انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاحد, 21 يوليــو 2019 - 05:19
في العمق
حجم الخط :
"عسكري" كتيبة الفاروق ضمن قاطع الحمزة في ولاية تنظيم داعش (علي عبد ألله بكري الجنابي) المعتقل في استخبارات الشرطة الاتحادية
عسكري "كتيبة الفاروق" .. قاد داعش لهزيمة "مدوية" في اليوسفية واعتقل بـ"عبوة"


الكاتب: AB ,BS ,TG
المحرر: AB ,BS
2016/06/10 15:46
عدد القراءات: 45897


 

المدى برس / بغداد

قد لا يتبادر إلى ذهن الكثيرين، أن شاباً لم يقض أكثر من 25 عاماً من عمره، قد يكون ارتكب "جرائم مشينة" بحق شعبه ووطنه، لكنها كانت كافية للفلاّح "علي عبد ألله بكري الجنابي" ليتورط بزراعة عشرات العبوات الناسفة بدل زراعة أرضه جنوبي بغداد، وتجهيز انتحاريين والتخطيط لهجمات أسقطت عشرات القتلى والجرحى بين مدنيين وعناصر في القوات الأمنية.

الجنابي الذي تولى مهمة "عسكري كتيبة الفاروق ضمن قاطع الحمزة في ولاية الجنوب في تنظيم داعش"، من مواليد العام 1991، وخريج دراسة متوسطة، ومتزوج وأب لطفلين وترتيبه الثالث بين أربعة أخوة، ويقطن منطقة السيد عبد الله في ناحية اليوسفية، جنوبي بغداد.    

الفلاح الداعشي أو "أبو علاء" كما يكنّيه تنظيم داعش، وجد نفسه في قبضة استخبارات الشرطة الاتحادية، أثناء محاولة زرع عبوة ناسفة في قضاء أبو غريب، بعد أكثر من ثلاث سنوات من مبايعته للتنظيم نفذ خلالها عشرات العمليات "الإرهابية"، ضمن مناطق جنوبي بغداد، شملت معارك مباشرة ضد القوات الأمنية خلال المدة التي أعقبت العاشر من حزيران 2014، بعد سيطرة داعش على مناطق جنوبي بغداد وشمال بابل.

"الشحن الطائفي والاعتقالات" عبّدا الطريق لـ(داعش)   

ويقول الجنابي في حديث إلى (المدى برس)، إن تنظيم داعش استغل تململ الشباب في منطقة السيد عبد الله في ناحية اليوسفية، جنوبي بغداد، وتحاملهم على الجيش العراقي والقوات الأمنية بسبب "كثرة المداهمات والاعتقالات"، إضافة إلى ما كان يشاع عن "عدم احترامهم" للعوائل أثناء عمليات الدهم والتفتيش، ناهيك عن "الشحن الطائفي" الذي عصف بالمجتمع بعد عام 2003، لصالحه بمحاولة كسبهم ودعوتهم للانتماء اليه.

تنظيم داعش، فاتح الجنابي في شهر أيار من عام 2012، عن طريق المدعو (علي نايف) المكنّى "أبو حيدر" الذي كان يعمل بصفة "عسكري" في ما يسمى كتيبة الفاروق التابعة "لولاية بغداد"، بالانتماء، والذي استجاب بعد شهرين بـ"قناعة تامة بعدالة القضية وقوة التنظيم ويقين بأن المرحلة المقبلة هي مرحلة الدولة الإسلامية"، ليبدأ مشوار التورط مع داعش بعملية أولى، تمثلت بنصب عبوة ناسفة على الطريق في منطقته لاستهداف إحدى دوريات الجيش والتي أسفرت عن أضرار مادية وفشلت في إسقاط ضحايا.

مبايعة داعش  

"أبو علاء" بايع التنظيم عن طريق "شرعي" الكتيبة المدعو "أبو صباح" في شهر شباط من عام 2013، وهو شاب صغير من أهالي العاصمة بغداد، وآمر الكتيبة المدعو "أبو همام"، في منطقة السعيدات، ليرتبط بذلك بالتنظيم بشكل "لا مفر منه"، حيث بدأ بتقاضي 200 ألف دينار شهريا من "إداري" كتيبة الفاروق المدعو أنور رمان الغريري "ابو عدنان"، لحين اعتقاله بعد أكثر من ثلاث سنوات.  

ويبيّن الفلاح الداعشي، أن مهامه بعد بيعة التنظيم كانت العمل في مفرزة ضمن "كتيبة الفاروق" مع أربعة آخرين من عناصر داعش هم كل من (أبو نور، أبو محمد، أبو نجاح، أبو سليمان)، والأول هو "آمر المفرزة"، التي نفذ عناصرها عمليات نصب سبع عبوات بمناطق مختلفة من قرى ناحية اليوسفية استهدفت دوريات عسكرية خلال عام 2013، و بـ"تكتم شديد" حتى عن ذويهم خوفاً من المصادر الاستخبارية.

"نكسة" حزيران وكشف أوراق التنظيم 

قيادات التنظيم وبعد سيطرته على ناحية جرف الصخر، (60 كم شمال بابل)، ومناطق الكراغول والحركاوي، المرتبطة بشكل مباشر بناحيتي اليوسفية واللطيفية في حزيران من عام 2014، أصدرت أوامر إلى مفارزها في منطقة السيد عبد الله، إضافة إلى مناطق أخرى في ناحية اليوسفية، بمهاجمة الجيش العراقي والسيطرة على تلك المناطق، وهو ما جرى بالفعل بعد انسحاب الجيش ليسيطر التنظيم على مناطق واسعة تمتد من جنوبي بغداد حتى شمال بابل تحت ما يسمى "ولاية الجنوب".

ويشير ذو الـ 25 عاماً، إلى أن المرحلة الجديدة كانت مرحلة مسك الأرض حيث انكشف جميع عناصر تنظيم داعش وبات أهالي المنطقة يعرفون جميع عناصر "كتيبة الفاروق"، خاصة وأنهم من ساكني مناطق جنوبي بغداد ومن عشائر معروفة، حيث شملت مهامهم الجديدة منع القوات الأمنية من إعادة السيطرة على المناطق، وهو ما نجح فيه عناصر التنظيم حتى حين، لتعود القوات المشتركة وترفع العلم العراقي في تلك المناطق في النصف الثاني من عام 2015، بعد ثلاثة أيام من المعارك نجا منها بعض عناصر داعش ومن بينهم الجنابي بـ"أعجوبة".

استضافة الانتحاريين والتخطيط للهجمات 

ويعود "أبو علاء" بالوقائع إلى المدة التي سبقت سيطرة التنظيم على تلك المناطق، ويكشف عن تكليفه بمنصب "عسكري كتيبة الفاروق" لـ"طاعته ومواظبته" وتميّزه في زراعة العبوات الناسفة، خلفاً للعسكري السابق "أبو حيدر" الذي قتل وآمر الكتيبة "أبو همام" بمعارك في الفلوجة، (62 كم غرب بغداد)، من قبل "أبي راضي" آمر الكتيبة الجديد، لتبدأ مرحلة جديدة من التورط في جرائم التنظيم، استهلها بفتح مضافتين لداعش في منطقة البو عوسج، كان المسؤول عن إدارتهما كلاً من (أبو عبد الله، وأبو صكر)، و مهمتهما إيصال المأكل والمشرب للعناصر وتهيئة المبيت عند التناوب بينهم.

ويوضح الجنابي، أن آمر الكتيبة أرسل في طلبه مباشرة بعد توليه مهامه الجديدة، وأخبره بأن "الولاية"، ويعني "ولاية الجنوب" سترسل مجموعة من الانتحاريين "الاستشهاديين" كما يطلق عليهم التنظيم، لتنفيذ عدة هجمات ضمن قواطع "الولاية"، وهو ما حصل بالفعل بعد مرور أسبوع واحد حيث وصل خمسة انتحاريين هم "أبو عمر" تونسي الجنسية، و"أبو سهل" سعودي الجنسية، والعراقيون الثلاثة "أبو دجانة"، و"أبو ليث" من الأنبار، و"أبو صهيب"، برفقة ملثمين من عناصر داعش في الفلوجة.

لتصدر بعدها الأوامر للجنابي بإيصال الانتحاري "أبو عمر" التونسي لتنفيذ إحدى هجمات التنظيم، والذي أخرجه من منطقة الحركاوي برفقة "عنصر إسناد" يعرف بـ"أبي حوراء" قتل فيما بعد في إحدى معارك الفلوجة، وسار به مسافة عشرة كيلومترات في طريق زراعي وسلمه إلى "ناقل" الكتيبة "نوري صباح"، والذي سلمه بدوره لشخص آخر جهّزه بعجلة مفخخة فجّرها في نقطة تفتيش رقم 75 والتي تعرف بإسم سيطرة الرمل في مدخل العاصمة الجنوبي، ما تسبب بسقوط عشرات القتلى والجرحى.

ويتابع "أبو علاء"، أن الأوامر صدرت بعد ذلك من "الولاية" بضرورة التخطيط لعملية جديدة، حيث تولى ذلك هو و"آمر الكتيبة"، وحددا قضاء المحمودية كهدف للعملية، فتم تحضير الانتحاري "أبو دجانة العراقي" بنفس الطريقة ولكنه جهّز هذه المرة داخل المضافة، وسلم إلى "الناقل" ذاته الذي كان يتمتع بحس "الدعابة وخفة الظل" وهي الصفات الواجب توافرها في من يختاره التنظيم لتلك المهمة لـ"عدم إثارة الشك وتلافي التفتيش في النقاط الأمنية"، حيث نجح في إيصال الانتحاري إلى المحمودية ففجّر نفسه في إحدى أسواقها.

الانتحاري الثالث وهو السعودي "أبو سهل" والذي جهزه أيضاً "عسكري" الكتيبة "أبو علاء" فشل في الوصول إلى الهدف المحدد في المحمودية واضطر إلى استهداف رتل للجيش العراقي في منطقة البو عوسج، بعد أن تأخر "الناقل" لبضع دقائق زامنها مرور ذلك الرتل، وفي حين استهدف الانتحاري الرابع "أبو ليث العراقي" بسيارة مفخخة سوقاً شعبية في ناحية القصر الأوسط جنوبي بغداد بعملية كان المسؤول عن التخطيط لها الداعشي الجنابي أيضاً برفقة "آمر الكتيبة"، لكن التجهيز تم من مضافة أخرى في منطقة الكراغول، استهدف الانتحاري الخامس حسينية في ناحية الرشيد وبذات الكيفية.

الهزيمة المدوية في اليوسفية والهروب منها

"عسكري كتيبة الفاروق" يؤكد، أن معارك الثلاثة أيام التي خاضتها القوات المشتركة في النصف الثاني من عام 2015 في مناطق اليوسفية، خلفت الكثير من القتلى في صفوف التنظيم واضطرته وعدد من عناصر داعش الذين نجوا بـ"أعجوبة" للهروب، حيث استأجر منزلاً في منطقة سويب الدوانم، مقابل 150 ألف دينار تولى دفعها التنظيم بالإضافة إلى المبلغ الشهري المخصص له.

"أبو علاء" بقي لمدة ثمانية أشهر من دون تنفيذ أي مهمات، لكن على اتصال مستمر مع التنظيم، لحين اضطر إلى الانتقال إلى قضاء أبو غريب، غربي بغداد، بعد اعتقال احد عناصر الكتيبة، بعد أن زوده "إداري" الكتيبة "أبو عدنان" بهوية أحوال مزورة، ما دفع قيادات التنظيم إلى تنصيب "عسكري" جديد للكتيبة يعرف بـ"أبي سيف"، بعد أن فقد الجنابي قدرته على تنفيذ مهام جنوب بغداد.

السقوط في قبضة استخبارات الاتحادية

الجنابي نقل في أيار من عام 2016 الجاري من كتيبة "الفاروق" إلى كتيبة "البغدادي"، والتي تعمل ضمن  المناطق المحاذية لقضاء أبو غريب من جهة اليوسفية، ليجد نفسه في قبضة القوات الأمنية خلال محاولة لزرع عبوة ناسفة، بعد متابعته منذ تولي مهامه في الكتيبة الجديدة من قبل استخبارات الشرطة الاتحادية بعد أن اعتقلت أغلب عناصرها.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: