انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الثلاثاء, 20 اغســطس 2019 - 05:42
في العمق
حجم الخط :
متضررو الفيضان في صلاح الدين يترقبون مساعدة الحكومة
أسر بصلاح الدين حزينة على منازل ودجاجات أخذها الفيضان ومسؤولون يقدرون الخسائر بـ267 مليار دينار


الكاتب: AM
المحرر: BK ,RS
2013/02/11 20:49
عدد القراءات: 3005


المدى برس/ صلاح الدين

لم يصدق أهالي القرى الرابضة على ضفاف دجلة بمحافظة صلاح الدين أن تنقلب وداعة النهر الذي ألفوه منذ عقود إلى "وحشية" لا تبقي ولا تذر، ليفقدوا بين عشية وضحاها كل شيء، وليترقبوا مساعدة الحكومة علها تمكنهم من بدء حياة جديدة يصرون أن تكون على ضفافه عسى أن يكون أحن عليهم مستقبلاً.

لكن العوائل التي تضررت منازلها بسبب الفيضانات في صلاح الدين، (مركزها تكريت، 170 كم شمال العاصمة بغداد)، يؤكدون عدم تسلم أي مساعدات مادية حتى الآن، وفي حين ناشدوا الحكومة بسرعة تعويضهم ليتمكنوا من معاودة حياتهم من "نقطة الصفر"، قدر مسؤولون في المحافظة الخسائر بحوالي 267 مليار دينار للقطاعين المدني والحكومي، مبينين أنهم اشترطوا الإشراف المباشر على توزيع المبالغ وأن تكون قاعدة الصرف "استثنائية" بسبب طبيعة أوضاع المنكوبين.

لم نتسلم فلساً واحداً حتى الآن

يقول سعد عبد الحميد، من أهالي قرية المسحك، شمال شرقي قضاء بيجي، (40 كم شمال تكريت)، في حديث إلى (المدى برس)، لقد "عدت اليوم، إلى منزلي بعد تركه بسبب الفيضانات ووجدت جدرانه مشققة بنحو أصبح لا يصلح للسكن لاسيما بعد أن غمره الطين"، ويضيف  "استغنيت عن جميع الموجودات من فرش وأثاث لأنني لم اعد استطيع البقاء في الدار".

يذكر أن قرية المسحك، هي أول قرية أعلنتها الحكومة منكوبة، من جراء موجة الفيضانات التي أحدثتها موجة الأمطار الأخيرة التي شهدتها البلاد.

ويوضح عبد الحميد، هو يواصل أعمال تجريف الطين مع عائلته المكونة من ثمانية أشخاص، "نسمع في وسائل الإعلام أن الحكومة خصصت مليوني دينار لكل عائلة منكوبة لكننا لم نستلم فلساً واحداً حتى الآن"، ويبين أن "محافظ صلاح الدين أحمد عبد الله عبد، زارنا في اليوم الثاني من  الكارثة واطلع على وضعنا ووعد بتعويض مجز ونحن ما نزال ننتظر الفرج".

ويذكر سعد عبد الحميد، لقد "راجعت مخيم الهلال الأحمر وعرضوا علينا السكن عندهم لكنني لم اتمكن بسبب والدتي العجوز التي رفضت المغادرة وفضلت البقاء على سطح الدار"، ويلفت إلى أن "دارنا يبعد عن مجرى دجلة نحو 200 متر فقط".

ويدعو عبد الحميد الحكومة المركزية إلى "التخطيط الجدي لإنشاء سدود وسواتر ترابية تمنع مياه الفيضانات من تهديد العوائل التي تبحث عن مصدر رزقها"، ويؤكد أن "قريتنا تقع بين نهر دجلة وجبل مكحول وبحاجة إلى حماية من مخاطر الطبيعة وفتح طريق للطوارئ".

مواطنة: تركت كل شيء إلا النقال

أما سليمة إبراهيم العجيلي، التي تسكن في قرية السعلوة، في منطقة البو عجيل، (15 كم شرقي تكريت)، فتعرب في حديث إلى (المدى برس)، وهي تجلس في خيمة للهلال الأحمر وسط أطفالها الستة، عن "الأمل بزيارة أي مسؤول للمخيم كي أشرح له حالي بعد أن هربت وعائلتي ليلاً بواسطة زورق للجيش وتركنا كل شيء"، مستدركة لكنني "لم انس الهاتف النقال فقد كان تحت الوسادة".

وتقول العجيلي، إن ما "يخفف البلوى هو أن عائلتي بخير"، مستطردة "لكن طفلتي أنسام (ثلاث سنوات)، حزينة على فراق قطتها التي غرقت مع الأبقار وأفراخ الدجاج في القرية".

وتبدي العجيلي استغرابها من "شدة الفيضان هذه السنة"، مضيفة "نحن نسكن القرية منذ 20 سنة ولم نشهد فيضاناً بهذه القوة مما جعلنها نفر بأرواحنا تاركين خلفنا كل شيء".

حسرة على بيض الدجاج

من جهتها تبدي أم جمعة، أسفها على "ترك أكثر من 20 دجاجة في كوخ صغير مجاور لمنزلها في قرية الحوايج، في قضاء الدور، (25 كم شرق تكريت)، كانت توفر لنا بيضاً شهياً صباح كل يوم".

وتقول أم جمعة، في حديث إلى (المدى برس)، من داخل مخيم الهلال الأحمر، لقد "فوجئنا بصراخ الجيران وهم يستغيثون من الماء واستيقظت فزعة وركضت مع زوجي وأولادي السبعة خارج الدار التي وجدناها صباحاً كومة من الطين لأنها مبنية من اللبن والطابوق".

وتتابع وهي تتحسر على وضعها السابق، "خسرنا كل ما جمعناه خلال عشر سنوات من العمل والزراعة"، لكنها تحمد الله على "سلامة العائلة لأن كل شيء يهون"، بحسب تعبيرها.

وتتمنى أم جمعة، من الحكومة أن "تسرع بصرف التعويض لأننا نسمع كثيراً من الوعود لكن شيئاً منها لم يصلنا بعد"، مؤكدة أن "العوائل المنكوبة تنتظر التعويض بفارغ الصبر لمعاودة حياتها من نقط الصفر".

تسجيل 78 عائلة منكوبة وخسائر بـ267 مليار دينار

يقول مصدر في مدير مخيم إيواء العوائل المتضررة في تكريت، في حديث إلى (المدى برس)، إن "المخيم يستقبل كل يوم مجموعة من العوائل لكنها ترحل مساءً للمبيت لدى أقاربها بسبب الطبائع الاجتماعية"، ويشير إلى أن "المخيم سجل نحو 78عائلة منكوبة راجعته منذ افتتاحه الخميس الماضي ولحد اليوم.

من جانبه، يقول نائب رئيس مجلس محافظة صلاح الدين سبهان الملا جياد، في حديث إلى (المدى برس) إن "الكارثة التي حصلت من جراء الفيضانات أسفرت عن الحاق أضرار كبيرة بعشرات المنازل"، ويؤكد أن "المجلس يقدر الخسائر الناجمة عن الفيضانات بحوالي 267 مليار دينار للقطاعين المدني والحكومي".

ويوضح جياد، أن "المجلس رفع إلى مجلس النواب كتاباً يطالبه بضرورة الإسراع بإقرار التخصيصات المالية المطلوبة لإسعاف العوائل المنكوبة بعد تعرض 4900 منزل للدمار تبلغ قيمتها التخمينية نحو 49 مليار دينار".

ويشدد ملا جياد، على أن "المجلس اشترط الإشراف المباشر على آلية توزيع المبالغ في حال اقرارها لضمان صولها إلى مستحقيها والوقوف بوجه من يحاول استغلال الفرصة"، ويعد أن "المجلس هو أعلى سلطة رقابية ويسعى لضمان الشفافية والعدالة وطالب بأن تكون قاعدة الصرف استثنائية وغير مرتبطة بالقوانين العاملة وخصوصا قانون رقم 20 لسنة 2009 والذي ينص على وجوب سند تمليك، لان اغلب السكن عشوائي وبدافع الحاجة الاقتصادية".

وتسببت الفيضانات في محافظة صلاح الدين، منذ (الـ31 من كانون الثاني 2013)، بتشريد نحو 6000 شخص من أهالي المحافظة الساكنين قرب نهر دجلة المار فيها، بعد ارتفاع مناسيبه عدة امتار عن مستواها الأصلي.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: