انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاحد, 21 يوليــو 2019 - 05:36
في العمق
حجم الخط :
أبو عبد مسؤول مضافات ولاية بغداد
(المدى برس) تكشف تفاصيل إحباط محاولة (داعش) لتفعيل "ولاية بغداد" واعتقال مسؤول مضافاتها


الكاتب: HH ,TG
المحرر: BK ,HH
2016/05/19 16:51
عدد القراءات: 61969


المدى برس/ بغداد

وضع تنظيم (داعش) ضمن أولوياته تنفيذ عمليات في العاصمة بغداد بأية طريقة منذ سيطرته على مدينة الموصل،(405كم شمال بغداد)، ومناطق أخرى من العراق خلال العام 2014، لكن الأجهزة الاستخبارية كانت له بالمرصاد وتمكنت من إحباط العديد من هجماته الإجرامية وكشف العشرات من المنتمين للتنظيم ضمن ما تسمى (ولاية بغداد) وهو ما اضطره إلى محاولة تنشيطها والسعي لكسب المزيد من المقاتلين.

المدعو مقداد أحمد حمزة الدليمي المكنى بأبي عبد، أحد المتورطين بالعمل مع تنظيم (داعش) ممن تمكنت منظومة استخبارات الشرطة الاتحادية، القبض عليه بعملية نوعية سرية أربكت التنظيم بنحو واضح لأهمية هذا الإرهابي وشدة الاهتمام به من حيث الإعداد والتدريب والحذر الأمني، لأهمية المنصب الذي سلم له من قبل التنظيم وهو تهيئة مضافات لولاية بغداد.

ويقول مصدر استخباري رفيع المستوى، في حديث إلى (المدى برس)، إن "الأجهزة الاستخبارية بعد أن فككت أغلب خلايا التنظيم من خلال المتابعة والتدقيق والبحث، رصدت تحركات له تدل على تخطيطه لاستهداف بغداد بعدة هجمات إرهابية"، مشيراً إلى أن ذلك "يحتاج إلى أماكن لانطلاق الإرهابيين منها باتجاه أهدافهم من المواطنين الأبرياء، وعلى هذا الأساس تمت تهيئة مقداد أحمد حمزة، المكنى أبو عبد، ليتسلم مسؤولية مضافات ولاية بغداد" .

ويضيف المصدر، الذي طلب عدم كشف اسمه، أن "الأجهزة الاستخبارية تمكنت من اعتقال سائق شاحنة كبيرة تحمل مواد متفجرة وعبوات ناسفة خلال شهر آذار الماضي، ما أدى إلى تكثيف منظومة استخبارات الشرطة الاتحادية الموضوعة لكشف كيفية دخولها إلى حدود مدينة النخيب، (260 كم غرب كربلاء)، بخاصة أن الناقل اعترف بتوجهه لتسليم الشحنة في أطراف بغداد"، لافتاً الى أن "الخيوط بدأت تتكشف شيئاً فشيئاً بعد متابعة اتصالات ناقل الشاحنة، إذ تبين أن آخر اتصال له كان مع المدعو (س. ق)".

ويتابع المصدر الاستخباري، أن "منظومة استخبارات الشرطة الاتحادية شكلت فريق عمل من أمهر ضباطها، لمتابعة الموضوع، حيث توصل إلى أن التنظيم يحاول إحياء ما يسمى ولاية بغداد"، لافتاً إلى أن "تدقيق المكالمة الأخيرة لسائق الشاحنة أدى إلى معرفة عائديته للمدعو (هـ، م)، الذي يسكن في الطارمية، حيث تمت متابعة الهدف لأيام عدة قبل اعتقاله واعترافه بأنه يعرف عناصر عديدة من التنظيم بحكم قربه منهم، وذكر أسماء عدة منهم المدعو مقداد أحمد حمزة".

ويوضح المصدر، أن "متابعة المدعو مقداد أحمد حمزة، أظهرت أنه أحد الهاربين من سجن أبو غريب، حيث استنتج فريق المتابعة أنه حلقة وصل مهمة بالتنظيم خاصة بما تسمى ولاية بغداد، وتم اعتقاله من قبل قوة تابعة لمنظومة استخبارات الشرطة الاتحادية في منطقة الري، جنوب غربي بغداد" .

من جانبه يقول المعتقل مقداد أحمد حمزة، المكنى (ابو عبد)، في حديث إلى (المدى برس)، إن "قوة مشتركة من الجيشين الأميركي والعراقي اعتقلت سنة 2007، مجموعة من شباب قرية المخيسة، التابعة لناحية أبي صيدا في محافظة ديالى،(55 كم شمال شرق العاصمة بغداد)، وكنت منهم، حيث اودعتنا في سجن كروبر، في مطار بغداد، لمدة ثمانية أشهر، بعدها تم ترحيلنا إلى سجن الرصافة الثامنة، وعند متابعة اسمي اتضح إنني مطلوب لاستخبارات ديالى بتهمة إلقاء قنابل هجومية على أحد المنازل القريبة، وعلى الرغم من اعتراف متهم آخر بالعملية، إلا أن أصحاب الشكوى رفضوا التنازل عن الدعوى ولهذا تم ترحيلي إلى سجن أبي غريب بتهمة المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب".

ويؤكد ابو عبد أنه "بقيت في سجن أبي غريب إلى حين ضرب السجن وتمكنا من الهروب الجماعي، وخلال تلك المدة تعرفت على العديد من قادة تنظيم (داعش) إلا أنني لم انتم للتنظيم حينها بالرغم من أنني كنت أقضي أغلب وقتي مع عناصر التنظيم حتى أنني لم أكن اؤدي الصلاة لكن بعد دخولي اضطررت إلى إقامتها بأوقاتها وترك التدخين".

ويروي أبو عبد أن "قادة داعش في السجن كانوا يتحدثون عن قرب تحريرهم من السجن لكنني كنت اتخوف من السؤال عن كيفية ذلك".

 ورداً على سؤاله عن كيفية التواصل بين عناصر التنظيم الذين كانوا داخل السجن، مع الخارج، يشير ابو عبد إلى أن "كل سجين تقريباً كان يمتلك هاتفاً محمولاً يشتريه من المراقبين بأسعار متفاوتة تتراوح بين 100 إلى 200 دولار، ويتم شحن الرصيد إما من خارج السجن عن طريق التحويل، أو من داخله بالشراء من المراقبين والحراس".

ويلفت ابو عبد الله إلى أنه، في "أحد أيام شهر تموز عام 2013، وأثناء صلاة العشاء، انفجرت عجلة مفخخة بالقرب من السجن، بعدها انفجرت آخرى مع سقوط عشرات قذائف الهاون على محيط السجن أعقبها اشتباكات عنيفة، ودخول المئات من الأشخاص يرتدون زياً أسود وأقنعة سوداء في بداية الأمر اعتقدنا انهم قوات سوات أو جهاز مكافحة الإرهاب، لكن الذين دخلوا بدأوا بكسر الأقفال والتكبير وعندها التحق العناصر داخل السجن مع المقتحمين وخرج المئات منهم".

ويضيف ابو عبد الله، أن "هروبي تم مع شخص اسمه علاء من أهالي قضاء ابو غريب(20كم غربي بغداد)، حيث مشينا لمدة يومين تقريباً إلى حين وصولنا لأرض زراعية بقيت فيها لمدة ثلاثة أيام حتى جاءني علاء وأخذني لأحد البيوت داخل مزرعة في منطقة زوبع، وفي هذه الأثناء اتصلت بالمدعو (س. ق)، الذي يعمل بمنصب المسؤول أو الأمير الأمني لما تسمى ولاية شمال بغداد، الذي كانت تربطني به علاقة من أيام السجن حيث أنه أحد الهاربين من سجن أبي غريب أيضاً، وقال لي حاول كل جهدك أن تصل إلى الطارمية، ودع الباقي على عاتقي".

ويوضح ابو عبد الله، أن "المدعو علاء التقط لي صورة شخصية لإصدار هوية مزورة باسم عمار شكر فيصل، وأعطاني 70 ألف دينار وأوصلني إلى سيارات الفلوجة، ومنها إلى سامراء، ومن ثم إلى الطارمية، حيث كنت مضطراً لقطع تلك المسافة لأن التدقيق في بغداد كان على أشده".

ويروي المعتقل مقداد احمد حمزة، أنه وصلت إلى قضاء الطارمية، شمالي بغداد، فعلاً واتصلت ب (س . ق) حيث أرسل لي أحد اتباعه وأخذني بمنطقة تدعى البغدادي، وهي زراعية تقع في أطراف الطارمية، بقيت فيها لمدة سنة كاملة أعمل مع (س. ق) كونه صاحب أحواض سمك وكانت حالته المادية جيدة جداً، لكنني لم اعطه البيعة، بل عاهدته فقط على السمع والطاعة وعدم البوح بأي سر لأنني لم اكن أرغب بالعمل ضمن ولاية شمال بغداد لأن الطارمية أصبح فيها الكثير من الأقارب بالإضافة إلى زوجتي".

ويشدد حمزة أن "(س. ق)، كان يثق بي ثقة عمياء وأنا أيضاً كنت أثق به واحترمه، وخلال مدة السنة كان عملي يقتصر على جلب الطعام والشراب لعناصر المجموعة البالغ عددهم سبعة اشخاص يشكلون أمنية ولاية شمال بغداد، كوني غير معروف وهم معروفون للناس لأنهم من الطارمية، وكان راتبي 325 ألف دينار شهرياً وسكني وطعامي بالمزرعة، حيث رأيت وجلست مع كل قيادات ولاية شمال بغداد بدءاً من الوالي المدعو (ي . س)، إلى المسؤول العسكري المدعو (ن . د)، وأكثر من 15 شخصاً من أتباعهما بضمنهم (ط . هـ) و(ح . ذ) و(ع .  ر) و (م .  د) و(ع . م)، كما جلست مع إداري ولاية شمال بغداد المدعو (ح ، ز)، ومسؤول المفارز الأمنية في ولاية شمال بغداد (أ. ع)، وهو من الهاربين من سجن أبي غريب أيضاً".

ويمضى الإرهابي قائلاُ، إن هناك "منطقة تدعى الغزيلية، وهي عبارة عن حقول تقع بجانب منطقة البغدادي بالطارمية، كان توجد فيها مقار لإيواء المقاتلين والانتحاريين من العرب والعراقيين، وفي تلك الاثناء كانت العمليات مستمرة لكن (س. ق)، كان يتمتع بأمنية عالية فلم أكن أعرف أين وجهتهم وتحركاتهم برغم علمي أن لديهم عملية"، مؤكداً أن "العديد من أهالي ديالى كانوا يأتون للطارمية فقمت بخطوبة إحداهن وهي ارملة فتزوجتها لأن زوجتي الأولى طلبت الطلاق حينما كنت بالسجن، فاستأجرت بيتاً متواضعاً بالمنطقة التي كنت أعمل بها مع (س. ق)، بمبلغ 50 ألف دينار شهرياً، ولشدة ثقة (س . ق) بي وكلني لأجد له امرأة يتزوجها وبالفعل وجدت له واحدة أعرف شقيقها وأسمه (هـ ، م)".

يذكر أن فريق المتابعة الذي كلفته منظومة استخبارات الشرطة الاتحادية، بمتابعة القضية، تمكن بالعودة لهاتف (هـ.م) واعترافاته، من كشف خيوطها.

ويواصل حمزة أو (أبو عبد)، "خلال أحد ايام المدة التي بقيت فيها بحقول البغدادي في الطارمية وأثناء قيامي برعي الأغنام والأبقار، دهمت قوة من الجيش المنطقة يسألون عن طبيعة عمل الساكنين، ما حفز لدي هاجس الخوف والحذر، فذهبت إلى (س . ق) مستنجداً به لإخراجي من المنطقة، حيث أرسلني لشخص يدعى (س . و. ذ)،  ومنصبه عسكري شمال الرمادي، وكان الطريق عبر منطقة الهورة ثم منطقة النباعي ثم الفلوجة ثم إلى الرمادي، منطقة الجزيرة بعجلة حمل نوع كيا"، مبيناً أن "المدعو (س . و . ذ) كان بانتظاري وقام بإسكاني مع عائلتي في أحد البيوت التابعة للتنظيم في منطقة البو ذياب لمدة أربعة أشهر، لم أعمل خلالها ولم أكن أخرج من المنزل، وكان اتصالي فقط بـ(س . ق) إلى أن زاد القصف الجوي حيث اتصلت بـ( س. و. ذ)، وتمنيت عليه أن يخرجني وأهلي للموصل".

ويشير حمزة إلى انه "تم إرسالي إلى الموصل، بالاتفاق بين (س . ق) و(س . و . ذ)، وذلك مع أحد الناقلين التابعين للتنظيم، يدعى (م . م)، عبر طرق صحراوية إلى صلاح الدين ومن ثم بالطريق الرئيس إلى الموصل، وعند وصولي استأجرت داراً بمنطقة التسعين، في الجانب الأيسر من أحد محال العقار الذي يتعامل مع التنظيم بمبلغ شهري قدره 100 ألف دينار مع خط للمولد الكهربائي"، موضحاً لقد "أحسست بنوع من الاستقرار مقارنة بما كنت عليه في الطارمية والرمادي، لأن الموصل مدينة أكبر وأسواقها مفتوحة كما أن رؤية جنسيات مختلفة مع عوائلهم، من العربي إلى الأجنبي، والأسود والأبيض، كان جديداً علي إذ لم أره من قبل، برغم نفوري وتقززي من رؤية الغريب يتحكم بمصير أبناء جلدتي ويتأمر عليهم في أدق تفاصيل حياتهم خاصة أن هناك جيش الكرار وجيش العسرة بحيث أن عناصرهم يحاسبون أي شخص يشكون به حتى بمجرد نظره إليهم" .

ويروي حمزة، في "أحد الأيام وأنا اتمشى في حي الجامعة، بمدينة الموصل صادفت شخصاً كان مسجوناً معنا في كروبر اسمه (ل . ي)، يعمل بمنصب المسؤول الأمني لولاية بغداد، وكان معه المدعو (ص . ن)، ويشغل منصب والي شمال بغداد، قبل (ي . س)،  والأخير أحد الهاربين من سجن أبي غريب حيث كان يدير أعمال منصبه من داخل السجن".

ويواصل حمزة حديثه قائلاً "دار الحديث بيننا عن أحوال الدنيا وكيف انتهى بي المطاف إلى الموصل وحكيت له قصتي فتعجب من عدم اعطائي البيعة لـ(س. ق)، وانتهى اللقاء الأول وتم تحديد موعد آخر للقاء باليوم الثاني حيث فاتحني بضرورة الانتماء لولاية بغداد لما لها من أهمية بالتنظيم فاقتنعت تماماً فأدخل اسمي ضمن نظام الكفالات البالغة 250 دولاراً ضمنها إيجار المنزل"، مشيراً الى انه "وبعد اسبوع ذهب بي (ل . ي) برفقة ناقل الولاية إلى قضاء هيت بمحافظة الانبار حيث مكان معسكر الشيخ حذيفة البطاوي، (حذيفة البطاوي هو عسكري ولاية بغداد خلال حادثة كنيسة سيدة النجاة، وكان المشرف على تنفيذها، وقد قتل بعد ذلك من قبل القوات الأمنية بعد أن اشتبكوا مع حرس مديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في منطقة الكرادة، وسط بغداد)".

ويتابع ابو عبد، انه "عند دخولي المعسكر استقبلني المسؤول عنه (ق . ق)، وهو ابن ما يسمى بالقاضي الشرعي لولاية بغداد (ح . خ)، الذي اعطيته البيعة لاحقاً وبعدها التقيت بوالي بغداد (ب . ج) والنائب الأول له المدعو أبو حافظ، والنائب الثاني لوالي بغداد (و . ث)،  كما التقيت بالمسؤول العسكري لولاية بغداد (أ . ح) الذي أستقر عملي لاحقاً معه وبمساعد العسكري بنحو مباشر". 

يذكر أن منظمي استخبارات الشرطة الاتحادية، سبق وأن فككت إحدى الخلايا المرتبطة بأبي حافظ، واستطاعت طائرات القوة الجوية العراقية استهدافه من خلال معلومات المنظومة، عندما كان متخذاً من قضاء الحويجة مكاناً لعمله وتمت إصابته وانتقل في اثرها إلى قضاء هيت.

ويؤكد حمزة، لقد "التقيت أيضاً بالمساعد الأمني لولاية بغداد وإدارييها ومساعده، فضلاً عن إعلامي ولاية بغداد وهو أحد الهاربين من سجن أبو غريب، وبمسؤول التفخيخ والتصنيع"، موضحاً "بقيت مع هذه المجموعة لمدة 40 يوماً تدربت خلالها على استعمال الأسلحة وخطط الاشتباك ومشاهدة كيفية تصنيع العبوات الناسفة والسيارات المفخخة بالإضافة إلى التدريب البدني، وكان معي حينها مجموعة من الشباب كنت أعرفهم بكناهم كون أول درس تتعلمه عند الدخول للمعسكر هو إياك الإكثار من الحديث بمواضيع خاصة، لهذا كان الجميع حذراً ولا يعرف بعضهم البعض سوى بالكنية".

ويضيف أبو عبد، انه من "التعليمات الأخرى عدم الحديث أو التمعن بالنظر مع فئتين، الأولى الملثمون الذين يدخلون للمعسكر، وذلك لأنهم يدخلون ويخرجون إلى بغداد وأمنهم مهم جداً بالنسبة للتنظيم، والفئة الأخرى الانتحاريون حيث يكونون معزولين ومراقبين من قبل أمنية المعسكر لضمان عدم تماسهم مع أحد وكان عددهم بالعشرات، أو قرابة الثمانين، وهؤلاء كان يعدهم (ب . ج) لما تسمى بالغزوات على بغداد وأغلبهم دون العشرين، وكانوا يتمتعون بحرية الحركة خارج المعسكر بعكس المتدربين الذين لا يحق لهم الخروج والتحدث إلى الغير حتى انتهاء الدورة".

ويمضي أبو عبد بقصته، بعد "انتهاء الدورة رجعت للموصل مرة أخرى مع الناقل نفسه الذي جاء بي للمعسكر، ومعي اثنان آخران بعد أن أنهينا الدورة، وعند وصولي للموصل التقى بي عسكري عام ولاية بغداد المدعو (أ . ح)، الذي يسكن الموصل، وقال انتظر التعليمات بالأيام المقبلة، حيث أن جميع قيادات ولاية بغداد يسكنون مع عوائلهم في مدينة الموصل".

ويشير ابو عبد أن "وجوده في مدينة بالموصل استمر لنحو شهرين بعدها جاءت الأوامر بضرورة انتقال جميع عناصر ولاية بغداد بضمنهم الوالي إلى العاصمة، وهنا جازفت وسألت العسكري العام عن سبب ذلك ما أدى إلى انزعاجه جداً من السؤال لكنه سرعان ما هدأ وبدأ يشرح لي أهمية ولاية بغداد بالنسبة للتنظيم، وعزمه على تنفيذ ما أسماها غزوة كبيرة على أحد السجون المهمة من خلال زج جميع الانتحاريين الذين كانوا متواجدين بمعسكر حذيفة البطاوي بقضاء هيت بالإضافة إلى العشرات مما أسماهم المقاتلين والانغماسيين وعلى هذا الأساس لا بد أن تتهيأ لتجهيز مضافات في أطراف بغداد للعناصر المعروفة من قبل الأجهزة الاستخبارية وداخل بغداد أيضاً".

ويوضح حمزة، هكذا "تم الاتفاق على تجهيز عشرين مضافة في قضاء الطارمية وناحية المشاهدة لتكون مركزاً للانطلاق وفعلاً خلال الشهرين التي قضيتها عند عودتي من هيت إلى الموصل وقبيل الرجوع إلى بغداد كانت اللقاءات مكثفة مع العسكري العام ومساعده لوضع الخطط وإعطاء دروس لتأميني خاصة أن العملية متوقفة على نجاحي وحذروني من استعمال الهاتف النقال بنحو عشوائي وعدم الاتصال أو التواصل مع أي شخص مهما تكن درجة قرابته أو صداقته وأعطوني جنسية مزورة غير الجنسية الأولى باسم نمير محمد أحمد، وهي التي دخلت بها بعد حين إلى الطارمية حيث كان الطريق عبر الجزيرة والصحراء مروراً بجداول ماء وكان الطريق متعباً وطويلاً ومخيفاً أكثر من ذي قبل بفعل الغارات الجوية والاستطلاع الميداني المكثف للدوريات العسكرية والأمنية".

ويتابع حمزة أنه "في بداية الامر ادخلت زوجتي وأطفالي لكن من طريق آخر عبر جسر بزيبز، واستأجرت منزلاً في حي الخضراء بالطارمية، وهو حي أغلب ساكنيه من المهجرين والنازحين وبعد خمسة أيام وصلت إليهم وهذه الخطوة مهمة حتى لا يشك بي أحد باعتبار أن العائلة تكون خارج نظرة الأجهزة الأمنية نوعاً ما"، لافتاً إلى أنه "بعدها تم اللقاء مع (س . ق)، أمني شمال بغداد و(ن . د)، عسكري شمال بغداد، باعتبارهما مسؤولين عن القاطع فدار حديث طويل بيننا وطلبت منهم المساعدة حيث وافقوا وبدأت البحث إلى أن وجدت منزلاً كبيراً وسط مزرعة في الأطراف البعيدة للطارمية بحيث لا يمكن وصول الأجهزة الأمنية له بسهولة فأخبرت به (س. ق)، فقال اترك الموضوع لي فأرسل شخصين ملثمين لصاحب المزرعة وهددوه بالقتل أو الرحيل بحجة أن اولاده يعملون مصادر للأجهزة الأمنية فاضطر الرجل للرحيل ثاني يوم وهكذا جهِّزت المضافة الأولى".

ويلفت ابو عبد أنه "بعدها بدأت أحس بحركة غير عادية في الحي الذي اسكن فيه وبعد يومين دهمت قوة المنزل الذي اسكنه وهنا قررت أن أغير مكاني مؤقتاً فذهبت لزيارة أحد أقاربي بمنطقة الري، جنوب غربي بغداد، وبمجرد ان دخلت للمنزل بعدها بدقائق اعتقلت من قبل قوة أمنية خاصة".

وبالعودة إلى المصدر الاستخباري رفيع المستوى، يقول إن "منظومة استخبارات الشرطة الاتحادية كانت تتابع أبو عبد بحرص شديد لأهميته حيث أن ولاية بغداد أولت له تدريباً عالي المستوى وهيأت له دعماً لم يعطوه لغيره وكان من أولويات فريق العمل المكلف بالتحقيق والمتابعة إلقاء القبض عليه مهما كلفهم من جهد وثمن لأن نفاذه بالمخطط المرسوم له يؤذي بغداد ومواطنيها"، مؤكداً أن "العملية أسفرت عن تمكن المنظومة من منع مخططات قادة وعناصر ولاية بغداد الإرهابية وإنقاذ أرواح الأبرياء".

وشدد المصدر الاستخباري، على أن "الدور الاستخباري يلعب دوراً بالغ الأهمية في الحرب ضد عصابات (داعش) الإرهابية، وكشف الكثير من عملياتهم الإجرامية، بالرغم من تمكنها أحياناً من تنفيذ بعضها ما يؤدي إلى استشهاد أو إصابة مواطنين أبرياء"، موضحاً أن "المواطن قد لا يرى الإنجازات الاستخبارية أو يعلم بها في حينها لأن طبيعتها أن تتم في الظل خلف خطوط العدو، وما يكشف منها لا يشكل إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد لما تنطوي عليه من أسرار وخفايا لا يمكن البوح بها للضرورات الأمنية".

يذكر أن مقداد أحمد حمزة الدليمي، المكنّى بأبي عبد، من مواليد 1983، متزوج من امرأتين ولديه ثلاثة أطفال، ويسكن محافظة ديالى، منطقة أبي صيدا قرية المخيسة، وسبق له العمل كفلاح، وهو خريج ابتدائية ومنصبه في تنظيم (داعش) هو مسؤول مضافات ولاية بغداد.

 

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: