انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاثنين, 26 اغســطس 2019 - 03:20
في العمق
حجم الخط :
أحد بيوت بغداد القديمة
دعوة من الصدر توقظ حنين العودة لدى اليهود العراقيين وتخمدها حزمة من القوانين و"سياسة إلغاء الآخر"


الكاتب: HAA ,MJ
المحرر: Ed ,RS
2013/02/16 20:21
عدد القراءات: 10750


المدى برس/ بغداد

في خضم انشغال الصحافة الدولية بتغطية الأزمات والاضطرابات التي يعيشها العراق فإن جانبا من حديث مقتضب للزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر تناهى إلى سمع الشاعر الإسرائيلي الجنسية عراقي المولد روني سوميخ، ليبعث في قلبه الحنين إلى مسقط رأسه العراق والشجاعة بالمطالبة بمنح "يهود العراق الحق بالعودة". وهكذا ينضم سوميخ الذي عرف بمواقفه المناهضة "للاستعمار"، إلى راكبي موجة "الحلم بالعودة إلى الوطن" التي بدأت بالبروز بين أوساط الإسرائيليين من أصول عراقية بعد سقوط النظام السابق.

ويقول سوميخ الذي ترك بغداد مع عائلته عندما كان عمره سنتين،  اثر "أحداث طائفية" في أربعينات القرن المنصرم ولم يعد اليها بعدها، إنه "بقي يتغزل بالعراق بلده الأم لسنوات طويلة"، لكنه يعترف أيضا أن "هناك نوعا من العداء ما زال موجودا بين بغداد وإسرائيل".

ويضيف سوميخ في حديث لمجلة أجنبية معنية بشؤون الشرق الأوسط، اطلعت عليه (المدى برس)، "شعرت بسعادة بالغة وانا أسمع كلمات الزعيم الشيعي مقتدى الصدر يتحدث من مدينة النجف المقدسة موجها دعوته ليهود العراق بالعودة إلى بلدهم والمشاركة في إعادة إعماره"، ويؤكد "كنت انتظر هذه الدعوة".

لكن الشاعر الذي يكتب بالعبرية (اللغة الرسمية لإسرائيل والدينية لليهود)، يبدو واقعيا حينما يعود ليؤكد أنه "على الرغم من ان الكثير من اليهود العراقيين سعدوا بهذا الإعلان من السيد مقتدى فهذا لا يعني أن عودتهم قريبة"، ولكن هذا الإعلان، كما يقول سوميخ، "يمهد الطريق لتصريحات أخرى مشابهة في المستقبل تسهل عودة الكثيرين إلى  بلدهم الأم".

ويعلق الشاعر اليهودي على كلام الصدر بالقول "كنت اعلم انه في يوم ما سيقول قائد ما، هيا لنعيد بناء صلة التواصل، ومع أن آمالي لم يكن يوجد لها محرك عملي ولكن كنت اعتمد على وجود صلة موجودة بين اليهود والمسيحيين والمسلمين".

وقد غادر معظم اليهود العراق ولم يبق منهم إلا أعداد قليلة جدا، وبحسب السفارة الأميركية فإن الموجودين منهم حتى العام 2006 لا يتجاوز "أصابع اليدين أو اليد الواحدة"، منهم طبيبة تعمل في السفارة الأميركية كمترجمة.

سوميخ المولود في منطقة بستان الخس (الباب الشرقي والمناطق المجاورة لها)، في قلب بغداد القديمة ويقول إنه ما يزال يحتفظ بشهادة ولادته الصادرة عن الحكومة العراقية، بالإضافة إلى جوازي سفر والديه عندما غادرا العراق، مؤكدا أن هذه الوثائق تسمح له بالتصويت في ارض الشتات "كمواطن عراقي".

ويقول سوميخ انه كان على مدار حياته يتغزل بأصوله البابلية في أعماله الشعرية ويفخر بأصله من خلال اتصالاته بالشعراء العراقيين وفي القصص التي يكتبها وكل أعماله، ويبدو واثقا بان قدميه ستطآن "أرضه الأم"، مؤكدا "انا سآتي للعراق كبلد أم وليس كسائح ولكنني لن ابقى فيه".

ويذهب سوميخ ابعد من هذا بوضعه "جدولا"، بالأماكن التي "سيزورها" في بغداد، مؤكدا  أن "أول مكان سيزوره في بغداد هو سوق الشورجة (قلب بغداد الاقتصادي)، الذي سمع عنه الكثير ومطاعم السمك المسكوف (المشوي على الحطب) على نهر دجلة".

ويقول الشاعر اليهودي المعروف "سمعت قصصا كثيرة عن السوق من والدي ومن عمومتي وعماتي الذين جاؤوا من العراق في فترة الستينيات"، مضيفا "كنت كلما أتناول فاكهة يقولون لي أنها جيدة ولكن ليس كتلك الموجودة في سوق الشورجة".

 ويقول سوميخ انه يأسف لـ"عدم استجابة اي شخص في إسرائيل لدعوة السيد مقتدى" مؤكدا "إنها لدعوة شجاعة كان يجب ان تستقبل بالتصفيق والترحيب وبرغم وجود قليل من التعصب فسأذهب كصديق وليس كشخص يريد سرقة شيء منهم" مستشهدا بنص ديني "اذا مد احدهم يده اليك فصافحه".

وغادر أغلب اليهود العراقيين في خمسينات القرن الماضي وتذكر مصادر ان ما تبقى منهم من افراد معدودين خلال السبعينات والثمانيات والتسعينات غادروا العراق بشكل نهائي بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، بسبب الانفلات الامني الذي شهدته البلاد.

 التيار الصدري: اليهود وليس الصهاينة

ويؤكد التيار الصدري أنه "لا يمانع عودة يهود العراق إلى العراق"، ويستدرك بالإشارة إلى أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر "استثنى اليهود الصهاينة من دعوته".

ويقول الأمين العام لكتلة الأحرار ضياء الأسدي في حديث إلى (المدى برس)، إن "السيد مقتدى الصدر استثنى من دعوته اليهود الصهاينة"، ويوضح ان "هذا الشاعر اليهودي يعيش الآن في إسرائيل وهو ما يعني انه معترف ضمنا بالكيان الصهيوني والسيد استثنى المعترفين بالكيان من دعوته ليهود العراق".

ويبين الأسدي انه "ليس من حق احد ان يحرم شخص اخر من حق الانتماء لبلده ويهود العراق هذا بلدهم ونحن لا نمانع وليس لدينا مشكلة بذل"، لكنه يلفت إلى أن "عودة يهود العراق إلى بلدهم العراق يجب ان تنضم وفقا لقوانين وهذا ليس من اختصاص التيار الصدري وحده هناك شركاء يجب ان يتوافقوا على تشريع مثل هذا القانون".

 اما الكتل السياسية الباقية فقد كان لها مواقف معلنة من أي "دعوات ودعاوى" اليهود، خصوصا تلك التي تتحدث عن الاملاك او الاموال، فائتلاف دولة القانون مثلا يصف مطالبة (لجنة اليهود العراقيين) التي اطلقتها في خريف 2012، بالتحقيق في  "عملية تهجير اليهود" بأنه "مخطط ماسوني"، ويؤكد على لسان احد نوابه ان الاجدر التحقيق مع اسرائيل في قضية "املاك الفلسطينيين".

بينما تقول اللجنة انها تطالب بالتحقيق في اتفاقات سرية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق بن غوريون، وبين رئيس الوزراء العراقي الاسبق، نوري السعيد، بشأن دفع اليهود إلى الهجرة من العراق، ورعاية تفجيرات استهدفت مؤسسات يهودية دينية واقتصادية منها كنيس "مسعودة" ببغداد، واتهمت الموساد (المخابرات الاسرائيلية) بوضع متفجرات فيه بهدف تسريع رحيلهم من العراق".

وتوجهت لجنة يهود العراق في إسرائيل بالشكر الى الحكومة الإسرائيلية على "قيامها السريع بالاعتراف بهم كلاجئين بعد 60 سنة"، مضيفة انهم طالبوا الحكومة بالاعتراف باليهود الأشكيناز لاجئين كذلك، كي لا تُرسل اليهم وحدة "عوز" المعنية بمطاردة اللاجئين، بحسب البيان.

وأكدت اللجنة أن اليهود العراقيين "سيطالبون بنصف التعويضات من الحكومة العراقية وبالنصف الآخر من الحكومة الإسرائيلية وليس من السلطة الفلسطينية"، مشددة على "رفضهم لتعويضهم من أملاك الفلسطينيين، او الربط بين قضية أملاكهم التي تركوها في العراق بقضية اللاجئين الفلسطينيين".

قانونيون: دعوات إعادة اليهود تحتاج إلى تشريعات

تقول الخبيرة القانونية، وسن العتابي، إن "دعوات اعادة اليهود إلى العراق لا يمكن تحقيقها بغير تعديل الكثير من القوانين التي صدرت على مدى اكثر من ستين سنة"، مشيرة إلى ان قانونا يحمل الرقم 5 لسنة 1951 أسقط الجنسية العراقية عن اليهود الذي سافروا إلى خارج العراق ولم يعودوا خلال شهرين من نفاذ القانون".

وتضيف العتابي أن "تعديلا على هذا القانون صدر سنة 1963 أكد ان اليهودي العراقي الذي غادر العراق بعد انتهاء حكم  القانون رقم 1 لسنة 1950 او الذي يغادر العراق او يحاول مغادرته بصورة غير مشروعة بعد نفاذ هذا القانون تسقط عنه الجنسية العراقية باقتراح من الوزير وقرار من مجلس الوزراء".

وتلفت العتابي إلى أن " قانونا آخر صدر سنة 1967 شرع إسقاط الجنسية عن كل يهودي عراقي اكتسب الجنسية الأجنبية من تاريخ نفاذ  القانون  رقم 5 لسنة 1951 وجمد امواله".

وتؤكد الخبيرة القانونية ان عودة اليهود في الوقت الحاضر قد تكون صعبة للغاية، وتوضح أن "هناك تمييزا واضحا في التعامل مع اليهود عبر القوانين العراقية"، مضيفة ان "المشرع العراقي خصص لليهود قوانين كاملة لا تنطبق على غيرهم مع أن القانون رقم 32 لسنة 1981 ذاته يعترف بالديانة اليهودية ضمن الديانات والطوائف العراقية".

وتبينت ان كل ذلك يعني انه "بصورة عملية فإن أي يهودي سافر إلى خارج العراق بطريقة مشروعة او غير مشروعة قد فقد جنسيته العراقية وحقه بالعودة كعراقي والتصرف في أمواله داخل العراق حتى وإن بقي محتفظا بأوراقه الثبوتية العراقية"، وتتابع بالقول "وإذا كان اليهودي العراقي لا يملك سوى جواز السفر الإسرائيلي من المستحيل ان يدخل إلى البلاد بصورة علنية على الاقل لأن العراق لا يعترف حتى الان بإسرائيل كدولة".

مؤرخون: اليهود هجروا وحل محلهم الإيرانيون

ويقول الباحث التاريخي محمد الربيعي "لم تكن بغداد الوحيدة التي تضم اليهود بل كانوا في المدن جنوبا وشمالا ففي البصرة كان هناك زهاء 30 ألف يهودي عراقي من أصل 150 ألفا أكثرهم في بغداد وعدد منهم في الحلة وفي منطقة الكفل تحديدا حيث أتوا أليها من أورشليم قبل 2700 سنه عند دخول نبوخذ نصر البابلي ليكونوا أكبر تجمع لليهود في العالم وبعضهم كان في مدن شمال العراق".

ويؤكد الربيعي أن "اليهود كانوا كغريهم من سكان العراق منذ انتقالهم من فلسطين إلى بابل في عهد الملك نبوخذ نصر حيث أصبحت مدينة بابل أكبر مركز لتجمع اليهود في العالم قبل مجيء الإسلام ولم يتغير الأمر وظل اليهود يشعرون بأنهم عراقيون خلال الحكم الإسلامي وصولا إلى نهاية الحكم العثماني في 1920 وصولا إلى الثلاثينات من القرن الماضي وتحديدا في زمن الملك غازي  حين ظهرت جماعة التوليف اليهودي التي قامت بريطانيا بتزويد عناصرها بالسلاح وأعطتهم رواتب، وحثتهم على ضرب المؤسسة العسكرية وإسقاط النظام آنذاك لكن الجيش العراقي سحقهم بشكل تام".

ويبين الربيعي ان "اليهود العراقيين كانوا مسيطرين على العمود الفقري للاقتصاد والتجارة في العراق وكان شارع النهر والمناطق القريبة منه مركزا ليهود العراق قبل أن يسفرهم النظام السابق في سبعينات القرن المنصرم ولتحل محلهم الجالية الإيرانية وبعض القبائل العراقية".

وبشأن وجود خلافات بين المسلمين واليهود في العراق أوضح الربيعي أن "بغداد إلى فترة قريبة كانت مدينة صغيرة فلا تكثر فيها النزاعات أو الخلافات وكما هو معروف بان اليهود كانوا أقلية في العراق وكانت ترضخ لحكم الأكثرية من المسلمين"، ويتابع قائلا "اليهود كانوا يعيشون حياة هادئة  وكان نادرا ما يسجل خلاف بينهم وبين جماعات إسلامية ".

لكن الربيعي يستدرك ليقول "اعتقد انه لا يمكن ان يعود اليهود الى العراق في الوقت الحالي لانهم يحتاجون لحماية مركزة جدا.. خصوصا وأن ناسه غير آمنين فيه في ظل سيادة سياسة إلغاء الآخر".

تعليقات القراء:
مجموع التعليقات: 1
(1) الاسم: عزيز حنا شمعون (ليبرالي و أفتخر)   تاريخ الارسال: 3/1/2013 9:20:08 PM
من يقول عنهم أنهم الجالية الإيرانية هم عراقيون ولد أجدادهم في العراق في القرن التاسع عشر و جاء أجدادهم قبل 200 سنة إلى العراق تماماً كالتركمان فهل يصح أن نعتبرهم غير عراقيين و رجاءاً عدم إدخال الصراعات السياسية مع إيران في هذه المواضيع فهل إذا قمت حرب مع تركيا عندها سنقول عن التركمان أنهم الجالية التركمانية او التركية
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: