انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الخميس, 18 يوليــو 2019 - 15:22
في العمق
حجم الخط :
مهاجر عراقي في مطار برلين قبل رحلة العودة الى بغداد تصوير (AM)
حلم المهاجرين إلى المانيا يتحول إلى "كابوس" وبوابة "C-600" آخر السبل لـ"الاستيقاظ"


الكاتب: AB ,BS
المحرر: AB ,BS
2016/01/27 13:03
عدد القراءات: 96324


 

المدى برس / برلين

آخر ما تتوقع رؤيته خلال وجودك في مطار برلين الدولي هو مهاجرين عراقيين يعودون إلى ديارهم بمحض إرادتهم بعد رحلة "موت" خاضوها للوصول إلى "الحياة" في أوربا، ربما لم تكن بوابة المغادرة في مطار برلين "C-600" المؤدية إلى الطائرة المتوجهة إلى بغداد جزءاً من أحلام "الحياة المثالية" التي رافقت علي محمد طيلة رحلته "الشاقة"، لكنها كانت آخر السبل لـ"الاستيقاظ" من تلك الأحلام بعد أن تحولت إلى "كابوس".

ويقول محمد وهو من أهالي منطقة الكريعات، شمالي بغداد في حديث إلى (المدى برس)، قبل أن يجتاز بوابة "C-600" في مطار برلين عائداً إلى بغداد، إن "أحلامي بحياة جديدة مثالية دفعتني وعدد من أصدقائي إلى خوض رحلة الهجرة نحو أوربا، تاركين كل شيء خلفنا، بعد أن أمنت المبلغ المطلوب للهجرة مقابل بيع سيارتي وبعض المقتنيات، على أمل الوصل الى ما استحال تحقيقه في العراق".

ويضيف محمد، أن "رحلة الوصول إلى برلين بدأت بالتوجه إلى تركيا، ومن ثم البحر الذي كان المحطة الأخيرة لأحلام العديد من الشباب العراقيين والسوريين، فيما نجحنا نحن في اجتيازه وتمكنا من الوصول إلى جزيرة في اليونان، لنبدأ رحلة طويلة شاقة سيراً على الأقدام استغرقت أياماً، وصولاً إلى ألمانيا".

ويوضح ذو الـ23 عاماً بملامح تبدو عليها الخيبة، "منذ ستة أشهر وأنا هنا في برلين، ولم أجد ما كنت أتمناه في أوربا، حلمي قد تلاشى وتحول إلى كابوس، بعد اليأس من الحصول على حق اللجوء وصعوبة تعلم اللغة وعدم إمكانية الحصول على عمل، أنا عائد إلى بغداد، عائد لأبدأ من جديد".

500 مهاجر في "ملعب لكرة السلة" و170 يورو شهرياً

تعلم اللغة لم يكن العائق الوحيد الذي يواجه المهاجرون إلى أوربا، فالمشاكل المالية وسوء المجمعات المخصصة لإقامتهم و"نظرات الاستهزاء" كانت تحديات تحتم عليهم مواجهتها كي لا تتبدد احلامهم، كما يشير محمد إيهاب من أهالي الأعظمية.

ويقول إيهاب ذو الـ24 عاماً الذي كان حاضراً لتوديع رفيقه العائد إلى العراق، إن "تعلم اللغة لم يمثل عائقاً لي بفضل صديقتي الألمانية، لكن التحدي المالي يمثل المشكلة الأكبر". 

ويضيف إيهاب في حديث إلى (المدى برس)، أن "معظم المهاجرين العراقيين يعتمدون في معيشتهم على الحوالات الشهرية التي تصلهم من العراق"، مبيناً أن "المنحة الشهرية التي خصصتها السلطات الألمانية لكل مهاجر والبالغة 170 يورو غير كافية لتأمين الاحتياجات الأساسية للمهاجرين".

ويبيّن إيهاب، أن "الحصول على عمل هنا أمر تحظره السلطات الألمانية وتحاسب عليه، لكن بعضنا يعمل سراً بمهن بسيطة كحلاقة الشعر وغيرها لتأمين مبالغ إضافية"، لافتاً إلى أن "العمل يعرضنا لمخاطر قطع المنحة الشهرية، في حال اكتشف ذلك من قبل السلطات".

ويشير ايهاب، إلى أن "سوء الأماكن المخصصة لإقامة المهاجرين، ونظرات استهزاء المواطنين الألمان، دفعا العديد من المهاجرين إلى العودة إلى بلادهم بمحض إرادتهم"، موضحاً أن "الكمب الذي خصصته السلطات الألمانية لإقامته و500 مهاجر آخر هو عبارة عن ملعب لكرة السلة"، مبيناً أن "العراقيين في برلين يقضون أغلب أوقاتهم خلال اليوم، ضمن مجاميع تلتقي في شارع العرب في منطقة (هرم بلازة)".

وبالرغم من تلك المشاكل وغيرها إلا أن إيهاب يرفض بشكل قاطع فكرة العودة إلى العراق، مؤكداً أن "الوضع في العراق لن يستقر إطلاقاً"، وفيما همَّ بمغادرة المطار بعد توديع صديقه، ختم إيهاب بالقول، "سأحقق حلمي في أي بلد غير العراق، لن أعود".

الصعوبات المالية أبرز ما تدفع المهاجرين إلى العودة

صعوبة الحصول على المال هي أكبر العوائق التي تواجه المهاجرين العراقيين وتدفعهم إلى العودة إلى بلدهم رغم ما يمر به من تحديات أمنية واقتصادية، بحسب ما تبيّنه السلطات الألمانية.

وتقول سيدراله وهي أحد المسؤولين الألمان عن إدارة أحد المجمعات المخصصة للمهاجرين في حديث إلى (المدى برس)، إن "ما يدفع المهاجرين إلى العودة إلى بلدانهم هي الظروف المادية"، مبينة أن "الحكومة الألمانية خصصت مبلغاً مالياً شهرياً لكل مهاجر، إضافة إلى تجمعات خاصة لإقامتهم".

وتضيف سيدراله البالغة من العمر 65 عاماً، أن "تعلم اللغة ليس عائقاً كبيراً، حيث يمكن للمهاجرين تعلمها من خلال المعايشة، أو من خلال دروس اللغة المخصصة للاجئين"، مؤكدة أن "الأيام كفيلة بتعليم المهاجرين طبيعة هذا البلد ومواطنيه".

140 ألف مهاجر عراقي في برلين وفنلندا بينهم ثلاث نساء "عازبات"

عدد المهاجرين العراقيين في العاصمة الألمانية برلين بلغ أكثر من 120 ألف شخص، عاد منهم إلى العراق حتى الآن 600 مهاجر، فيما بلغ عددهم في فنلندا أكثر من 20 ألف مهاجر بينهم ثلاث نساء عازبات هاجرن بمفردهن، كما تكشف دائرة الهجرة العراقية.

ويقول مدير دائرة الهجرة العراقية نظام علي كاكا القادم إلى العاصمة الألمانية برلين ضمن وفد لتسجيل أعداد اللاجئين ومتابعة أوضاعهم، إن "وفداً من وزارة الهجرة العراقية قدم إلى ألمانيا لمتابعة الأوضاع المعيشية للمهاجرين ومعرفة المشاكل التي يواجهونها وسبل حلها".

ويضيف كاكا في حديث إلى (المدى برس)، أن "الوفد التقى بالسفير العراقي في ألمانيا حسين الخطيب"، مبيناً أن "الخطيب أكد أن أعداد المهاجرين العراقيين في برلين تبلغ أكثر من 120 ألف مهاجر، عاد منهم 600 شخص على متن الخطوط الجوية العراقية".

ويؤكد مدير دائرة الهجرة العراقية، أن "الوفد العراقي بصدد بحث مشاكل المهاجرين مع الجانب الألماني"، مشيراً إلى أن "الوفد التقى ممثلين عن وزارة الهجرة الفنلندية لمعرفة أعداد المهاجرين العراقيين هناك".

ويشير كاكا، إلى أن "فنلندا أكدت وجود أكثر من 20 ألف مهاجر عراقي على أراضيها، بينهم ثلاث نساء عازبات، هاجرن بمفردهن"، لافتاً إلى أن "المهاجرين هناك يقيمون في قاعات مخصصة تضم الواحدة منها 400 مهاجر".

وكانت صحيفة بريطانية أكدت، في تشرين الأول 2015، أن كثيراً من اللاجئين العراقيين في المانيا بدأوا بالعودة إلى بلدهم، عازية ذلك إلى "تبدد الأحلام" التي بنوها في خيالهم عن أوروبا، نتيجة كون الأوضاع في معسكرات الإيواء أكثر سوءاً من تلك التي خلفوها وراءهم.

يذكر أن الأشهر القليلة الماضية شهدت هجرة قرابة نصف مليون عراقي، قرابة 70% منهم شباب، نتيجة تردي الأوضاع في البلد، واغلب المهاجرين يكون طريقهم عبر تركيا ومنها الى البلدان الأوروبية.

ويشهد العراق هجرة داخلية وخارجية بفعل عوامل كثيرة أبرزها الجانب الأمني وسيطرة (داعش) على مناطق واسعة من البلاد، فيما لجأ الآلاف من العراقيين إلى الهجرة الخارجية لأوربا مع انتظار أعداد أخرى مليونية في بلدان مجاورة للهجرة عن طريق الأمم المتحدة هرباً من ظروف البلاد الأمنية والاقتصادية.

 

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: