انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاربعاء, 12 ديسمبر 2018 - 10:52
في العمق
حجم الخط :
الراع الملياردير ومساعد القيادي في داعش شاكر وهيب "أبو محمد الكبيسي"
الكبيسي ...حليف شاكر وهيب وملياردير داعش و"دليل" مفخخاتها سقط وحيداً


الكاتب: AB ,TG
المحرر: AB ,BK
2016/08/03 23:53
عدد القراءات: 209567


 

المدى برس / بغداد

تمكنت استخبارات الشرطة الاتحادية، من تعقب واعتقال رشيد خلف ضاحي أحد أبرز قياديي تنظيم داعش وأكبر المهربين بعملية أمنية غرب قضاء الرطبة، غرب الرمادي (110 كم غرب بغداد).

ضاحي المولود في عام 1970 والمتزوج من ثلاث نساء آخرهن سورية الجنسية، نشأ راعيا للأغنام في قضاء الرطبة، وبات "مليارديراً" تتجاوز ملكيته المالية الخمسة مليارات دينار بعد أن أصبح أحد كبار المهربين، قبل أن ينضم لتنظيم داعش في عام 2014، ليصبح "أبو محمد الكبيسي" أبرز معاوني الإرهابي شاكر وهيب و"سمسارا" للتنظيم و"دليلا" له في الصحراء ومسؤول "زكاة الأغنام".

رعاة أغنام ومهربو "دخان"

ويقول ضاحي الذي نشأ بين الأغنام راعيا لها برفقة أربعة من إخوته في صحراء الانبار الغربية في حديث إلى (المدى برس)، إن "أغلب سكان قضاء الرطبة وبحكم موقعه الصحراوي، ينشأون كرعاة للأغنام معتمدين في معيشتهم عليها، مع غياب ثقافة التعليم أو التفكير بالتطور عبر الدراسة، ومن بينهم عائلتي".

لكن الأطفال الرعاة في أقصى الغرب من البلاد، وعلى بعد 440 كيلومترا من مركز محافظة الانبار ومن بينهم ضاحي، سرعان ما يمتهنون عملا أكثر خطورة من الرعي وأكثر جلبا للأرباح، مع اشتداد عودهم، مستغلين موقعهم القريب من حدود كل من سوريا والأردن ومعرفتهم الواسعة بالصحراء وطرقها، ألا وهو التهريب، حيث كان وما زال هو العمل الأبرز في قضاء الرطبة.

الراعي المهرب وكأغلب أفراد أسرته وأهالي القضاء، بدأ بتهريب الأغنام والسكائر بأنواعها معتمدا على معرفته بالصحراء، ليجني بذلك أموالا طائلة على الرغم من صغر سنه، ما مكنه من الزواج بثلاث نساء آخرهن سورية الجنسية.

التهريب في عهد "القاعدة"

ويكشف المهرب ذو الـ 46 عاما، أن عمليات التهريب لم تتأثر كثيرا مع دخول القوات الأميركية للبلاد وسقوط النظام السابق في عام 2003، حتى وعلى الرغم من ظهور تنظيم القاعدة في مناطق صحراء محافظة الانبار مع الانفلات الأمني الذي مرت به البلاد بعد حل أجهزتها الأمنية.

ظهور التنظيم غير قليلا من آلية عمل المهربين، فبعد أن كان المهرب يتفق ضمنياً مع موظفي الجمارك أو بعض عناصر الأجهزة الأمنية، بات يدفع الأموال لعناصر القاعدة مقابل ضمان عدم التعرض لهم، وفي المقابل كان التنظيم غير متساهل مع من رفض إتباع تلك الآلية فكان مصيرهم الاختطاف والاحتجاز حتى دفع الفدية، وهو ما حصل فعلا لأحد المهربين والمدعو صبحي الماضي الرملاوي والذي أفرج عنه مقابل 70 ألف دولار.

حزيران وسيطرة "داعش"

قضاء الرطبة كان من أوائل المناطق التي خضعت لسيطرة تنظيم داعش بعد سقوط مدينة الموصل في العاشر من حزيران 2014، وما تبعه من انهيارات أمنية أدت إلى سيطرة التنظيم على مناطق واسعة من البلاد.

ويعد "أبو محمد الكبيسي"، أن تلك المرحلة كانت تمثل التغير الأكبر الذي شهده القضاء بعد أن خضع لسيطرة تنظيم داعش بدخول 15 من عناصره بإمرة المدعو "أبو صالح الشمري"، من أهالي مدينة الموصل والذي تولى لاحقاً منصب مسؤول التوبة ومن ثم الزراعة في الرطبة، برفقة ثامر حماد النهر، أحد قيادات التنظيم في القضاء.

ويبين المهرب الداعشي، أن "عناصر داعش وفور دخولهم إلى القضاء توقفوا في الساحة الرئيسة ونصبوا راية التنظيم وسط تأييد من أهالي القضاء وشبابه الذين استقبلوا عناصر داعش بالعناق والتقبيل"، مشيرا إلى أن "التنظيم وبعد أن حظي بتأييد أهالي القضاء سارع إلى نصب أربع نقاط تفتيش وإغلاق المداخل والمخارج، ومنع الدخول والخروج إلا بكفالة من وجهاء القضاء".

ولم يمض الأسبوع الأول لسيطرة التنظيم على قضاء الرطبة حتى عين والياً له يدعى "أبو محمد الزوبعي"، الذي استهل "ولايته" بلقاء وجهاء القضاء وكبار مهربيه ومنهم رشيد خلف ضاحي، حيث تم الاتفاق على أن يعلن منتسبو وضباط القوات الأمنية توبتهم والالتزام بالتعليمات، وعدم مغادرة منازلهم أو استعمال الهواتف النقالة.

شاكر وهيب "واليا" للرطبة

قضاء الرطبة كان على موعد مع "وال" جديد لداعش "أكثر قسوة وفتكا" بعد أن قتل واليه السابق بعد أربعة أشهر من توليه منصبه، حيث كلف التنظيم قياديه البارز شاكر وهيب ولاية القضاء، والذي بادر بدوره بلقاء والوجهاء والمهربين مهددا بسفك دماء كل من يحدث نفسه بمناقشة وجدال أوامر التنظيم.

"السفاح" الداعشي طبق تهديداته عمليا بتنفيذ عدد من عمليات الإعدام بحق المجاميع الرافضة لمبايعة داعش ومنتسبي الأجهزة الأمنية، واستعان بقيادات من خارج قضاء الرطبة في إدارته، في حين كان عموم عناصر التنظيم من أهالي القضاء، فيما كون قياديو التنظيم الأجانب أسرا بعد زواجهم من نساء من الرطبة.

دليل داعش و"سمسار" آلياتها

التنظيم ومن خلال واليه شاكر وهيب قدم بعد محاولات فاشلة عدة في كسب المهرب رشيد خلف ضاحي عرضا مغريا لم يتمكن الأخير والذي تتجاوز ملكيته المالية الـ 5 مليارات دينار على شكل مواش وعقارات ومركبات، من رفضه بتنصيبه مسؤول "زكاة الأغنام" بالرطبة، مقابل أن يكون دليلا لداعش في الصحراء، فوافق مبايعا التنظيم على يد الشرعي "أبو عبد الحافظ" الذي يعد أحد كبار "الشرعيين" في داعش.

وبحسب مصدر استخباري، فان "اختيار التنظيم لضاحي والتمسك به كان لسببين، الأول معرفته وخبرته الواسعة بالصحراء، والثاني معرفته بأغلب منتسبي الأجهزة الأمنية في المناطق الغربية من محافظة الانبار بحكم عمله كمهرب، ما يسهل تنقلات الدواعش"، مبينا أن "ضاحي فضلاً عن امتهانه تهريب الأغنام كان يتاجر بمركبات الدفع الرباعي مستغلا علاقاته بالتجار والمهربين في سوريا والأردن، وآخرين في النجف وكربلاء".

ويضيف المصدر في حديث إلى (المدى برس)، أن "تلك المركبات كانت تسلم للإرهابي في مناطق تبادل في الصحراء، تعرف بـ(فيضة المخاط أو شعيب المخاط)"، كاشفا أن "الإرهابي كان يبيع الواحدة من تلك المركبات والتي تعرف محليا بـ(العذاري) بمبلغ 25 ألف دولار، في حين يقدمها لداعش مقابل 28 ألف دولار".

"GPS" الصحراء و"بوصلة" عربات الموت

ويكشف الملياردير الداعشي، أن "شاكر وهيب استدعاه في أحد الأيام وأمره بتحديد مكان في الصحراء لاحتضان اجتماع لكبار قادة داعش"، مؤكدا أن "خبرته الواسعة مكنته من اختيار موقع يصعب تحديده من قبل طائرات المراقبة"، ليشهد الموقع اجتماعا ضم شاكر وهيب ومنسق ولاية الفرات مع منطقة الرحالية المدعو "جمعة مجبل العيساوي"، والعسكري العام لولاية الجنوب "جمال طركي ابو عبد العزيز الحبوبي"، بحضور ضاحي، تم خلاله الترتيب لتمرير عدد من السيارات المفخخة إلى محافظات الفرات الأوسط والجنوب عبر الصحراء.

اجتماع قيادات داعش في الصحراء تجدد بعد يومين من الاجتماع الأول حيث حدد (GPS) الصحراء ضاحي الكبيسي موقعا للقاء ضم عسكري الرطبة "ذاكر احمد عبد عليوي"، ومسؤول التصفيح والتفخيخ "أبو عائشة الانباري"، جرى خلاله الاتفاق على تجهيز سيارتين مفخختين وإرسالها لولاية الجنوب، على أن يتولى الإرهابي ضاحي أو كما يكنى "أبو محمد الكبيسي" مسؤولية إيصالهما مقابل ألفي دولار عن كل واحدة.

ويؤكد الإرهابي الكبيسي، أن "عملية نقل العجلتين جرت بعد أسبوع من الاجتماع حيث تم الانطلاق من ورشة لتفخيخ العجلات في قضاء الرطبة، برفقة عجلتين من نوع (بيك اب) يتولى قيادتهما انتحاريان الأول يدعى أبو موسى الأنصاري، والآخر أبو منصور الأنصاري"، موضحا أن "خط المسير بدأ من صحراء شمال الرطبة من الضبعة ثم العامج ثم الشواويج ثم الخزيمي، ثم شعيب القدف".

منطقة "شعيب القدف" والتي تقع في عمق الصحراء على بعد 120 كم من قضاء الرطبة كانت محطة تسليم الانتحاريين وعجلتيهما إلى مسؤول المضافات وناقل الانتحاريين بين الولايات المدعو "أبو فيصل الشمري"، وهو مجرم سابق كان ينفذ عمليات سلب وقتل ضد أصحاب الشاحنات التجارية المارة عبر طريق النخيب.

"زكاة الأغنام" ومراكز تموين داعش

المهرب "أبو محمد الكبيسي" استمر خلال فترة سيطرة التنظيم وبحسب اعترافاته بتنفيذ مهام منصبه المتمثل بجمع "زكاة" الأغنام والمواشي من أصحابها بواقع رأس غنم عن كل 100، وعقوبات بالمصادرة للمخالفين.

الكبيسي وطد أيضا علاقات مع قيادات داعش في مناطق أعالي الفرات من خلال تقديمه تسهيلات لمرور عشرات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والخضراوات القادمة من سوريا للعراق، حيث يؤكد أن "تنظيم داعش انشأ مناطق للتبادل التجاري جنا من خلالها ملايين الدولارات".

تمويل وتسليح داعش  

تنظيم داعش وعلى مدى أكثر من عامين من سيطرته على مناطق غرب الانبار حقق أرباحا مالية طائلة من خلال فرض إتاوات على الحركة التجارية في تلك المناطق، بالإضافة إلى الدعم المالي الذي يتلقاه في الخارج، مستثمرا جزءا من تلك الأموال في تسليح عناصره من خلال التعامل مع عدد من تجار سلاح ينتمون لعشائر عراقية معروفة ويقيمون في منطقة البو كمال السورية، بحسب الراعي الداعشي.

ويبين الداعشي، الذي كان شاهدا على إحدى صفقات تسليح التنظيم التي جرت بين شاكر وهيب وعدد من تجار السلاح بحضور وسطاء مهمتهم إيصال السلاح للتنظيم، أن "اللقاء جرى في منطقة نميل القريبة من الرمالية وتم خلاله الاتفاق على تجهيز التنظيم بوجبة من السلاح تولى عملية نقلها اثنان من أبناء إخوته ينتميان لداعش منذ عام 2014".

ويشير الكبيسي، أن "التنظيم كان يكلف أبناء إخوته بتلك المهمات لمعرفتهم بالطرق الصحراوية باعتبار أن أفراد العائلة جميعا يمتهنون التهريب"، مبينا أن "الحمولة ضمت أسلحة نوع (BKC) وأحاديات من نوع 14.5 و12.5، وعتاداً ونقلت إلى إحدى مضافات التنظيم في منطقة الضبعة".

اجتماع "كيمياوي" أخير

"أبو محمد الكبيسي" يكشف عن اجتماع أخير لشاكر وهيب مطلع عام 2016 جرى بتنسيقه وحضوره مع تجار السلاح في منزل خبير بالمواد الكيميائية المتفجرة وأحد أبرز قيادات التنظيم في منطقة البو كمال، يدعى "إبراهيم محمد عرسان"، ويشير إلى أن وهيب عقد في ذلك الاجتماع صفقة لشراء الكلور والخردل ومادة الـ(4 C)، حيث نقلت المواد وخزنت في إحدى مضافات التفخيخ بمنطقة فيضة الغزلان، التي تبعد 10 كم شمال غرب الرطبة.

وعلى الرغم من تمكن شاكر وهيب من تجنب الطائرات في طريق العودة إلى الرطبة برفقة الكبيسي الذي قاده عبر الصحراء، إلا أن سجله الإجرامي طوي بعد ذلك بأشهر بضربة جوية لطائرات القوة الجوية العراقية، في السابع من أيار 2016، استهدفت مضافة تابعة لـ(داعش) في قضاء الرطبة، ما أسفر عن مقتله وسبعة من قيادات التنظيم بينهم المسؤول المالي والإداري للتنظيم في الرطبة فراج الكبيسي والقياديان لؤي الكبيسي وأبو هاجر التونسي.

الصحراء ... ملاذ الإرهاب الآمن   

اعترافات دليل داعش والمهرب الملياردير تشير الى أن تنظيم داعش يتخذ من صحراء الانبار الغربية ملاذاً آمناً لعناصره، حيث يتواجدون بكثافة في وادي حوران والگعدة وسد الملصي الطبيعي وسد الغري والخزيمي وعثيثة وسد الأبيض والچلابات وشعيب التبل وشعيب حواب وشعيب القدف.

ويؤكد الداعشي "أبو محمد الكبيسي"، أن عشرة جيوش لا يمكنها السيطرة على تلك المناطق القابعة في عمق الصحراء، ما يدعو للاعتماد على طائرات الاستطلاع لتحديد الأهداف الإرهابية ومن ثم استهدافها بضربات جوية.

تحرير الرطبة واعتقال الكبيسي

القوات المشتركة بدأت في الـ 16 من أيار عملية عسكرية لتحرير قضاء الرطبة من ثلاثة محاور، لتعلن قيادة العمليات المشتركة بعد ثلاثة أيام فقط عن تحرير القضاء بالكامل ورفع العلم العراقي فوق مبانيه، وتكبيد داعش "خسائر كبيرة"، منهية بذلك سيطرة التنظيمات الإرهابية على القضاء والتي استمرت لفترات طويلة بعد عام 2003.

تحرير القضاء تبعته عمليات تعقب لعناصر تنظيم داعش وقياداته ومموليه، حيث تمكنت قوة مشتركة من منظومة استخبارات الشرطة الاتحادية، وبعد متابعة استخبارية دقيقة من اعتقال المدعو رشيد خلف ضاحي الكبيسي والذي يعد "الساعد الأيمن" للقيادي الداعشي شاكر وهيب، في منطقة السبعين، غرب قضاء الرطبة.

ويؤكد المصدر الاستخباري، أن "الدين لم يكن له مكان بين أفراد أسرة رشيد خلف ضاحي، حيث كان همهما الأكبر جمع المال وان كان بالطرق غير الشرعية كالتهريب"، عادا أن "التنظيمات الإرهابية تستغل جهل مثل تلك الأسر، وتخضعها لعمليات غسل دماغ دافعة بها إلى التطرف، الذي دفع أحد أفراد عائلة الكبيسي المدعو عمر محمد خلف إلى تفجير نفسه مستهدفا مقرا للجيش العراقي في منطقة النخيب في شباط 2016".

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: