انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الثلاثاء, 20 اغســطس 2019 - 06:43
في العمق
حجم الخط :
الطيور المهاجرة تلتهم اسماك الدلمج بشراهة
بلشون الرمادي يتعايش مع طيور جنوب العراق بـ"سلام" تهزه الأسماك و"مكائد " الصيادين أحيانا


الكاتب: JB
المحرر: ,Ed ,RS
2013/02/24 21:54
عدد القراءات: 11579


المدى برس/ واسط

هور الدلمج (50 كم غرب الكوت)، كان منذ سنوات كثيرة موطنا للكثير من أنواع الطيور التي استوطنت فيه، بسبب عذوبة مياهه وكثرة النباتات والأسماك التي يحتويها، فالبلشون الرمادي (مالك الحزين)، وأبو المغازل وانواع اخرى من الطيور تعلمت كلها، على اختلافها في الطباع والمأكل والألوان، كيفية التعايش في هذه الجنة الصغيرة بسلام، على الرغم من أن الداخل إلى الهور يستطيع أحيانا تمييز شجار هنا بسبب خلاف على "الحدود"، ومعركة هناك بسبب نزاع حول الموارد من السمك أو الحشرات، بل ان حتى محاولة تزاوج "غير شرعي" بين الأجناس المختلفة تثير كثيرا من "الزقزقة" المعترضة.. وحتى المستمتعة.

طيور واسماك مصرية "دخيلة" في الهور

ويبدو أن وفرة المياه هذا العام واعتدال الأجواء ساهمت، كما يبدو، في إغراء أجناس جديدة من الطيور على الاستيطان في الهور، منها بلبول، النورس الأرميني وغراب الماء القزمي والنحام الكبير وطيور يبدو مجرد لفظ أسمائها صعبا، لكن أشكالها جميلة مع ذلك.

يقول مسؤول وحدة الأهوار في مديرية بيئة واسط علي عباس فليح في حديث إلى (المدى برس)، إن "هور الدلمج الذي يقع ضمن محافظتي واسط والديوانية أخذ يشهد تنوعاً في الأحياء التي تعيش فيه، بعد ارتفاع مناسيبه نتيجة الأمطار الأخيرة، إذ شهد توافد أعداد كبيرة من الطيور القادمة من أواسط آسيا وبلدان شمال شرق أوروبا".

ويبين فليح أن "من أهم الطيور المستوطنة فيه هي طير بلشون الرمادي وأبو المغازل وصياد السمك الأبقع ودجاج الماء وبلبل ابيض الخد والعصفور الوردي وبلشون الماضية وغيرها من أنواع الطيور المحلية التي تكاثرت واستوطنت المنطقة".

وهور الدلمج أو ما يعرف بـ" بحيرة الدلمج"، كان في ثلاثينيات القرن الماضي، مجرد مسطح مائي لتجميع مياه الفيضانات التي تتسرب من دجلة، كونه منطقة منخفضة جيولوجياً، وفي الخمسينيات، نفذت شركة بريطانية مشروع (المصب العام) وهو عبارة عن نهر لتصريف مياه البزل الناتجة عن الاستخدامات الزراعية، يبدأ من مبازل الاسحاقي بمحافظة صلاح الدين، ثم يمر بعدة مناطق منها اليوسفية واللطيفية جنوب بغداد، وجبله ومناطق أخرى في بابل، وفي مناطق عدة في محافظة واسط منها الصويرة والشحيمية والنعمانية، علاوة على مناطق متعددة في محافظة الديوانية.

وفي سنة 1979 تم تنفيذ مشروع السيطرة على مياه الهور من خلال قيام شركات روسية بإنشاء نواظم للسيطرة على مياهه، إلى جانب مجموعة سدود يصل ارتفاعها إلى ستة أمتار، لها قدرة على خزن كميات كبيرة من المياه، ويبلغ طول السدود التي أحاطت بالهور من جميع جهاته، في واسط 82 كيلومترا.

ويقول فليح  إن "أنواع أخرى من الطيور جاءت ضمن موسم الهجرة"، وبعضها تأتي أول مرة إلى الهور من بلدان آسيا المختلفة ودول شرق أوروبا ومن هذه الطيور بلبول، النورس الأرميني وغراب الماء القزمي ونحام كبير وبلشون الأرجواني والهازجة الرشيقة وخطاف البحر والزقة".

ويعد فليح أن "وجود الأنواع الجديدة من الطيور ذات الألوان البراقة والأشكال المتعددة، أضاف جمالية إلى طبيعة الهور الذي يستحق أن يكون محمية طبيعية لكثرة الكائنات التي تعيش فيه ومنها الأسماك الموجودة وعددها تسعة أنواع بعضها محلية ومعروفة والبعض الأخر يعد دخيلاً على المياه العراقية".

ويوضح فليح أن "من أهم أنواع الأسماك، سمك البني والشلك والشانك والخشني والسمتي والسلفر والبحري والبجيجة والبلطة المصرية والتي تعد من النوعيات الدخيلة على المياه العراقية".

وكانت وزارة الزراعة تعاقدت قبل أشهر مع أحد المستثمرين في القطاع الخاص لتولي مهمة صيد الأسماك في هور الدلمج وبيعها في الأسواق المحلية ضمن المحافظات القريبة وبغداد، حيث تكثر أنواع متعددة من الأسماك ومن أهمها البني والشبوط وسمك الكطان التي تعد من أفضل الأسماك المحلية.

الصراعات الـ "عرقية" تريح الصيادين

وبينما يقول الخبراء في الديوانية انهم "سعداء" بالتنوع البيئي والأحيائي الكبير في الهور، وان "التعايش السلمي" بين سكانه يبعث على الارتياح، يبدو الصيادون، الذين تنافسهم طيور الدلمج على الأسماك، غير مرتاحين لوجود تلك الأجناس الجديدة بينهم، مؤكدين ان المعارك التي تنشب بين أنواع الطيور المختلفة على أساس "عرقي" تبعث الأمل فيهم، فمعارك اكثر، تعني سمكا اقل للطيور، وصيدا أوفر للإنسان.

ويؤكد باسم مجيد، وهو أحد صيادي الأسماك أن "الطيور المهاجرة نقمة على الصيادين وأن أضرارها أكثر من فائدتها"، ويوضح مجيد في حديث إلى (المدى برس) أن "الأصناف الجديدة من الطيور تلتهم الأسماك الصغيرة وبصورة لا يمكن وصفها".

ويضيف مجيد أن "وجود الطيور المهاجرة لا يفيد الصيادين بشيء بقدر ما يشكل ضرراً كبيراً على مصادر عيشهم"، ويشكو من أن "ميزة القسم الأكبر من الطيور الجديدة أنها تأكل كميات كبيرة من الأسماك الصغيرة ولا تأكل باقي الديدان والأحياء المائية الأخرى، مما ينذر بتبديد الثروة السمكية".

ويقول زميله هادي عويد إن "القسم الأكبر من الطيور المهاجرة استطاع العيش والتأقلم مع الطيور الموجودة سابقاً في الهور مثل بلشون الرمادي وهو طير قديم في الهور، إذ تأقلم بسرعة مع بلشون الأرجواني القادم من بلدان أخرى".

ويوضح عويد في حديث إلى (المدى برس) أنه "بسبب الأسماك الصغيرة فإن قسماً من تلك الطيور تتعارك فيما بينها كما يحصل بين طائري البلبول والهازجة الرشيقة القادمين من بلدان أوروبا، حيث يتعرضان للطرد من منطقة وجود الأسماك الصغير من قبل أبو المغازل وهو طائر قديم الوجود في الدلمج".

ويشير عويد إلى أن "الطيور في الهور أضفت عليه جمالية بحكم أشكالها الجميلة وأنواعها، إذ منها ما هو صغير جداً وما هو كبير وهناك طائر ذو ارجل طويلة وآخر قصيرة، وبعضها يغوص في الماء والبعض الأخر يسبح فيه بجمالية تبهر الصيادين".

ويضيف عويد بلهجة "مريبة" قليلا، "لولا المخاوف من الجهات الحكومية المكلفة بالإشراف على الهور، لتركنا صيد الأسماك ولجئنا إلى صيد الطيور، فهي كثيرة وبعضها طيب للأكل".

البيئة تحذر الصيادين

ويبدو ان لتغير لهجة عويد سببا، فالمهندس في مديرية بيئة واسط سعد تركي يؤكد أن "العراق يقع على خط الهجرة الدولية للطيور ويمتلك خطين للهجرة لأغلب أنواع الطيور وأفضل أنواعها، الأمر الذي يتطلب مراقبة المناطق التي تلجأ إليها تلك الطيور ومنع عمليات صيدها بجميع وسائل الصيد المختلفة".

ويمتلك العراق  أكثر من 27 موقعاً طبيعيا لانتشار مختلف أنواع الطيور الأمر الذي يشجع على انضمامه الى اتفاقية  رامسار للأراضي الرطبة التي انبثقت في الثاني من شباط / فبراير عام 1971وتضم أكثر من 158 دولة وقعت عليها، للالتزام طوعياً واخلاقيا بحماية الموارد الطبيعية التي تتمتع بها الأراضي الرطبة وكذلك العمل على الارتقاء بالبرامج التي من شأنها أن تحافظ على تلك الأراضي وقاطنيها.

ويقول تركي في حديث إلى (المدى برس) إن "الكثير من الطيور المهاجرة أخذت تأتي إلى هور الدلمج الذي يتميز باتساع مساحته علاوة على وجود أنواع عديدة من الكائنات المائية والديدان التي تعد مصدراً مهماً لتغذية تلك الطيور، مما شجع على قدومها للهور والاستيطان فيه".

ويبين تركي أن "قسماً من تلك الطيور مُعلمة ومُحَجَلة وهي بذلك داخلة ضمن البرامج البحثية للبلدان التي هاجرت منها، ما يحتم عدم صيدها بأي شكل من الأشكال كونها تعد ثروات مهمة لتلك البلدان يستوجب حمايتها من جميع أشكال الصيد".

لكن هذه التحذيرات قد لا تثني الصيادين، الذين يعتبرون ان سمك الدلمج من حقهم فحسب، ويحاولون استثمار انشغال الطيور في صراعات جانبية لصيد كميات اكبر من السمك، او ربما الطيور التي لا تتمتع بـ"حماية دولية".

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: