انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاحد, 21 يوليــو 2019 - 04:39
في العمق
حجم الخط :
تجار.. وأحاديث عن الأسعار
قرار إلغاء التموينية.. يرفع الأسعار وينعش "تجارة الأزمات" ويشجع على التظاهر


الكاتب: Ed
المحرر: RS
2012/11/08 20:46
عدد القراءات: 6112


المدى برس/ بغداد

الذي دخل يوم الخميس (8/11/ 2012) إلى أي سوق للمواد الغذائية في بغداد، وربما في جميع أنحاء البلاد، شعر بأن نقوده نفذت سريعا من غير شراء أي مادة إضافية أو غير اعتيادية، فالقرار الحكومي بإلغاء التمونية على الرغم من أن عمره لم يتجاوز اليوم الواحد أو حتى دخل حيز التنفيذ فإنه قفز بأسعار المواد الغذائية الرئيسة إلى مستويات غير طبيعية مما أثار قلقا واضحا لدى لعراقيين الذين يراوح أغلبهم على مشارف خط الفقر وحتى تحته.

ويقول، شاكر محمود، الذي يمتلك محلا لبيع المواد الغذائية بالمفرد في حديث إلى ( المدى برس)، "ان سعر كيس الدقيق الذي يحتوي (50) كيلوغراما إرتفع الى ثلاثين الف دينار، نحو (25 دولارا)، بعد أن كان يباع بعشرين الف دينار قبل يوم واحد، وكذلك ارتفع سعر كيس الرز من (16 الف دينار) الى (21 الف دينار)".

ويشير محمود إلى أن "تجار الجملة الرئيسيين يمتنعون عن بيع المواد المخزونة لديهم أملا بالحصول على مزيد من الأرباح"، ويلفت إلى أن هؤلاء "سيرفعون الأسعار أكثر في الأيام المقبلة".

مواطنون: سنلجاء إلى ساحة التحرير..

وقد يكون قرار إلغاء البطاقة التموينية مبررا لعودة التظاهرات إلى الشارع العراقي بعد أن غابت ما يقرب السنة والنصف بعد أن استطاعة الحكومة أن تمتص غضب الشارع الذي ثار على سوء الخدمات في الفصل الأولى من العام 2011، إذ يؤكد مواطنون ومنظمات إنسانية أنهم يتحضرون للنزول إلى الشارع من أجل إيقاف تنفيذ القرار.

ويقول أبو وسام (عامل أجرة في بغداد) انه يتنظر آخرين "للذهاب والتظاهر في ساحة التحرير تعبيرا عن الرفض للقرار".

ويرى أبو وسام في حديث إلى (المدى برس) أن "إلغاء العمل بنظام البطاقة التموينية سيكون له تأثير سلبي على المواطنين"، ويؤكد أن "أحدا لن يسكت على ذلك".

بينما يتساءل المواطن أبو علي(38) سنة، عن "مصير المواطن البسيط في حال ارتفعت الأسعار أكثر"، ويقول "إذا ارتفع سعر كيلو الدقيق الى (1000) دينار فلا يمكنني الشراء فأنا مجرد عامل".

وبدوره يقول المسؤول في مؤسسة النخبة للثقافة والاعلام في ذي قار علي الملا في حديث الى (المدى برس) إن "التظاهرات ستلتزم بالطابع السلمي وسندعو فيها إلى العودة للبطاقة التموينية وتحسينها"، مضيفا "وفي حال عدم الاستجابة لمطالبنا فإننا سنستمر بخطوات أخرى من تظاهرات واعتصامات لأننا على قناعة تامة بأننا سنحقق ما نريد".

ويؤكد الملا أن "المنظمين سيباشرون بإجراء كافة الموافقات القانونية وتوفير الحماية من قبل الأجهزة الأمنية لإنجاح التظاهرة المطلبية"، لافتا إلى أنه "من المقرر أن تنطلق التظاهرة صباح يوم الأربعاء المقبل من ساحة الحبوبي وسط الناصرية".

سياسيون: القرار ألغى آخر قلاع الأمل للمواطن

السياسيون ومن كتل مختلفة من غير ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الحكومة لم يكونوا أقل تخوفا من المواطنين، ومع أن البعض رحب بالقرار على مضض، فإنه اعتبره أيضا مجازفة كبيرة أذا لم توفر الحكومة البدائل لأنه سيفسح المجال أمام "تجار الأزمات".

ويقول أمين عام كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري ضياء الاسدي في حديث الى (المدى برس) إن كتلته "تدرك أن هذا القرار سيوفر الكثير من الأموال المهدورة على شراء مواد غذائية فاسدة أو رديئة وسيخلص العراق من الحلقات الوسيطة للسماسرة والمفسدين"، إلا أنه يستدرك بأن كتلته "ترفض القرار إذا لم توفر الحكومة البدائل المناسبة".

من جانبه، يصف النائب عن كتلة المواطن عزيز العكيلي، في حديث الى (المدى برس) إلغاء البطاقة التموينية بأنها "مجازفة كبيرة وخطرة" من قبل الحكومة، داعيا إلى "وضع آلية سريعة للسيطرة على أسعار المواد الغذائية".

ويطالب العكيلي الحكومة بـالرجوع الى المقترح الذي قدم الى مجلس النواب والذي يدعو الى "تسليم المبالغ المخصصة للبطاقة التموينية إلى الحكومات المحلية وإعطائها حرية التصرف بهذه الاموال".

وبدوره يحذر النائب عن القائمة العراقية ياسين العبيدي في حديث الى (المدى برس)  من تداعيات قرار الغاء البطاقة التموينية، لأنه "قرار متعجل وغير صائب"، مؤكدا أن "تخصيص مبلغ خمسة عشر ألف دينار لا يكفي".

ويرى العبيدي أن "الدولة لم تبن مؤسساتها الرقابية التي تحد من جشع التجار واحتكارهم للسوق"، متهما "اللوبي الضاغط باتجاه القرار بأنه من ساهم في إلغاء البطاقه التموينية وهي آخر قلاع الأمل  للمواطن العراقي الفقير".

الحكومة: قد نرفع المبلغ إلى 25 ألف وسنضخ مواد مدعومة

وربما تكون موجة ردود الفعل السلبية التي خلفها قرار إلغاء البطاقة التموينية السبب وراء مسارعة رئيس الحكومة نوري المالكي إلى الإعلان عن نية الحكومة زيادة المبلغ البديل عن البطاقة التموينية، إذ نقلت قناة العراقية شبه الرسمية عن المالكي في خبر عاجل بثته قوله إن "هناك إمكانية لذيادة مبلغ التعويض عن البطاقة التموينية من 15 الف دينا إلى 25 ألفا".

أما المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ فيؤكد في حديث إلى "المدى برس" أن قرار إلغاء البطاقة التموينية "جاء للقضاء على عمليات الفساد فيها"، مقرا بأن "الدولة لم تستطع القضاء على عمليات الفساد في البطاقة التموينية والتي تتم خلال عمليات بيع وشراء ونقل وتخزين المواد الغذائية بشكل تام".

ويشدد الدباغ على أن "لن تسمح بالتلاعب بالأسعار"، ويلوح بأنها ستحقق ذلك من خلال "إجراءات قانونية مشددة أو من خلال ضخ وزارة التجارة مواد غذائية أساسية بسعر أقل مما يبيعه التجار".

ويلفت الدباغ إلى أن الحكومة "وضعت في الحسبان إمكانية استفادة بعض التجار الجشعين من هذا التحول، من خلال زيادة أسعار المواد الغذائية ولهذا فقد شكلت لجنة برئاسة وزير التجارة وعضوية وزيري التخطيط والمالية ولجان أخرى من أجل مراقبة السوق".

خبراء: الإصلاح يجب أن يكون شاملا وإلا يقتصر على التموينية

وقد تكون الحكومة محقة في دفاعها عن القرار خصوصا أنها تعتبره إصلاحا للاقتصاد وضربة للفساد الذي كان ولا يزال يشوب عملية شراء المواد الداخلة ضمن البطاقة التموينية، لكن بالنسبة لخبراء الاقتصاد فإن إصلاح الاقتصاد الوطني لا يكون بإلغاء الحصة التموينية فحسب بل في تطبيق سياسة إصلاحية شفافة وواسعة النطاق.

ويقول الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان في حديث الى (المدى بريس)، "هذا القرار سيعطي مفعولا عكسيا على حياة المواطنين الذين يعيشون بمستوى خط الفقر ودونه، وكذلك سيزيد من التضخم النقدي لأنه هذه البطاقة كانت تؤمن بعض المواد وتحافظ على توازن سعرها في الأسواق لوجود مصدر رئيسي للتجهيز".

ويقلل الخبر الاقتصادي العراق من الآثار الإيجابية للقرار على حياة المواطن"، ويبين أن "مبلغ 15الف دينار لا يشكل شيئا ولا يكفي حتى للخبز، وكان مؤمل أن يكون المبلغ هذا 50 دولارا وليس 15 الف دينار للفرد".

ويتوقع الخبير العراقي أن يكون القرار الحكومي قد أتى "نتيجة لضغط صندوق النقد والبنك الدوليين على الحكومة العراقية من أجل اصلاح النظام الاقتصادي في البلاد"، إلا أنه يرى أن "الحكومة مقابل هذا القرار عليها أن تقوم بالكثير من الإصلاحات الإقتصادية الأخرى كخلق فرص العمل وتقديم خدمات إيجابية أخرى.. فهذا اخذ دون عطاء".

يذكر ان مجلس الوزراء قرر في جلسته الـ(48)، في 6/11/2012، الغاء العمل بنظام البطاقة التموينية، واستبداله بتوزيع مبلغ (15) الف دينار لكل فرد مشمول بها اعتبارا من شهر اذار المقبل.

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن العراق صرف أكثر من 36 مليار دولار على مشروع البطاقة التموينية منذ العام 2003 ولحد العام 2012.

واعلنت وزارة التخطيط في (حزيران 2011) أن نسبة مستوى الفقر في العراق بلغت نحو 23%، ما يعني ان ربع سكان العراق يعيشون دون خط الفقر، منهم ما يقرب من 5%  يعيشون في مستوى الفقر المدقع.

وكانت وزارة التجارة قد قلصت خلال العام 2010 مفردات البطاقة التموينية إلى (5) مواد أساسية هي مادة الطحين، والرز، والسكر، والزيت، وحليب الأطفال، مؤكدة إلغاء باقي مفردات البطاقة التموينية التي يمكن شراؤها من الأسواق المحلية كالبقوليات والشاي ومسحوق الغسيل والصابون وحليب الكبار.

يذكر أن الكثير من العراقيين يعتمدون على ما تزوده بهم البطاقة التموينية في حياتهم اليومية منذ بدء الحصار الدولي على العراق في العام 1991 بعد غزوه الكويت وتقدر قيمة هذه المواد بالنسبة للفرد الواحد في السوق المحلية بنحو عشرة دولارات من دون احتساب حليب الأطفال، وذلك وفقا للأسعار في الفترة التي سبقت قرار إلغاء البطاقة، في حين يتم الحصول عليها عن طريق البطاقة التموينية بمبلغ 500 دينار فقط.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: