لغم أرضي في حقل الفكة".

ويضيف واهم، أن "الضحية دخل على مسؤوليته منطقة محظورة متجاهلاً التعليمات مما أدى إلى انفجار أحد الألغام"، ويلفت إلى أن "مناطق حدود محافظة ميسان، لاسيما منطقتي الطيب والفكة، تشكلان خطراً كبيراً لاحتوائهما على الألغام والمخلفات الحربية القديمة من جراء الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988)".

ويتابع مدير إعلام شركة نفط ميسان، أن "سنة 2012 شهدت مقتل الرائد منعم رحيم، الضابط في كتيبة الهندسة العسكرية التابعة لقيادة الفرقة العاشرة، عند محاولته إزالة الألغام المنتشرة عند الحدود العراقية الشرقية ضمن محافظة ميسان".

وتنفذ شركتا وذرفورد الأميركية وكوسل الصينية أعمالهما بموجب عقود مبرمة مع شركة سينوك الصينية التي تتولى إدارة تطوير حقل البزركان إضافة إلى حقول الفكة الشمالي والجنوبي وأبو غرب التي حازت على عقدها في جولة التراخيص الأولى.

ويعوق عدم وجود خرائط جهود المديرية العامة لإزالة الألغام التي تعمل تحت إشراف وزارة الصحة والبيئة.

وتعمل هذه المديرية مع البرنامج الانمائي للأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدد من المنظمات المحلية والعالمية لإزالة الالغام مجتمعة في هيئة واحدة هي الفريق العام لإزالة الألغام من العراق، والذي يقوم بتمويل العملية من تبرعات الأعضاء.

وتنتشر في منطقة الطيب مجموعة من الحقول النفطية المتوقفة عن الإنتاج، وتسعى شركة نفط ميسان إلى رفع الألغام من المنطقة وبالتنسيق مع كتيبة الهندسة التابعة للفرقة العاشرة، إلا أن مشاركة الفرقة العاشرة في محاربة تنظيم داعش في محافظة الأنبار أوقف العمل.

 وبحسب المنظمة العراقية لإزالة الالغام التي اكدت أن العراق ما يزال يعاني من وجود 25 مليون لغم على أراضيه، منها 10 ملايين في شمال العراق، فضلاً عن ثلاثة ملايين طن من الصواريخ والقنابل غير المنفلقة، وهنالك نحو (9995) تجمعاً سكنياً او قرية مهددة بخطورة الالغام، و(4446) منطقة خطرة تحتوي على مقذوفات غير منفلقة، و(3385) منطقة خطرة تحتوي على ذخائر ومخلفات حربية متروكة، بحسب إحصائيات المنظمة ونتيجة لمسوحاتها المستمرة، ونحو (1200) كيلومتر مزروعة بالألغام على طول الحدود العراقية الايرانية وكذلك (12782) منطقة معركة أو مواضع عسكرية تحتوي على اعتدة مختلفة.

وبحسب إحصاء سابق اشتركت في وضعه وزارات الصحة والبيئة والعمل فإن عدد ضحايا الألغام في العراق بلغ (5000) إصابة مختلفة، بينما أشارت السجلات إلى وفاة (800) ضحية خلال الأعوام الماضية، غالبيتهم من الرعاة والمزارعين في منطقتي الطيب وناحية العزير وأجزاء من قضاء علي الغربي المحاذية لإيران.

ومنذ أن انضم العراق لاتفاقية اوتاوا اصبح ملزماً بتطهير اراضيه من الالغام المضادة للأفراد خلال 10 سنوات، بالإضافة الى حظرها ومنع تصنيعها، ولكن لم يتم تطهير سوى 15 كيلومتراً مربعاً فقط من الاراضي خارج إقليم كردستان وفقاً لتقرير برنامج الامم المتحدة الانمائي. في حين وصل الرقم في اقليم كردستان منذ بدء عملية التطهير عام 1992، الى ما يقرب من الـ 27 كيلومتراً مربعاً من الاراضي الملوثة.

وكانت الحكومة العراقية قد تعاقدت مع شركة جنوب افريقية لتكنولوجيا الألغام عامي ٢٠٠٥ و٢٠٠٦ حيث تمت إزالة أكثر من ثلاثة آلاف لغم، إلا أن الشركة اضطرت للانسحاب بعد تعرض مقرها لاستهداف متكرر جراء اندلاع صراعات مسلحة بين أطراف حزبية في محافظة ميسان.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: