انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الثلاثاء, 20 اغســطس 2019 - 05:40
في العمق
حجم الخط :
في اول نيسان.. محاولات من الناصرية لانشاء "بنك الكذب" بإدارة السياسيين العراقيين وتاكيدات بأنه لن يفلس أبدا


الكاتب: HUA
المحرر: Ed ,RS
2013/03/30 19:22
عدد القراءات: 3595


المدى برس / ذي قار

في أول نيسان من كل عام، يتسابق الظرفاء، والخبثاء ايضا، إلى ترويج كذبات "بيض" للمزاح وإشاعة جو من الضحك يستهدف عادة من يصدقونها، والذين يضحكون هم بدورهم على أنفسهم بعد اكتشاف الخدعة التي وقعوا ضحية لها.  وتقول بعض الروايات أن "كذبة نيسان" انطلقت من أوروبا، وبالتحديد من فرنسا بعد تبني التقويم المعدل الذي وضعه شارل التاسع في العام ‏ ‏1564 وحتى ذلك التاريخ كان الاحتفال بعيد‏ ‏رأس السنة يبدأ في يوم 21 اذار وينتهي في الأول من نيسان بعد أن يتبادل الناس ‏ ‏هدايا عيد رأس السنة الجديدة.

وتتباين حجم خدع الأول من نيسان تباينا كبيرا، من الخدع العائلية الصغيرة بين المعارف والاقارب، إلى خدع أكبر، منها قيام صحف بنشر أخبار كاذبة تثير الفزع، او الفضول، أو اشاعات تنتشر على نطاق واسع كما حصل في السعودية حين انتشر أن هناك نوعا من مكائن الخياطة يدخل في صناعتها مادة (الزئبق الاحمر)، ومع أن هذه المادة لا توجد في أي مكان في العالم لأنها مادة وهمية اساسا، فإن موجة من حمى شراء هذه الماكنات انتشرت بسرعة، واصبحت تلك الماركة تسجل مبيعات قياسية بأسعار كبيرة، وحينما اكتشف المشترون الخدعة، فوجئوا ان مكائنهم لا تعمل حتى بالصورة المطلوبة، لكن ما حصل قد حصل واكتفوا بالضحك، او ربما بالبكاء.

في ذي قار.. الأول من نيسان مختلف

لكن عراقيين من الناصرية، مركز محافظة ذي قار، ارادوا استغلال رمزية أول نيسان لصناعة مشروع من نوع مختلف، يتمثل في تأسيس "بنك الكذب"، ويقولون إنه مخصص "لجمع أكاذيب ووعود المسؤولين والساسة العراقيين وتوثيقها".

ويوضح أحد مطلقي الدعوة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي أن "انشاء بنك الاكاذيب من شأنه ان يتيح للأجيال القادمة الاطلاع على انواع الاكاذيب التي كان يستخدمها المسؤولون والساسة لتبرير عجزهم وتمرير اجنداتهم كما يتيح لتلك الأجيال التعرف على نوع الساسة الذي كانوا يحكمون ويتحكمون ببلادهم".

ويبين المشارك في دعوته "كما إننا ومن خلال تلك الوثائق التي تصنف نوع وحجم الاكاذيب يمكن ان نجنب ابناءنا خداع الساسة الذين سيحكمونهم ونفضح أساليبهم في اختلاق الأوهام المضرة بصحة الجميع".

وعلى الفور حظي المنشور بوابل من التعليقات المؤيدة، والساخرة أحيانا والتي تشير إلى جملة من الوعود التي اطلقها المسؤولون والسياسيون ولم يحققونها ولا سيما في مجال تحسين الكهرباء والحصة التموينية وتأمين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل وتقليص معدلات الفقر وتخفيض رواتب وامتيازات كبار المسؤولين والبرلمانيين ومحاربة الفساد وغيرها من الوعود التي باتت تندرج ضمن أكاذيب الساسة.

صحافيون: بنك الاكاذيب قابل للتحقيق

وتقول الصحافية سلوى زكو في حديث إلى (المدى برس) إن "إمكانية أرشفة أكاذيب الساسة والمسؤولين ومحاسبتهم على تلك الأكاذيب ممكنة جدا"، مؤكدة أن "الفكرة قابلة للتنفيذ ومجدية وهذا ما يفعله الصحافي المحترف في دنيا الله المتحضرة".

 وتضيف زكو وهي صحافية شغلت منصب رئاسة التحرير في عدد من الصحف والمجلات العراقية ان "الصحافي يقوم بجمع تصريحات المسؤولين ونشاطاتهم وغير ذلك في أرشيفه كي يعود لاستخدامه عند الحاجة".

من جهته، يرى عادل صبر الغريباوي ان تأسيس بنك واحد لأكاذيب المسؤولين والسياسيين "غير كاف"، ويتساءل في تعليقه على الفيس بوك "أي بنك هذا الذي يستوعب ويتحمل حجم الكذب السياسي في العراق ".

ويؤيد هذا الرأي  المصور الفوتوغرافي وسام المدرس، ويقترح أيضا "انشاء موسوعة ضخمة لاستيعاب الاكاذيب السياسية لأن "البنك وحده لا يكفي".

في حين كتب الصحافي حسن الحسن تعليقا ساخرا يقول فيه إن "الفكرة مقبولة لكن تحقيقها يحتاج الى توافقات وتجاذبات ومناكفات في داخل البرلمان واعتقد بالنهاية فكرة تأسيس بنك الأكاذيب لن تحصل على أغلبية الاصوات المطلوبة لإقرارها كونها تتعارض مع رغبات المسؤولين ومصالحهم".

محللون: السياسيون يكذبون بسبب عجزهم

ويرى المحلل السياسي وسام السيد طاهر سبب كذب المسؤولين والسياسيين على مواطنيهم أنه "متأت من عجزهم عن الإيفاء بالتزاماتهم".

ويوضح طاهر في حديث (المدى برس) أن "السبب في الأكاذيب هو عدم قدرة الساسة على تحقيق وعودهم الانتخابية وافتقارهم إلى برامج سياسية واقتصادية واجتماعية محدد لمواجهة القضايا التي تتطلب المعالجة".

ويلفت طاهر إلى أن "معظم المسؤولين والإداريين هم بتجارب متواضعة ويفتقرون للخبرات الميدانية والإدارية التي تمكنهم من التعاطي مع قضايا الأمة فأغلبهم يحمل مؤهلات حزبية فقط وهذه المؤهلات هي ما جاءت بهم إلى المنصب الوظيفي".

ويحمل المحلل السياسي النظام الانتخابي مسؤولية عدم محاسبة السياسيين على كذبهم، ويوضح أن "النظام الانتخابي الحالي يفتقر للآلية التي تمكن المواطن من محاسبة السياسي الذي يتنصل من تحقيق وعوده الانتخابية"، لافتا إلى ان "الديمقراطية في العراق هي عبارة عن طابور يقف فيه الناخب أمام صناديق الاقتراع ليدلي بصوته وبعد ذلك ينتهي الامر ولا يمكن للجمهور محاسبة السياسي المقصر في أداء مهامه وبرنامجه الانتخابي".

ويدعو طاهر إلى "ضرورة إصلاح" النظام السياسي والانتخابي، ويشدد على ان "الفشل الذي واجهته العملية السياسية خلال الأعوام العشرة الماضية يتطلب إعادة النظر في مجمل العملية السياسية والسعي لإصلاحها بحيث يتم اعتماد نظام انتخابي يحاسب السياسي على أداءه بعد مضي نصف مدة الدورة الانتخابية وعزله في حال لم يحقق ما قطعه من وعود انتخابية".

مسؤولون: المرشحون يقطعون وعودا اكبر من قابلياتهم

وعن الأسباب التي تحول دون تحقيق الوعود الانتخابية يقول المعاون الفني لرئيس مجلس محافظة ذي قار عبد الحسين هادي هجر في حديث إلى (المدى برس) إن "الكثير من الوعود الانتخابية اعتقد انها زائفة كونها لا تمثل الحقيقة".

ويضيف هجر "على سبيل المثال فإن محافظة ذي قار على سبيل المثال تعيش في حالة كبيرة من الحرمان والبؤس والفقر والأموال المخصصة لها كمدينة لا تكفي أبدا لتحقيق أية مطالب ووعود يقطعها المرشح للانتخابات المحلية".

ويوضح هجر أن "المشكلة الكبيرة هي في قلة التخصيصات المالية المرصودة للحكومات المحلية فلا يمكن تنفيذ أية برامج كبيرة ضمن هذه التخصيصات لهذا تقتصر الخطة التنموية الخاصة بالمحافظة على البرامج الصغيرة "، لافتا إلى ان "مجلس المحافظة فقط اسم لحكومة محليه لكنه مسلوب الإرادة والإدارة بفعل صلاحياته المحدودة والضوابط التي تحدد عمله".

ويبين حسن ان "المسؤولين من كثرة ما اطلقوا من وعود ما عادوا يتذكرون ما يقولونه حتى انهم اخذوا يعيدون صياغة وعودهم التي اطلقوها في السابق ويصرحون بها مجددا"، لافتا الى أن "صلاحية تلك الوعود لا تخضع لنظام الاكسباير كون المسؤول يفتقر للبرامج الزمنية لتحقيقها".

مواطنون: بنك الأكاذيب لن يفلس ابدا

ويبدو مواطنون تفاؤلهم بتأسيس بنك الأكاذيب ويؤكدون أنه البنك الوحيد الذي لن يتعرض للإفلاس، ويقول حسن العبادي وهو كاسب يبلغ من العمر (40 سنة) إن "مشروع بنك الاكاذيب قد يكون انجح مشروع يتحقق في العراق"، مضيفا ان "الاكاذيب لا تنفذ مادام هناك سياسيون ورجال دين انتهازيون واعلام مغرض".

ويقول العبادي في حديث إلى (المدى برس) بسخرية، "إذا تأسس هذا البنك دلوني عليه لاستثمر لأن هكذا مشروع لن يفلس في العراق ابدا".

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: