انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاربعاء, 17 يوليــو 2019 - 08:35
في العمق
حجم الخط :
راية تنظيم (داعش) مرفوعة وسط مدينة الموصل
مصوغة ذهبية تكشف ارتباط ضابط بالأمن الخاص بالقاعدة وابنته تجبره على التعاون مع الاستخبارات


الكاتب: HH ,TG
المحرر: BK ,HH
2016/03/06 13:56
عدد القراءات: 89529


المدى برس/ بغداد

لم يتوقع أبو أحمد الأنصاري، أن تتمكن الأجهزة الاستخبارية من كشف هويته الحقيقية وارتباطه بتنظيم القاعدة خلال العام 2006، وتحويله إلى مصدر يزودها بالمعلومات بمساعدة أسرته، في واحدة من قصص النجاحات العديدة التي تحققها الأجهزة الأمنية العراقية في إطار حربها الشرسة ضد "الإرهاب"، لكن الانصاري الذي قاتل مع تنظيم القاعدة قبل هروبه الى سوريا عاد بعد سيطرة تنظيم (داعش) على الموصل، ليستمر بتعاونه مع الاستخبارات، الذي استمر لأشهر عدة  قبل أن يفتضح أمره بين التنظيم ويعدم في مدينة الموصل بأمر من زعيم (داعش) أبو بكر البغدادي.

ويقول ضابط الاستخبارات المسؤول عن العملية، في حديث إلى (المدى برس)، إن "المدعو (ح . م . أ) وكنيته أبو أحمد  الأنصاري، من العناصر المهمة بتنظيم (القاعدة) ويعد من الجيل الثاني الذي واكب التنظيمات الإرهابية في نشأتها، وعاصر كل من أبو مصعب الزرقاوي وأبو عمر البغدادي، وانتهى به المطاف مع تنظيم (داعش)"، مبيناً أن "الأنصاري، ضابط سابق بجهاز الأمن الخاص بالنظام السابق، من مواليد ١٩٧٢، ومن سكنة محافظة بغداد، وبدأت قصة انتمائه بعد العام، ٢٠٠٣ وتحديداً في سوريا، بعد أن عاش فيها أكثر من سنة".

ويضيف الضابط، الذي طلب عدم كشف هويته، أن "صاحبنا انتمى نهاية سنة ٢٠٠٤ لأحد الفصائل المسلحة التي تسمى جيش المجاهدين، ومن ثم تحول إلى الجيش الإسلامي، وانضم لاحقاً إلى ما يسمى بمجلس شورى المجاهدين"، ويبيّن أن "الأنصاري شارك بالفعل بثلاث عمليات ضد الجيش الأميركي، شمالي بغداد، قبل أن يتم اعتقاله وإيداعه في سجن بوكا، في البصرة، جنوبي العراق، حيث بدأت قصة تجنيده مع تنظيم القاعدة الإرهابي من خلال أحد أهم ما يسمى بالأمراء الشرعيين بالتنظيم حينها، المكنى بسيف الدين المهاجر، وهو من الجيل الذي قاتل في أفغانستان ويعمل مدرساً للغة العربية".

ويوضح ضابط الاستخبارات، أن "تلك المدة شهدت توحد ما يسمى بالرايات الجهادية تحت مسمى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، ومبايعة أمير تنظيم القاعدة في العراق، أبو عمر البغدادي، الذي قُتِل بغارة أميركية مبنية على معلومات استخبارية عراقية، من داخل سجن بوكا"، مشيراً إلى أن "الأنصاري باشر حال خروجه من بوكا، بالعمل تحت راية ما يسمى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، ولخبرته العسكرية عُيّن أحد أهم الأمنيين في تلك المدة بعد التفجير الذي طال مقام العسكريين في سامراء، جنوبي محافظة صلاح الدين".

ويتابع ضابط الاستخبارات، أن تلك "المرحلة شهدت بداية قصة جديدة، فبعد التفجير الإرهابي في سامراء، انتقل أبو أحمد للعيش في تكريت،(170 كم شمال العاصمة بغداد)، مع عائلته المكونة من الزوجة وابنته وابنه، وفي أحد الأيام جلب لزوجته هدية عبارة عن مصوغة ذهبية قديمة تفاجأت بها وسألته عن مصدرها فلم يُجب لكنه اضطر نتيجة إلحاحها، إبلاغها أنه اشتراها من أحد الصاغة، إلا أن الزوجة لم تقتنع بذلك وأخبرت أباها في بغداد بأن زوجها قد يكون متورطاً مع مجاميع إرهابية".

ويؤكد ضابط الاستخبارات، أن "سبب شكوك الزوجة نجم عن كون القطعة الذهبية إسلامية تاريخية، فاتفقت مع أبيها على مراقبة سلوك الزوج وتصرفاته، وبعد أقل من اسبوع اقتنعت الزوجة تماماً أن زوجها يعمل ضمن مجاميع إرهابية فأصرت على تركه إلا أنها صُدمت بالواقع لاسيما أن الوضع الأمني كان متوتراً والتنقل بين صلاح الدين وبغداد لا يخلو من خطر، فتوصلت مع عائلتها لحل من خلال الاتفاق مع سائق أجرة من أهالي صلاح الدين عن طريق والدها"، لافتاً إلى أن "الزوجة وصلت إلى بيت اَهلها في بغداد مع أطفالها".

ويشير ضابط الاستخبارات إلى إن "أبا أحمد جن نتيجة ذلك خاصةً أن زوجته أخبرته إنها ملت العيش في بيئة غير بيئتها بعيدة عن اَهلها، من دون أن تخبره بأنها اكتشفت أمره، فأخذ يهدد ويتوعد ويتصل عشرات المرات خلال اليوم الواحد بهم من دون جدوى"، مشدداً أن ذلك "حفز والد زوجته على إبلاغ إحدى الجهات الاستخبارية بشأن شكوكهم بأبي أحمد، حيث تم تشكيل فريق عمل استخباري على الفور للتأكد من صحة المعلومات وأخذت القطعة الذهبية للتحليل وجاءت النتائج مطابقة لتوقعات الزوجة وشكوكها".

ويشدد ضابط الاستخبارات، أن "أبا أحمد كان من أهم عناصر تنظيم القاعدة، وأن القطعة الذهبية كانت مسروقة من متحف الإمامين العسكريين في سامراء بعد التفجير"، موضحاً، أن "فريق العمل المكلف بمتابعته أخذ على عاتقه في بادئ الأمر توفير الحماية الكاملة للزوجة وأطفالها وأهلها فتم تأمين مكان آمن لهم بمنطقة سكنية جديدة، وبدأ فريق العمل الاتصال بأبي أحمد مباشرة وإبلاغه أن عائلته رهن الاعتقال وإن الاستخبارات على علم بكل نشاطاته فبدأ يهدد ويتوعد من جديد إلا أن الانهيار النفسي كان الغالب عليه خلال المكالمات الهاتفية، فتم تركه لمدة ثلاثة أيام من دون الاتصال به أو الرد على اتصالاته التي تكررت مئات المرات، فضلاً عن إهمال الرد على عشرات الرسائل التي أرسلها عبر هاتفه النقال".

ويلفت الضابط إلى أن "فريق العمل توصل لقناعة تامة، أن أبا أحمد متعلق بصورة غير اعتيادية بأبنته البكر، إذ كان لا يعرف أن عائلته بمأمن تام وتحت حماية مشددة مع ضمان عيش كريم لهم"، مشدداً أن "أحد الضباط المسؤولين عن العملية، رد في اليوم الرابع على اتصال أبي أحمد، وكان الأخير منهاراً وبدأ يتوسل في سبيل عدم أخذ عائلته بجريرته فأبلغه الضابط بأن ذلك ممكناً فقط إذا تعاون بشكل جدي فكانت المفاجأة أن وافق وبدون تردد شريطة أن يسمع صوت ابنته، وبالفعل تم تأمين اتصال مع ابنته".

ويواصل الضابط، عندها "بدأ فريق العمل بأخذ المعلومات منه فيما يخص التنظيم وأسماء الأعضاء وتحركاتهم والتمويل، ما أدى إلى تفكيك ثلاث خلايا إرهابية تعمل بين صلاح الدين وبغداد، وتطور الأسلوب حيث قام فريق العمل بإجباره على إعطاء سير تحركات الانتحاريين الذين يرتدون الأحزمة الناسفة والذين يستقلون العجلات المفخخة، وبالفعل تمت السيطرة على أكثر من عشر عجلات وتفجيرها قبل أن تصل أهدافها فيما تم اعتقال أربعة انتحاريين وقتل ثلاثة آخرين ضمن قواطع بغداد وصلاح الدين والأنبار".

 ويوضح ضابط الاستخبارات، انه "بعد تأسيس الصحوات وبدأت القوات الأمنية بمسك زمام المبادرة والأرض اضطر أبو أحمد السفر إلى سوريا من جديد وطيلة تلك المدة لم يتم أي لقاء أو اتصال بينه وبين فريق العمل الاستخباري إلا أن مكافأته على معلوماته كانت أن يسمع صوت ابنته، وقُطِعَت أخباره تماماً منذ عام ٢٠١٠"، مبيناً أنه "بعد احتلال تنظيم (داعش) مدينة الموصل واتجه نحو صلاح الدين وديالى وصلت معلومات من مصادر عن دخول أبي أحمد مع المجاميع الإرهابية نهاية العام ٢٠١٤ إلى الموصل لكن المعلومات بقيت من دون دليل ملموس إلا أن شاء القدر أن يتصل أبو أحمد من جديد على الهاتف النقال لعائلته من رقم مجهول، فأجابه أحد ضباط الاستخبارات لأن العائلة كانت ما تزال تحت حماية مشددة".

ويروي ضابط الاستخبارات أن "أبا أحمد الانصاري عاد إلى تهديده ووعيده إلا أن الضابط قال له، أن عائلتك معتقلة بأكملها وإذا تعاونت من الممكن أن يتم التخفيف عنها بمكان مستقل عن مكان احتجازها، لكنه لم يوافق بالبداية وقال إن التنظيم سيهاجم بغداد وحينذاك سيأخذ بثأره، وانتهى الاتصال"، مضيفاً "بعدها عاود أبو أحمد الاتصال، لكن فريق العمل الجديد لم يجبه ولمدة عشرة أيام تقريباً حيث بدأ يرسل رسائل يتوسل من خلالها التعاون فأجابه فريق العمل وأسمعه صوت ابنته وابنه، مما أدى إلى عودته للتعاون مع فريق العمل الاستخباري الجديد لكن هذه المرة كان مستسلماً تماماً بسبب ما أسماه الضحك على الذقون، من قبل تنظيم (داعش)".

ويؤكد المصدر الاستخباري، أن "أبا أحمد قال إن الأجندات التي يأتمر بها التنظيم تخريبية همجية لا تؤمن أبداً بالإنسانية"، مشيراً الى أن "الانصاري لم يتسلم أي منصب أمني أو عسكري مع داعش لأسباب عدة أهمها أنه مريض لا يقوى على الحركة المستمرة إضافة لكونه مصاباً في قدمه فُعيّن إدارياً في أحد قواطع ما تسمى ولاية صلاح الدين،  لكونه عمل سابقاً بها وتمت الموافقة على طلبه".

ويتابع الضابط، أنه "عندها بدأ أبو أحمد بإيصال معلومات عما يشاهده ويعرفه عن التنظيم في عموم المناطق التي كان يسيطر عليها في صلاح الدين، وبعدها قدم طلباً لنقله إلى الشرقاط وتم نقله، حيث استطاع فريق العمل الاستخباري إقناعه بقتل عناصر التنظيم وبالفعل قتل ابو احمد  الأنصاري ١٣ عنصراً من التنظيم بينهم عرب وأجانب وعراقيين بسلاحه الشخصي إلا أن تم كشف أمره من قبل التنظيم فحولوه إلى الموصل وأعدموه".

ويختتم المصدر الاستخباري كلامه قائلاً إن "لدى الأجهزة الاستخبارية مصادر داخل التنظيم وبدرجات متفاوتة"، مستدركاً بالقول، "لكن ذلك لا يعني عدم وجود أخطاء لأن من لا يعمل هو الذي لا يخطأ، وأن العمل الاستخباري معقد ومتواصل ويتضمن الكثير من المفاجآت، في ظل محدودية الإمكانات المادية وانتشار العصابات الإرهابية بالعراق".

تعليقات القراء:
مجموع التعليقات: 1
(1) الاسم: عصام جواد   تاريخ الارسال: 3/6/2016 3:56:12 PM
سلام عليكم:طبعا للأسف الشديد وين ماأكو واحد من أيتام النظام البائد والمتأمرين وضباطه فهؤلاء لهم أياديهم بقتل شعبنا العراقي وبكل مكوناته دون إستثناء. والعراقيين قادرين وستثبتون للعالم أجمع كيف ستحطمون رقما قياسيا بولائكم للوطن الواحد في القضاء على الإرهاب العالمي وبكل أفكاره التكفيرية والمتطرفة والباطلة ونتمنى تسوية الخلافات السياسية التي تشهدها البلاد منذ بدايتها تركيا أردوغان وحزبه الحاكم الذين سربوا ولازالوا يسربون الإرهاب وتدخلاته شردوا الملايين وإستعبدوا الأبرياء وإستحوذوا على ممتلكات من فر
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: