انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاربعاء, 12 ديسمبر 2018 - 10:20
في العمق
حجم الخط :
زورق يحمل عدد من السواح في هور ام النعاج تصوير (مهند العتابي)
فردوس ميسان تفتقد البنى التحتية لجذب السيّاح ومداخلها تجتاحها الفوضى والحداثة


الكاتب: BS ,MJ
المحرر: BK ,BS
2016/07/22 22:29
عدد القراءات: 194346


المدى برس/ بغداد

بعد رحلة طويلة وشاقة دامت لنحو ست ساعات، وصلنا إلى مدخل محافظة ميسان،(390 كم جنوب العاصمة بغداد)، برفقة مجموعة من الإعلاميين وأعضاء اتحاد شركات السياحة العراقية، المنظمة لجولة سياحية إلى أهوار العمارة.

مدخل مدينة العمارة مركز محافظة ميسان لا يختلف كثيراً عن مداخل المحافظات الجنوبية، حيث تفتقر نقطة التفتيش الرئيسة الى التنظيم والبناء المثالي الذي يشعرك بدخول الى مدينة قيل الكثير عن التغيير الذي حصل بها خلال السنوات القليلة الماضية.

الجينز والفوارق الطبقية في أحياء ميسان

بعد تجاوز نقطة التفتيش، تجد بعض المنازل المشيدة حديثاً بتصاميم حديثة وفارهة وشوارعها جميلة ومعبّدة حديثاً، اعطت صورة ايجابية تختلف عن مدخل المدينة التي طالما تغنّى بها البعض في مجال التنمية، وعلى طول الطريق الواصلة إلى مركز المدينة يختلف شكل الاحياء بين بناء حديث وآخر لا يزال يحافظ على الصفة الملازمة للمحافظة على أنها "ريفية وفقيرة" حيث هناك بعض البيوت الطينية وسكانها ما يزالون يربون المواشي والدواجن، أما مركز المدينة فكان وضعه الخدمي جيداً من حيث الجسور الحديثة المشيّدة والشوارع الواسعة التي زرعت على اطرافها اشجار مختلفة.

وقبل حلول المساء وصلنا إلى مقر إقامتنا المقرر في منتجع (جنة عدن السياحي)، في وسط مدينة العمارة، وهو المتنفس الوحيد للعوائل الميسانية التي غادرت الصفة الريفية وتعيش نوعاً من الانفتاح البسيط على العالم والذي بدا واضحاً من خلال طريقة الملبس، فأغلب الفتيات يرتدين الجينز والسراويل مع قميص طويل! وهو زي كان "ممنوعاً ومنبوذاً في العمارة المدينة المحافظة على عاداتها القبلية والدينية".

وكان منتجع جنة عدن السياحي يعج بالناس حتى وقت متأخر من الليل، بالإضافة إلى حفلات الزواج واستقبال المتزوجين حديثاً، ويضم المنتجع ألعاباً ترفيهية وحدائق ومطاعم وكازينوهات، لكننا "لم نلمس خدمة جيدة" من إدارة الفندق فضلاً عن كون غرفه "صغيرة وذات ألوان بائسة".

بعد انتهاء الحفل الذي أقامته نقابة المحامين العراقيين واتحاد شركات السياحة العراقية دعماً لإدراج أهوار العراق ضمن لائحة التراث العالمي، أجريت جولة برفقة الزملاء الإعلاميين الذي كانوا يرافقوني في بعض أحياء مدينة العمارة، كان دليلنا فيها مراسل (المدى برس) في ميسان.

بدأت الجولة من كورنيش العمارة، الذي تم اختياره كـ"أفضل شارع" في العراق عام 2012، حيث وجدناه قد "فقد تلك الصفة فكان عادياً جداً لا يكاد يضاهي أسوأ الشوارع في العاصمة بغداد"، فضلاً عن أنه كان "معتماً في أغلب مناطقه وبرغم ذلك يمكن مشاهدة الحفر والمطبات وتآكل المقرنص على جوانبه وانتشار النفايات فيه".

 استمرت جولتنا نحو مناطق أخرى تظهر مدى "بؤس" مدينة العمارة، "ما نسف" الصورة الجميلة التي رأيناها في بعض احياء المدينة.

مناطق الحواش، السراي، مدخل الشيب، ومناطق وأحياء أخرى تتحدث بجلاء عن معاناة الأهالي حيث "لا طرق معبدة ولا مبانٍ حديثة والإهمال في كل مكان كما كان الحال في السنوات السابقة"، كما لاحظنا كثرة المشاريع "المتوقفة والمتلكئة"، ومباني الدوائر الحكومية "المتهالكة"، حتى جسر السراي المعلق الذي "يسرق أنظار" القادمين للمحافظة، "لم يكتمل وما تزال أطرافه غير منجزة لتوقف العمل به كما أن الطرق المؤدية إليه مملوءة بالحفر".

ومما يجذب النظر في مركز مدينة العمارة، كثرة "التلال الترابية التي يخالها الناظر للوهلة الأولى طبيعية، قبل أن يقترب منها ليكتشف أنها من بقايا المشاريع أو الحفريات، التي تركت برغم خطرها وما تسببه من تلوث".

أم النعاج تستقبل زوارها والحرارة والقصب والجاموس

في الرابعة صباحاً تم ايقاظنا من قبل منظمي الرحلة، للذهاب إلى هور أم النعاج، وهو الجزء "الأهم والأكبر" من هور الحويزة، شرقي ميسان، وبعد قرابة الساعتين وصلنا الهور وعقب إجراءات أمنية احترازية، سمح لنا بركوب "المشاحيف" وإجراء جولة في الهور.

الطريق من مقر إقامتنا في منتجع جنة عدن، وصولاً للهور كان جميلاً حيث الطبيعة والأنهار الصغيرة والقرى والمنازل الطينية والأبقار والأغنام التي تسير وسط الطريق غير آبهة بالمارين، كما شاهدنا العشرات من معامل الطابوق ومحطات كهربائية ومصفاة نفطية.

بدأت رحلتنا في هور أم النعاج، في قضاء الكحلاء، ويبلغ عرضه بحدود 25 كم، وعمقه لغاية الحدود الإيرانية بحدود 30 كم، وكان من ضمن الأهوار المجففة جزئياً ثم عادت له المياه بصورة طبيعية بعد سقوط النظام السابق .

المنظر في الهور "لا يوصف" حيث الطبيعة الجميلة والطيور المتنوعة بالإضافة إلى الجاموس الذي كان يغطي جسده في الماء هرباً من حرارة الجو، وفي جانب آخر كان صيادو السمك يلّوحون لنا بعدم الاقتراب من شباكهم.

وقد رافقتنا مجموعة من العوائل والنساء ممن يمتلكن شركات سياحية، وكان الجميع مستمتعاً بخاصة لمن يزور الهور للمرة الأولى في حياته.

المشحوف يزيد إيراد الأهالي

فحياة الناس كانت بدائية، منازلهم مشيّدة من الطين واللب والقصب، والنساء ترعى الاغنام وبعضهن يقدن المشاحيف نحو عمق الهور إما للصيد وإما لجمع القصب (البردي) لاستعماله كحطب أو لبناء المنازل.

ويقول أبو عباس، وهو من سكنة الهور، في حديث إلى (المدى برس)، إن "الحياة في الأهوار لا تختلف كثيراً عنها في الريف حيث تتكفل المرأة بشؤون المنزل كتركيب الطعام وجمع الحطب والرعي ونقل الماء، في حين يتكفل الرجال بتوفير الطعام والصيد وغيرها".

ويضيف المواطن الميساني، أن "سكان الهور ينتظرون قدوم السياح ليتوسع مصدر رزقهم"، ويبيّن أن "وظيفتهم في الوقت الحالي تقتصر على نقل السيّاح بالمشحوف في جولة داخل الهور لمدة ساعتين، مقابل مبلغ يتراوح بين 30- 50 ألف دينار".

ويوضح أبو عباس، أن "ما بين 20-40 شخصاً يزورون الأهوار اسبوعياً بعضهم للسياحة والصيد وبعضهم إعلاميون لإجراء لقاءات وإعداد تقارير عن الأهوار"، لافتاً إلى أن "المنطقة تعاني نقصاً في كثير من الخدمات. أن اهلها يعتمدون في غذائهم على صيد السمك والطيور بالإضافة إلى ما يزرعونه وما تنتجه الحيوانات التي يربونها".