انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاثنين, 26 اغســطس 2019 - 03:15
في العمق
حجم الخط :
قرى في قضاء بيجي بصلاح الدين تسبح بمياه دجلة بعد ارتفاعها إلى أكثر من أربعة أمتار بسبب الأمطار الغزيرة.
أهالي المسحك: نبحث عن 20 شاحنة مساعدات ويبدو الفيضان قد جرف أيضا التعويضات التي نسمع عنها


الكاتب: AM
المحرر: Ed ,RS
2013/02/21 21:05
عدد القراءات: 5121


المدى برس/ صلاح الدين

يمضي الشيخ أحمد محمود العداد يومه بانتظار لجنة يفترض تزور قريته واسمها (المسحك) (90 كيلومتر شمال تكريت) لتقرر حجم الخسائر التي لحقت بمنزله إثر الفيضانات التي اجتاحت القرى الممتدة على حوض نهر دجلة في محافظة صلاح الدين، ويقول بنوع من اليأس وهو يلف سيجارة من التبغ الذي يحبه "ربما نحن أول المنكوبين من الفيضانات وقد نكون آخر المستفيدين"، ويعتب على النظام السابق الذي "انشغل ببناء القصور على سفح جبل مكحول ولم ينشئ مجمعا سكنيا لسكان القرية في مكان اكثر أمنا".

وفيما تبدي العوائل مخاوفها من ان يتم الالتفاف على التعويضات التي يسمعون عنها "في وسائل الإعلام فقط"، خصوصا وأن الانتخابات على الأبواب، يؤكد مسؤولون أن تقديرات الخسائر في بعض القطاعات مبالغ بها وربما تؤثر على مصداقية تقارير مجلس المحافظة بشأن حجم الخسائر، لكن الجميع يتفق على ضرورة أن تكون الحصة الأكبر في التعويض للمنازل وليس للزراعة وأحواض الأسماك أو المنشآت الحكومية.

أنتظر التعويض وربما أتزوج مرة رابعة

يقول الشيخ العداد (83سنة) في حديث إلى (المدى برس) إنه متزوج من ثلاث نساء اولهن في العام 1959 ويفكر بالزواج من رابعة في حال تلقيه جزءا من التعويضات الموعودة عن تصدع جدران منزله ومنازل ابنائه، ويؤكد أنه يشعر بالحيوية والنشاط ويعشق تدخين التبغ بطريقته القديمة (لف السكائر).

ويتابع العداد أن "مبالغ التعويضات التي نسمع عنها في التلفاز لم تصل بعد وحتى الـ (2 مليار) التي قررها مجلس الوزراء خلال الاجتماع الذي حضره المحافظ"، مضيفا أنه يتمنى أن لا تتأخر التعويضات كثيرا "لكي تتمكن العوائل من ترميم منازلها وازالة المخاطر المحيطة بها جراء تصدع جدرانها".

ويسترسل الشيخ العداد قائلا "ولادتي في قرية المسحك ولم نسمع أو نرى مثل هكذا فيضان وقد حصل فيضان كبير في عام 1963 لكن المنازل والمزارع لم تكن بهذا العدد فقد لاحظت في هذه المرة أن السيول عارمة"، ويلفت إلى أن "غرق كميات كبيرة من الخشب وجرف أشجار أخرى تسبب بغلق بعض منافذ السدة القريبة مما رفع من مناسيب المياه، مؤكدا "نحن في خطر دائم لكن لا يوجد بديل".

ويوضح الرجل الذي يتكلم بلكنة بدوية واضحة وهو يحاول لملمة ذاكرته، في الفيضانات السابقة لم يكن في القرية اكثر من 100 منزل لكن اليوم صار العدد كبير وهو في تزايد، مضيفا بشيء من الحسرة، "لو صبر الأميركان وأجلوا احتلال العراق مدة ستة شهر عام 2003 لحصلنا على التعويضات وتم ترحيلنا خصوصا وان الحكومة السابقة كانت تخطط لبناء سد كبير في المنطقة وقتها".

ويلفت العداد، إلى أن النظام السابق "انشغل ببناء القصور فوق سفح جبل مكحول ومنها (العابد، والمضيف، وغيرها) ولم يهتم بتأمين ملاذ آمن لنا وكذلك الحكومة الحالية"، ويبين "أنا غالبا ما يزور تلك القصور ويتأسف على تدميرها ونهبها من قبل (الفرهود) وأصبحت خاوية على عروشها".

ويقول ان "رئيس النظام السابق صدام حسين بنى أربعة قصور متجاورة لرؤساء (مصر، اليمن، الأردن) وكتب على واجهة قصر آخر سميناه (العابد بعد أن اصبح على ما هو عليه ومن موقع مكانه ليتواضع هو ومن يسكنه على ما حوله، ومن هم دون مستوى درجته، وليذكر الله فيه"، في اشارة الى فقر حال القرى المجاورة للقصور.

المسحك تبحث عن عشرين شاحنة مساعدات وتهدد بالاعتصام

ويتحدث أهالي المسحك عن بوادر فساد في مجالسهم التي ينشغلون فيها بالحديث عن ذكريات الفيضان ولحظاته الأولى، ودور الجيش العراقي الإيجابي في عمليات الإنقاذ، ويتساءلون فيها أيضا عن مصير الـ (2 مليار دينار) التي أقرها مجلس المحافظة لمساعدة العوائل المنكوبة، كما يبحثون عن 20 شاحنة اعلن أنها جلبت مساعدات إغاثية من اقليم كردستان، ولم تصلهم منها سوى أكياس صغيرة، لكنهم يؤكدون وصول الحصة التموينية التي أقرتها وزارة التجارة عن طريق وكلاء التوزيع بالكامل وبإشراف المحافظ ونائبه.

ويقول الشيخ مضحي الجبوري أحد وجهاء القرية في حديث إلى (المدى برس) "سنعقد اجتماعا مع المحافظ في الأسبوع المقبل حسب الاتفاق للتعرف على آخر التطورات، إذ تعرضنا لنكبة وكارثة خصوصا في البيوت التي أحاطت بها المياه من كل جانب".

ويوضح الجبوري لقد ترأست بعض اللجان الشعبية للإشراف على حصر الأضرار، ووجدت أن الحاجة لتخصيص نحو 60% من التعويضات لأصحاب المساكن المتضررة، وليس للمزارع وأحواض الأسماك أو باقي المفقودات، مؤكدا ضرورة أن يؤدي اليمين بالقرآن، كل من يدعي انه يمتلك حوض سمك وتعرض للتلف.

ويتابع الجبوري "نلاحظ وجود عملية التفاف لكننا نحاول الدفاع عن حقوق المتضررين، ولدينا اعتراض على ألية التوزيع، وسوف ننتظر الاجتماع وقدوم اللجنة الوزارية من بغداد، إلا أن ما يقلقنا هو تأخر إنجاز العمل فربما بعد عدة شهور سندخل في مسالك معقدة".

وهدد الجبوري بتنفيذ اعتصامات وتظاهرات في حال عدم تنفيذ الآلية التي تلبي حاجة الناس"، منتقدا مقترحات مجلس المحافظة وحرصه على للإشراف على توزيع التعويضات"، متسائلا "لماذا لم يزورنا احد منهم لكي يطلع وكذلك لم يتصل الرئيس (رئيس المجلس) هاتفيا".

ويضيف الجبوري أن "أهالي المسحك متفقون على انهم سيعتصمون في الشارع العام، في حال لمسوا أي محاولة لقضم حقوقهم أو الاستحواذ عليها لصالح مناطق أخرى تعرضت أيضا للفيضانات لكن خسائرها في أحواض الأسماك والمزارع"، متهكما "لا نريد لمياه دجلة أن تجرف التعويضات إلى مناطق أخرى".

فيضان النهار احسن من فيضان الليل

ومع ان الداخل إلى (المسحك) يراها متضررة بشكل كبير من الفيضان، فإن غضب الطبيعة الذي تسبب في إعلان قرية المسحك الغافية على نهر دجلة أول منطقة منكوبة من جراء الفيضانات في صلاح الدين، تسبب ايضا في انتعاش مزروعاتها بعد انحسار المياه وتراجع ملوحة الأرض.

ويقول احد سكان المسحك ، حسن عبدالله (38 سنة) "لو لم تبدأ ملامح الفيضان في النهار لكانت الخسائر لا تقدر ولوجدنا انفسنا في الطوفان لكن الله رحمنا".

ويضيف عبد الله ان سرعة المياه كانت "كالصاروخ"، مضيفا "أننا مستعدون لكل احتمال لكننا نتمنى ان تهتم الحكومة بمصيرنا وتنظم حياتنا بطريقة افضل، ويؤكد "سنرحل من هنا آجلا ام عاجلا".

ويطالب عبد الله بـ"توزيع قطع أراض أو بناء مجمعات سكنية"، لكنه يقول مستدركا "اعتقد ان الحكومة غير جادة في حل مشكلتنا لان المكان سيدر عليهم مقاولات وأعمال أخرى يستفيدون منها".

ويبدي عبد الله تخوفه من عدم "وصول التعويضات إلى مستحقيها"، لكنه يلفت إلى الفيضان أسهم بانتعاش المزارع"، ويوضح "نرى الآن أن مزارعنا انتعشت بعد الفيضان وكأن الأرض تجددت وبعد انحسار المياه عادت الحياة تدريجيا إلى وضعها الطبيعي ولم نشاهد اضرارا في الطرقات أو أعمدة الكهرباء لكننا نسمع تخصيص مبالغ كبيرة لهذه القطاعات".

ويؤكد ان ما يحتاجونه هو أن "تخصص الحصة الاكبر للمنازل التي تصدعت جدرانها، فهي كانت بين المياه الجوفية والطوفان من دجلة، وهذا بات خطرا على العوائل التي اضطر اغلبها للعودة اليها كحل افضل من بقائها مشردة أو في المخيمات، لكنها تنظر بقلق على تصدعات جدران المنازل".

تقديرات الخسائر "غير متوازنة"

يؤكد قائمقام قضاء بيجي (40كم) شمال تكريت، عبد خلف حسين "مساندته" لمطالب أهالي المناطق المنكوبة أو تلك التي تعرضت لسيول الامطار والفيضانات كقرى المسحك والبعيجي والمزرعة وغيرها ضمن قاطع مسؤوليته.

ويقول حسين في حديث إلى (المدى برس) "لهم الحق ان يقلقوا فلقد طالت المدة وأصحاب المساكن المتضررة في خطر لكننا نتابع وبانتظار لجنة بغداد".

ويضيف قائمقام بيجي ان "أول مصدر للقلق هو تقديرات الخسائر غير المتوازنة فالمساكن أولى من المزارع التي استفادت من الفيضانات، أو أحواض الأسماك التي تحتاج الى تدقيق، مؤكدا ان القضاء لم يتسلم أي مبلغ لحد الآن سواء تلك التي أقرها مجلس الوزراء او المحافظة وما نتلقاه وعود وتطمينات وعزاؤنا هو الحصول على الحصة التموينية فقط".

ويقدر حسين بحسب لجان متخصصة حجم خسائر قطاع المنازل المتضررة في قرية المسحك  التي تزيد مساكنها على 1200دار وحوالي 50 محلا تجاريا، ويسكنها نحو 8000 آلاف نسمة، بحوالي 52 مليار دينار، والبعيجي بـ 18 مليار، والمزرعة بـ12 مليار، مبينا ان "اكثر من 500 منزل في هذه القرى اصابها ضرر كبير وهناك نسب متفاوتة في منازل اخرى".

وكان مجلس محافظة صلاح الدين عقد جلسة طارئة في الرابع من الشهر الجاري وبعث برسالة الى مجلس النواب وضح فيها حجم الاضرار وقدرها بـ 267 مليار دينار وفقا للقطاعات الحكومية والمدنية المتضررة، مبينا ان نحو 4918 دارا تعرضت لاضرار وفيما طالب بتخصيص 49 مليار لتعويض الدور، اعطى للقطاع الزراعي 143 مليار دينار، ولترميم البلاجات في سامراء وتكريت والضلوعية مليارين و500مليون، مشترطا اشرافه على صرف المبالغ لضمان الشفافية العدالة وان يكون التعويض خارج سياقات القانون رقم (20) لغرض السرعة.

تعليقات القراء:
مجموع التعليقات: 1
(1) الاسم: عواد الطرشان   تاريخ الارسال: 8/21/2013 10:13:15 AM
نسمع عن تعويضات ونحن ميقنون اننا لم نراها.......... ولا النظام السابق ولا الحالي... لم نجد اي فرق بينهما......... وبفضل التعاون بين ابناء القريه تجاوزنا هذة المحنه..... ولكم جزيل الشكر والتقدير
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: